آخر الأخبار

فرنسا.. مسار خاص في زمن الحروب : أربعة أحداث دولية كبرى في 2026 أبرزها قمة إفريقيا–فرنسا

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

قوة سلام ترى نفسها كذلك وتتصرف على هذا الأساس. هذا الموقف أكده بوضوح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ اندلاع الحرب المأساوية في الشرق الأوسط التي أشعلتها الولايات المتحدة بدعم من إسرائيل.

و قد أعادت سفيرة فرنسا في تونس، آن غيغو، التذكير بهذه الرؤية الحازمة أمس الثلاثاء 24 مارس، خلال لقاء دعت إليه وسائل الإعلام التونسية «التي حضرت بكثافة»، للاستماع إلى ما تريد باريس قوله للعالم وما تعتزم القيام به فيه.

برنامج سنة 2026 يبدو حافلاً: أربعة مواعيد دولية كبرى لمدّ الجسور بين الدول والقارات. الرسالة واضحة والمسار محدد: فرنسا تُشارك في التنظيم، وتُسهم في البناء، وتدعم التنمية، ولا تعمل على الهدم أو زعزعة الاستقرار.

قوة تفرض عليها مسؤولياتها

فرنسا، القوة العسكرية الأولى داخل الاتحاد الأوروبي والوحيدة التي تمتلك السلاح النووي، اختارت منذ اضطرابات مرحلة إنهاء الاستعمار والصحوة الصعبة بعد الاستقلالات، طريق التهدئة والسلام. باريس لا تنوي الخروج عن هذا النهج، طريق الحكمة الذي يُعدّ الخيار الوحيد القابل للاستمرار بالنسبة للبشرية.

قبل 23 عاماً، وفي مجلس الأمن الدولي، وقفت فرنسا إلى جانب ملايين المتظاهرين حول العالم لمنع كارثة الحرب في العراق. واليوم، تتكرر الأسباب ذاتها – حجج مضللة – لتؤدي إلى النتائج نفسها في إيران.

و لفرنسا دروس تقدّمها للولايات المتحدة الأمريكية، التي ساعدتها على التحرر من الهيمنة البريطانية سنة 1783. غير أن الرهان على أن تُصغي واشنطن إلى صوت العقل يبقى محل شك، بعد فصول الفوضى المتكررة التي صنعتها في الشرق الأوسط. وفي انتظار ذلك، تواصل فرنسا التحرك بما تستطيع لإضاءة هذا المشهد القاتم.

أجندة دولية مزدحمة ومؤثرة

تدعو فرنسا العالم إلى حضور قمة «صحة واحدة» (One Health Summit) المقررة يوم 7 أفريل المقبل في مدينة ليون.

ثم تتجه الأنظار إلى نيروبي، عاصمة كينيا، يومي 11 و12 ماي 2026، لاحتضان اللقاء الإفريقي–الفرنسي الكبير تحت شعار «Africa Forward».

بعدها تعود الفعاليات إلى مرسيليا يوم 15 ماي لإطلاق «موسم المتوسط 2026».

و أخيراً، تتجه الأنظار إلى مدينة إيفيان من 15 إلى 17 جوان 2026 لاحتضان قمة مجموعة السبع.

برنامج ثري بالفعل، كما سبق التنويه به.

تحركات قوية نحو توافق دولي واسع

ستركز قمة «صحة واحدة» على «الوقاية من المخاطر الصحية والغذائية والبيئية»، مع التأكيد على ضمان النفاذ العادل إلى الرعاية الصحية.

أما اختيار كينيا لاحتضان قمة إفريقيا–فرنسا، وهي أول مرة يُنظم فيها هذا الحدث في بلد ناطق بالإنجليزية، فيأتي في ظل التحديات الأمنية والمؤسساتية التي تواجه شركاء فرنسا التقليديين في غرب إفريقيا.

و قد رأت باريس أنه حان الوقت لاستكشاف آفاق إفريقيا الناطقة بالإنجليزية، وهو توجه يعتمده الرئيس ماكرون منذ سنة 2018. وليس من قبيل الصدفة أن يكون أول شريك لفرنسا في إفريقيا جنوب الصحراء بلداً ناطقاً بالإنجليزية، وهو نيجيريا.

و قد أكدت السفيرة آن غيغو هذا التحول الكبير أمام الصحافة التونسية، مشيرة إلى أن كينيا تمثل خياراً مثالياً في هذه المرحلة من إعادة تشكيل العلاقات السياسية والدبلوماسية.

فالاقتصاد الأول في شرق إفريقيا أثبت قدرته على ابتكار حلول لتمويل تنميته، ما يجعل التعاون مع الرئيس ويليام روتو خطوة ضرورية لفتح آفاق جديدة أمام فرنسا في القارة.

و تهدف قمة نيروبي إلى إعادة بناء «الشراكات الإفريقية–الفرنسية بما يعزز الابتكار والنمو ويُرسّخ اندماج القارة الإفريقية في الحوكمة العالمية». وبالطبع، سيظل الشركاء التقليديون لفرنسا، من دول المغرب العربي وغرب إفريقيا، جزءاً أساسياً من هذا المسار، وسيكونون حاضرين بقوة في نيروبي.

و يتوقع المنظمون مشاركة نحو 1500 من رؤساء المؤسسات، وقد سجل 1200 منهم بالفعل، ما يعكس حجم الاهتمام بهذا الحدث الدولي الكبير.

أما «موسم المتوسط 2026»، الممتد من 15 ماي إلى 31 أكتوبر، فسيُقام في أكثر من 60 مدينة فرنسية، إضافة إلى خمس دول متوسطية شريكة، ليشكل فضاءً واسعاً لـ«التبادلات الثقافية والإنسانية والاقتصادية بين ضفتي المتوسط، بالاعتماد على طاقات الشباب والجاليات».

رؤية موحدة نحو مستقبل مشترك

و من المنتظر أن يدافع الرئيس ماكرون خلال قمة مجموعة السبع عن مختلف القضايا التي ستُطرح في ليون ونيروبي ومرسيليا وسائر المدن الفرنسية.

«طموح واحد يجمع هذه المحطات: بناء حلول عملية، شاملة ومتعددة الأطراف، لخدمة ازدهار مستدام ومشترك، عبر تعبئة العلم والابتكار والشباب والصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز الشراكات الهيكلية بين القطاعين العام والخاص مع مختلف الأطراف الفاعلة».

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا