نعرف إسرائيل، فهي تجرؤ على كل شيء.
هذا البلد الذي داس على أكبر عدد من الإدانات و قرارات الأمم المتحدة، حتى بات المرء يتساءل لماذا لا يزال يشغل فيها مقعدًا، يواصل ارتكاب الانتهاكات في لبنان و سوريا وإيران، هذا دون الحديث حتى عن فلسطين.
إنها بلطجة دولة كان الجنرال ديغول، ببصيرته، قد استشرفها منذ عام 1967.
و يشكّل يوم 7 أكتوبر 2023 صدمة وطنية تُستخدم لخدمة الأجندة الشيطانية لبنيامين نتنياهو.
و منذ ذلك الحين، تُرك له الحبل على الغارب.
لكن، في المقابل، قد يقال إن من يحظى برعاية الرئيس دونالد ترامب لا يترك مجالًا كبيرًا لضبط النفس أو الأخلاق أو القانون الدولي، وما إلى ذلك.
و في لحظة نادرة من تأنيب الضمير، حاول الرئيس جو بايدن كبح جماح تل أبيب، من خلال وقف القنابل الثقيلة التي كانت تفتك بالفلسطينيين.
و نعرف جميعًا ما الذي فعله ترامب فور عودته إلى البيت الأبيض.
و قد تجلّت مرة أخرى حالة الإفلات التام من العقاب التي تتمتع بها الدولة العبرية عندما عمدت الشرطة الإسرائيلية إلى تخريب قداس أحد الشعانين ، عبر منع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من الوصول، الأحد الماضي، في ما وُصف بأنه «سابقة لم تحدث منذ قرون».
لقد أثارت هذه القضية تأثرًا كبيرًا في أوروبا و وصل صداها حتى إلى الولايات المتحدة.
فعندما يتعلق الأمر بالمسيحية، يصطف المحافظون الأمريكيون، و في مقدمتهم نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب القارة العجوز.
و في فرنسا، التي توصف بأنها «الابنة البكر للكنيسة»، أحدثت القضية صدمة و جرحًا عميقًا.
و توالت الإدانات الحادة، بما يوازي جسامة ما اعتُبر تدنيسًا للمقدسات.
و على الأقل، أعاد هذا الحادث التذكير بمدى قسوة نتنياهو، من دون إيمان و لا قانون…
كما أتاح ذلك للفرنسيين و الأوروبيين تقدير حجم معاناة الفلسطينيين المؤمنين، الذين مُنعوا منذ أكثر من 30 يومًا من الوصول إلى المسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام. هذا فضلًا عن سائر المضايقات الأخرى الممتدة منذ عقود.
و منذ أن تحلّى الرئيس إيمانويل ماكرون بالشجاعة و اعترف بالدولة الفلسطينية، لم تعد الأمور على ما يرام بين السلطتين التنفيذيتين الفرنسية و الإسرائيلية.
و يجدر التذكير بأن ماكرون، نظريًا، بل و عمليًا أيضًا، لا يزال شخصًا غير مرغوب فيه في تل أبيب.
و قد زادت إسرائيل الأمور تعقيدًا بتجميد مشترياتها من المعدات العسكرية الفرنسية.
كما تدخل الرئيس الأمريكي ، إذ لم يستطع أن يمنع نفسه من ذلك، مهددًا باريس مباشرة بسبب رفضها السماح لطائرات تنقل أسلحة إسرائيلية بالتحليق فوق أجوائها.
و هناك تطورات أخرى أكثر إثارة للقلق ، نقلتها قناة BFMTV، إذ أفادت بأنه «في ثلاث مناسبات خلال يوم السبت، وقعت حوادث بين الجيش الإسرائيلي و الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
و قد بدأت الوقائع صباح السبت، عندما وجّه جنود إسرائيليون أسلحتهم نحو رئيس أركان اليونيفيل و مساعده.
و لم يقع أي تبادل لإطلاق النار، كما لم تُسجل إصابات و تمكن الرجلان في نهاية المطاف من متابعة طريقهما.
لكن عند منتصف النهار، وقع حادث جديد.
و هذه المرة، أطلق جنود من الجيش الإسرائيلي النار بالفعل.
و كان الأمر يتعلق بقافلة لوجستية في مهمة تموين، يقودها خصوصًا عسكريون فرنسيون.
و قد أصيبت المركبة، لكن لم تُسجل أي إصابات. ثم وقع الحادث الأخير في نهاية اليوم…
فقد استهدفت قذيفة دبابة إسرائيلية وحدة تدخل سريع تابعة لليونيفيل يشارك فيها جنود فرنسيون.
و مرة أخرى، لم تُسجل أي إصابات، لكن وزير الخارجية تحدث ، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أعمال ترهيب.
و قال : “إن هذه الاعتداءات على السلامة و هذه الترهيبات الصادرة عن جنود من الجيش الإسرائيلي بحق موظفين أمميين ، غير مقبولة و لا يمكن تبريرها”.
و تأتي هذه الحوادث في وقت فقد فيه 3 من عناصر حفظ السلام حياتهم في لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية.
و من المقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعًا طارئًا بطلب من فرنسا.
و يشارك ضمن قوة اليونيفيل 635 عسكريًا فرنسيًا في العمليات الجارية في لبنان».
«اجتماع طارئ» و كل الجلبة المعتادة. لكن الجميع، للأسف، يعرف كيف سينتهي الأمر. وسيظل الحال على هذا النحو ما دام الفيتو الأمريكي يلفّ إسرائيل بغطائه.
و حتى لو هبط سيف القرار على نتنياهو، كما هبطت مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب، فلا ينبغي انتظار أي معجزة، للأسف مرة أخرى.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية