أدى وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي زيارة عمل إلى ولاية سوسة في إطار الأنشطة المبرمجة خلال شهر رمضان المعظم.
وكان في استقباله والي سوسة سفيان التنفوري، إلى جانب المعتمد الأول وهب الزغواني، والكاتب العام منير الشاذلي، والمدير الجهوي للشؤون الدينية شمس الدين حلاوة.
افتتاح ندوة رمضان الكبرى حول الفهم المقاصدي للقرآن
وافتتح الوزير، مرفوقا بوالي الجهة، بقاعة الندوات بالولاية، أشغال ندوة رمضان الكبرى التي انتظمت حول موضوع: “الفهم المقاصدي للقرآن الكريم وأثره في تحصين الشباب من التطرف”.
وفي كلمته، توجه الوزير بالشكر إلى الجهة المنظمة، مثمنا حسن اختيار الموضوع وتوقيته، إلى جانب تبويب المحاور وتنسيق الكلمات المفاتيح، مشيدا بما تم طرحه من حلول عملية للوقاية من التطرف وسبل معالجته.
وأكد أحمد البوهالي أن القرآن الكريم أنزل كتاب هداية، وأن الواجب يقتضي قراءته وفهمه والعمل به، حتى يلتزم المسلمون بالمنهج القويم. وأضاف أن فهم القرآن يرتبط بفهم مقاصده ومعرفة الغايات من التشريع، معتبرا أن هذا المستوى من الفهم يمثل أعلى مراتب العلم، لأن استجابة الإنسان لأوامر الله تكون أعمق وأقوى حين يدرك حكمتها وغاياتها.
كما شدد الوزير على أن النظر في المقاصد ليس مفهوما مستحدثا، بل هو متجذر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، الذين كانوا يدركون المقاصد وينزلونها على واقعهم.
تحصين الشباب وخطاب ديني يواكب مشاغل المجتمع
واعتبر وزير الشؤون الدينية أن فهم المقاصد وتنزيلها يجب أن ينعكس على الحياة اليومية للمسلمين، وخاصة فئة الشباب، باعتبارها المرحلة الأهم في تكوين الإنسان واكتسابه للمهارات المؤثرة في بقية مسيرته.
وأكد في السياق ذاته أن تعاليم الدين الإسلامي تنهى عن التطرف والغلو والتشدد، مبرزا أن الله تعالى دعا إلى الوسطية والاعتدال، كما أوصى الرسول الكريم بعدم التشدد حتى في العبادات. ودعا الوعاظ والأئمة إلى ترسيخ هذه القيم وتكثيف توعية المواطنين بأهميتها في حياتهم اليومية.
من جانبه، قال والي سوسة سفيان التنفوري إن الجهة تمثل مركزا دينيا وثقافيا من خلال ما تحتضنه من تظاهرات وملتقيات ودورات تكوينية، معتبرا أنها ظلت عبر التاريخ بوابة للفكر المعتدل والوسطي، بعيدا عن التطرف والغلو، وقد تخرج منها عدد من كبار العلماء.
وأضاف أن هذه الندوة، في دورتها الرابعة، تمثل دليلا على تواصل هذا التوجه، مثمنا محاورها التي تسلط الضوء على ظاهرة التطرف وسبل معالجتها من خلال الفهم المقاصدي للقرآن، بما ينسجم مع توجهات الدولة في حماية الشباب من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر والتطرف، وكذلك مع مشروع الجهة “مع بعضنا تونس بينا خير”. كما دعا إلى أن يواكب الخطاب الديني مشاغل المجموعة الوطنية، وأن يتناول الظواهر الاجتماعية والسلوكيات المنحرفة والمخلة بالأخلاق.
مداخلات علمية حول الاعتدال وبناء الشخصية المتوازنة
وشهدت الندوة، التي ترأس جلساتها الدكتور الصحبي بن منصور، تقديم ثلاث مداخلات علمية، تمثلت في:
“تحصين الشباب بالفهم القرآني: من مسؤولية التعليم إلى بناء الشخصية المتوازنة” للدكتورة إيمان المعلول، و”التفسير المقاصدي للقرآن الكريم ودوره في التصحيح والتقويم” للدكتورة زهراء بن عائشة.
وعلى هامش الندوة، تولى الوزير تكريم الشيخ عبد الرزاق عياد، الإمام الخطيب بجامع الحاج خليفة “جامع الكنائس” بمعتمدية مساكن.
تدشين مساجد وزيارة مقام زاوية سيدي عبد الحميد
وتواصل برنامج الزيارة بتدشين مسجد الصحابة بمعتمدية القلعة الكبرى، وجامع أشرف المرسلين بمعتمدية الزاوية القصيبة الثريات.
كما زار الوزير مقام زاوية سيدي عبد الحميد بسوسة، حيث اطلع على الأشغال التي سبق أن أذن بالانطلاق فيها خلال زيارته السابقة، داعيا إلى مزيد التعريف بهذه الشخصية العلمية التونسية البارزة وبما قدمته من خدمات جليلة.
الإشراف على اليوم الجهوي للقرآن الكريم
وفي محطة أخرى من الزيارة، أشرف وزير الشؤون الدينية، بحضور والي سوسة والشيخ محمد مشفر رئيس الرابطة الوطنية للقرآن الكريم، إلى جانب المشرفين على الفرع الجهوي للرابطة بسوسة، على فعاليات اليوم الجهوي للقرآن الكريم بالجامع الكبير.
واستمع الحاضرون إلى مداخلة بعنوان “الجامع الكبير ورباط سوسة” قدمها الدكتور إلياس دردور، قبل أن يتولى الوزير تكريم الأطفال والشباب من الإناث والذكور المتفوقين في مختلف مستويات الحفظ، إلى جانب تكريم عدد من أطفال الكتاتيب المتميزين في هذا المجال.
حضور رسمي ومواكبة واسعة
وشهد هذا النشاط حضور عدد من نواب الشعب، وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وعضو الإقليم الثالث، ورئيس المجلس الجهوي، وأعضاء من المجالس المحلية، إلى جانب المعتمدين والواعظات والوعاظ والإطارات المسجدية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية