آخر الأخبار

الجزائر لن تقدم أي هدايا : ميلوني وسانشيز يريدان مزيدا من الغاز… لكن بثمن أعلى

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تحلّ رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، غدا الأربعاء 25 مارس، بالجزائر، في زيارة سيكون ملف الطاقة في صدارة جدول أعمالها، كما جرت العادة في كل مرة تزور فيها الجزائر.

و كانت آخر زيارة لها إلى البلاد في جانفي 2023، بعد زيارة سلفها ماريو دراغي. وتكتسي زيارة الغد أهمية أكبر في ظل التوتر الشديد الذي يشهده الإمداد العالمي بالمحروقات بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

و كان برنامج زيارة السيدة ميلوني محددا قبل اندلاع النزاع الذي أشعلته أمريكا وإسرائيل، غير أن التطورات المقلقة للغاية في هذا الملف أعادت ترتيب أولويات روما.

فما تريده إيطاليا اليوم هو مزيد من الغاز الجزائري، بل كميات أكبر بكثير. غير أن هذا الطلب لا يقتصر على إيطاليا وحدها، فإسبانيا تطالب أيضا بزيادة الإمدادات، فضلا عن ارتفاع الكميات الموجهة إلى فرنسا وتركيا وكرواتيا وغيرها. وباختصار، الجميع يريد الغاز، والجزائر تعتزم الاستفادة من هذا الحراك.

أما حكومة بيدرو سانشيز، فتسعى إلى مضاعفة حجم وارداتها من الجزائر. وبعد منصة “إنرجي نيوز” الأمريكية، أكدت وكالة بلومبرغ أن هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا فرض نفسه كبديل بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية التي تستهلك كميات كبيرة من الغاز و النفط.

غير أن كل ذلك له ثمن، وثمن باهظ أيضا. فالجزائر لا تنوي التفريط في مواردها بأسعار منخفضة، وحتى مع زبنائها التقليديين ستعتمد أسعار السوق، المرتفعة جدا في الوقت الراهن.

و أكد وزير البيئة والأمن الطاقي الإيطالي، جيلبيرتو بيكيتو فراتين، في تصريحات نقلتها الوكالة الأمريكية، وجود محادثات رسمية مع الجزائر بشأن زيادة واردات الغاز.

كما تجري مفاوضات مماثلة مع أذربيجان والولايات المتحدة. وهو ما يعكس حجم الطلب الإيطالي الكبير.

و في 2022، كانت روما قد طلبت بالفعل وحصلت على كميات إضافية من الغاز الجزائري، بعد الاضطرابات التي سببتها الحرب في أوكرانيا.

و كان الهدف بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي هو تقليص الاعتماد على المحروقات الروسية. وقد استفاد الغاز الجزائري آنذاك من الظرف الدولي ليعزز مكانته في أوروبا.

و اليوم، تعيد الحرب في إيران بثّ القلق في القارة العجوز، التي لا تزال شديدة الارتهان للواردات.

و قال الوزير بيكيتو، عندما سُئل على هامش فعالية في روما عن المفاوضات الجارية مع الجزائر وأذربيجان والولايات المتحدة لسدّ النقص الناتج عن تعطل الإمدادات القطرية: “نعم، نحن على اتصال مباشر مع جميع الأطراف، عبر شركاتنا ومن خلال إيني” في إشارة إلى شركة الطاقة الإيطالية.

و يُذكر أن الإمارة الغازية الصغيرة، قطر، وهي من كبار المنتجين وأول مصدر عالمي للغاز بنحو 200 مليار متر مكعب سنويا، تأثرت بشدة جراء الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها، إلى درجة إعلان “القوة القاهرة” في بداية مارس و وقف الإنتاج.

و قال الوزير الإيطالي: “نحن نعمل على تسهيل مبادرات شركاتنا الخاصة”، مع إقراره في الوقت نفسه بأن المسألة “أكثر تعقيدا”.

و أضاف : “أصبحت آسيا اليوم تتزود من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يطرح بالنسبة إلينا مشكلة تنافسية، لأن هذه الدول تبحث عن التزود من الأسواق نفسها التي كنا نعتمد عليها سابقا”، مشيرا إلى حالة اليابان التي يتم تأمين 70 بالمائة من حاجتها عبر الخليج الفارسي.

و من بين الدول الآسيوية التي دخلت بدورها على خط التزود من الجزائر، تبرز فيتنام.

و تعد الجزائر المزوّد الأول لإيطاليا بالغاز عبر أنبوب “ترانسميد”. ووفقا للمصدر ذاته، وافقت الشركة الوطنية سوناطراك على طلب إيطاليا بالحصول على مزيد من الغاز، ولكن بشرط واضح : أن يتم شراء الكميات الإضافية من السوق الفورية، حيث تباع الشحنات للتسليم الفوري وفقا لأسعار السوق، وهي أسعار تشهد حاليا ارتفاعا كبيرا.

و لا يُعرف بعد ما إذا كانت روما ستقبل بشروط الجزائر، لكن المؤكد أن السيدة ميلوني ستدافع غدا “بشكل أكثر عمقا” من أجل انتزاع كميات إضافية من الغاز.

و بعد القفزة الكبيرة في الأسعار التي أحدثها النزاع في أوكرانيا، كانت السلطات الجزائرية قد عمدت إلى مراجعة جميع عقود الغاز طويلة الأمد بالزيادة مع كبار زبنائها، وفي مقدمتهم فرنسا و إيطاليا و إسبانيا. لذلك، من المنتظر أن تكون المفاوضات مع روما و مدريد شديدة الصعوبة و الدقة.

و تدخل الجزائر هذه الجولة وهي تملك أوراقا قوية: تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، وتنامي شهية الأوروبيين للغاز، فضلا عن المشترين الآسيويين الذين باتوا يطرقون بابها.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا