آخر الأخبار

بقلم عماد الدرويش – الجزائر تتربع على عرش الغاز العالمي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يشهد النظام العالمي للغاز مرحلة إعادة تشكيل عميقة. لم تعد الطاقة مجرد سوق، بل أصبحت أداة نفوذ. في هذا النظام الجديد، تغدو موثوقية التدفقات، والتحكم في البنى التحتية، والقدرة على الابتكار التكنولوجي عوامل حاسمة.

أصبح ضعف النماذج المهيمنة واضحًا اليوم. فقد تضررت مصداقية روسيا بفعل التوترات الجيوسياسية وقطع علاقاتها مع أوروبا. أما قطر، فرغم قوتها في الغاز الطبيعي المسال، لا تزال معرضة للمخاطر البحرية والتوترات الإقليمية. وتكشف هذه النماذج عن هشاشة بنيوية.

في هذا السياق، تبرز الجزائر كفاعل فريد، يجمع بين القرب من أوروبا، وبنى تحتية من خطوط أنابيب الغاز، وقدرات في الغاز الطبيعي المسال، واستقرار نسبي. وهي تمثل اليوم المورد الأكثر موثوقية في الحوض الأورو-متوسطي.

وإلى جانب الغاز التقليدي، تمتلك الجزائر نحو 300 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري. وتمثل هذه الثروة طاقة كامنة هائلة، يتوقف استغلالها على التحكم التكنولوجي وإقامة شراكات استراتيجية، لا سيما مع الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، يعيد الهيدروجين رسم موازين الطاقة. وبفضل إمكاناتها الشمسية وبنيتها التحتية، يمكن للجزائر أن تصبح موردًا رئيسيًا للهيدروجين نحو أوروبا.

إن تطوير ممر طاقي إفريقي يربط إفريقيا جنوب الصحراء بأوروبا عبر الجزائر، من شأنه أن يعزز هذه المكانة، ويحوّل البلاد إلى مركز طاقي قاري.

وأخيرًا، ستكون البحث العلمي المحفّز الحقيقي. إذ سيسمح بتصدير الغاز والهيدروجين في آن واحد، مع تجاوز بعض القيود التاريخية، ولا سيما استخدام المياه في تطوير الغاز الصخري.

« إن التحول الحقيقي لن يأتي من الغاز أو الهيدروجين كلٌّ على حدة، بل من تقاطعهما. في اليوم الذي ستتمكن فيه الجزائر من التحكم في نقل الهيدروجين، وإنتاج غازها الصخري دون استخدام المياه بفضل الهيدروجين، لن تعود مجرد مورد، بل ستصبح القوة الطاقية المهيمنة في القرن الحادي والعشرين ».

عماد الدرويش

خبير في الطاقة والهيدروجين والتحول الرقمي

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا