آخر الأخبار

الهادي دحمان: إصلاح المنظومة الصحية والاجتماعية ضرورة ملحّة… وهذه أبرز الإجراءات [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عاد اليوم الثّلاثاء، 31 مارس 2026، في تصريح لتونس الرّقمية الخبير المختص في الضّمان الاجتماعي الهادي دحمان على حيثيات الاجتماع الحكومي الذّي جمع مساء أمس رئيسة الحكومة بعدد من الوزراء بخصوص إصلاح المنظومة الصّحية ومنظومة الضّمان الاجتماعي والتّغطية الصّحية، و قال إنّ هذا الاجتماع تناول اساسا موضوعين منفصلين الأول في علاقة بالادوية و زيارة رئيس الجمهورية لمصحة العمران التابعة للصندوق الوطني للتأمين على المرض و للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و الثاني كيفية اصلاح الصناديق الاجتماعية.

و أوضح دحمان أنّه تمّ تشخيص مسألة التصرف في مخزون الأدوية و مدى توفّر الأدوية و مدى إمكانية وصول المواطن للتزود بالأدوية الحياتية و الاساسية، خاصة و انّ هذه المسألة مرتبطة بالوضعية المالية للصيدلية المركزية للبلاد التونسية و بعلاقتها إمّا بالصّندوق الوطني للتأمين على المرض أو بالصيدليات الخاصة و التي قامت في السنة الفارطة بحجب منظومة التأمين على المرض نتيجة المديونية التي لحقتها مع الصّندوق الوطني للتأمين على المرض.

نقص الادوية… سلسلة مترابطة من الاشكاليات و المتضرّر هو المواطن:

و اعتبر المختص في الضمان الاجتماعي انّ هذه الوضعيات مترابطة، إذ أنّ وضعية الصيديلة المركزية مربوطة بتأهيل القطاع الصحي العمومي في المستشفيات العمومية و بالوضع المالي للصندوق الوطني للتأمين على المرض و التصرف في مخزون الادوية و العلاقة ما بين الصيدلية المركزية و موازنتها التي أصبحت تشهد مديونية كبيرة جدا و عجز مالي كبير يجعلها غير قادرة على التّزود من قبل المزوّدين على المستوى الوطنى و على المستوى الخارجي أيضا، و هذا في علاقة بالادوية التي يتمّ استيرادها.

و شدّد دحمان على كون هذا الامر يمثّل خللا كبيرا جدا في ضمان حقّ المواطن في التغطية الصّحية الشاملة و الذّي يعتبر حقا دستوريا و حقا منصوص عليه في المواثيق الدّولية، إذ أنّ عدم التزود بالادوية يعرّض صحة المواطن للمخاطر، و في الزيارة الاخيرة التي نفّذها رئيس الجمهورية لمصحات الضمان الاجتماعي التي توفّر كميات كبيرة من الادوية الخصوصية و الادوية العلاجية الحياتية، تمّ الوقوف على كون المرحلة الحالية تتمثل في عدم ضمان حقّ المواطن في التغطية الصّحية على مستوى المنظومة و على مستوى آليات التصرف في الرصيد الدّوائي او المخزون الدّوائي بالنسبة للأمراض العادية أو الأمراض المزمنة و الامراض الخطيرة، وفق قوله.

المنظومة الصحية و المنظومة الاجتماعية لم تتم مراجعتها بما يستجيب للواقع المجتمعي:

و أشار المتحدّث إلى انّ هذا الوضع أصبح يمثّل هاجسا مرتبطا بامكانيات التصرف في مؤسّسات الأدوية و مؤسّسات الضمان الاجتماعي، و مرتبطا بكون المنظومات الصحية و المنظومات الاجتماعية لم تتم مراجعتها و اصلاحها بما يستجيب للواقع المجتمعي و للتحديات الجديدة للواقع التونسي، حيث يتمّ تداول الامر منذ أكثر من سنتين و يتمّ التطرق في كلّ مرة لكيفية الانطلاق في إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي و منظومة التغطية الصحية، و لكن المسألة بقيت في مستوى الشعارات و لم يجد الاصلاح طريقه إلى التجسيد و إلى تنفيذ استشارة و طنية…

هذا و أكّد دحمان أنّه من غير الممكن إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي بمقاربة إدارية، احادية، تقنية و فنية لا تأخذ بعين الاعتبار الدّراسات الاستراتيجية و رأي المختصين في هذا المجال و حاجيات المجتمع في الاصلاح الجوهري الذّي يستجيب إلى حقوق أجيال قادمة، حيث أنّه إذا ما تمّ القيام بتعديلات على المنظومة الحالية فسنجد أنفسنا في غضون السنتين أو الثلاث سنوات في نفس الوضعية و نفس الاشكال تقريبا.

و نبّه الخبير في الضمان الاجتماعي إلى كون القوانين في علاقة بهذا المجال قديمة، تحتوى على مكاسب اجتماعية هامة و لكنها تآكلت بمفعول الزّمن و لم تعد تستجيب للتوازنات المالية للصناديق الاجتماعية أو لنوعية الخدمات و لمستوى الخدمات المطلوب، باعتبار أن الحاجيات من التغطية الصّحية و من الضّمان الاجتماعي أصبحت لها تكلفة مالية معينة و هذه التكلفة دون موارد الصناديق الاجتماعية.

ضخّ أموال للصناديق الاجتماعية لا يمكن اعتباره “اصلاحات هيكلية” أو “اصلاحات جذرية”:

و اضاف دحمان أنّ الدّولة اختارت في قانون المالية لسنة 2026، ان تقوم بتعديل هذا الفارق بضخ موارد مالية جديدة لتدعيم الصناديق الاجتماعية، أي أنّ الحديث يتناول كيفية إصلاح صناديق الضمان الاجتماعي، و لكن التمشي الحقيقي يتوجه نحو كيفية إيجاد تمويلات جديدة لهذه الصناديق، مشدّدا على كون هذا التمشي هو جزء من المسألة و ليس المسألة ككل على اعتبار أنّه يجب اصلاح المنظومات بما يستجيب لتحديات المستقبلية للمجتمع التونسي، و لكن إصلاح الصناديق الاجتماعية عن طريق ايجاد تمويلات جديدة هو فقط تعديلات طفيفة لا يمكن الحديث عنها باستعمال مصطلحات من قبيل “اصلاحات هيكلية” أو “اصلاحات جذرية” على اعتبار أنّها دون هذه الاصلاحات و هي حلول عاجلة تصنع متنفس للمنظومة و لكن بعد 22 شهرا ستتم مواجهة نفس الاشكال.

الحلول المقترحة لأزمة الصناديق الاجتماعية:

و عن الحلول المقترحة اكّد دحمان أنّه من الضروري توحيد المناهج في تشخيص الوضعية على المستوى المحاسبي و على المستوى الدّيمغرافي و على المستوى القانوني، و بالارتكاز على هذا التشخيص يتمّ تحديد امكانيات الاصلاح الجوهري الذّي من الممكن أن يتمّ من خلاله المحافظة على الخدمات بالنّسبة للمستفيدين بالمنظومات الصحية و الاجتماعية، و كذلك يتمّ تدعيم الحقوق الاجتماعية للاجيال القادمة باعتبار أنّه من الضرور ايجاد توازنات مالية لصندوق الضّمان الاجتماعي من أجل ديمومة خدماتها، حيث انّ خطر عدم تواصل خدماتها سيكون ناتجا عن انخرام التوازنات المالية، إذ يتمّ اليوم الحديث عن آلاف المليارات كديون ما بين الصناديق الإجتماعية و هذا في علاقة بالتشغيل و بالاستثمار في مجال الضمان الاجتماعي، مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ المنظومة قديمة و فيها جملة من المزايا الاجتماعية و لكن لم تعد تستجيب إلى التركيبة المجتمعية و التركيبة الدّيمغرافبة و حتى لتركيبة مورفولوجيا العمل، وفق قوله.

و تابع محدّث تونس الرّقمية القول أنّه من غير الممكن الحديث ايضا عن اصلاح قطاع الضمان الاجتماعي دون الحديث عن ادراج تدريجي للقطاع الموازي للانخراط في المنظومة على اعتبار أنّ المنظومة الصحية و التغطية الصحية لا يشارك فيها القطاع الموازي الذّي يشغل تقريبا 2 مليون و 300 ألف، مشيرا إلى انّ هذا القطاع مكلف على مستوى الميزانية و على مستوى التكلفة الاجتماعية و لكن لا يساهم لا في الضمان الاجتماعي و لا في الجباية.

و لفت الخبير في الضمان الاجتماعي إلى انّ المبادرات المتفرّقة من غير الممكن ان تخدم فكرة الاصلاح و لكن لا بدّ من تعديلات ميدانية و حينية لضمان سيولة الصناديق الاجتماعية في تونس، و هذا الامر وفق رأيه، من غير الممكن أن يتمّ إلا عن طريق حوار اجتماعي وطني لرسم خطّة إصلاحية لمنظومة الضمان الاجتماعي، خاصة و أنّ الدّولة التونسية لديها من الكفاءات و المختصين في كلّ المجالات العدد الكافي و الذّي بامكانه اصلاح منظومة الضمان الاجتماعي و التدخل ايضا في علاقة بإعادة هيكلة مؤسّسات الضمان الاجتماعي.

و لفت المتحدّث إلى كون مختلف دول العالم راجعت منظومة الضمان الاجتماعي في حين أنّ تونس منذ الستينات حافظت على نفس الهيكلة ما انجرّ عنه عدم استجابة حتى الهيكلة الادارية لطبيعة الخدمات المتعلقة بالتغطية الصّحية و منظومة الضمان الاجتماعي، أي أنّ العمل على خطة اصلاحية يجب ان يكون في شكل تنظيمي و في شكل محاسبي و في شكل تمويلي و في شكل إدارة الأعمال و إدارة مؤسّسات الضمان الاجتماعي التي يجب ان تكون في إطار الشفافية و الحوكمة و حسن استثمار الموارد المالية للصناديق الاجتماعية و حتى الموارد البشرية أيضا.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا