آخر الأخبار

من مضيق هرمز إلى مصانع آسيا: الحرب في إيران تُحدث زلزالاً طاقياً عالمياً

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عندما دافع دونالد ترامب عن الهجوم على إيران خلال مؤتمر صحفي، قدّم حجة غير متوقعة: فقد أكد أن هذه الحرب تُخاض «من أجل مناطق أخرى من العالم».

وبعيداً عن التبرير السياسي، تبرز اليوم حقيقة واضحة: فتبعات الصراع تتجاوز بكثير حدود الشرق الأوسط. إذ إن اضطراب تدفقات الطاقة والإنتاج الصناعي يمتد بالفعل إلى عدة قارات، متسبباً فيما يصفه بعض المحللين بأخطر أزمة طاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.

صدمة نفطية ذات أبعاد تاريخية

تبدأ هذه الموجة الارتدادية من مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي تعبر عبره حصة أساسية من صادرات الهيدروكربونات في الخليج.

ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت حركة النفط والغاز في هذا الممر لاضطرابات كبيرة. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن الإمدادات العالمية قد تنخفض بنحو 8 ملايين برميل يومياً، أي ما يقارب 8% من الإنتاج العالمي.

ولتخفيف حدة الصدمة، قررت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، في تدخل استثنائي يهدف إلى استقرار الأسواق.

وفي الدول المنتجة، ظهرت التداعيات بشكل فوري. فقد خفضت المملكة العربية السعودية إنتاجها إلى 8 ملايين برميل يومياً، مقارنة بـ10.882 ملايين قبل الأزمة. وفي العراق، تراجع نشاط بعض الحقول النفطية بنسبة 70%، بينما انخفض الإنتاج الإجمالي إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً.

أما قطر، وهي لاعب رئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال وتمثل نحو 20% من السوق العالمية، فقد أعلنت حالة القوة القاهرة على بعض صادراتها. كما اضطرت كل من الكويت والبحرين إلى تقليص أنشطتهما في قطاع الطاقة.

أزمة تتجاوز النفط بكثير

غير أن الأزمة لا تقتصر على الوقود فحسب، بل تطال مجمل الاقتصاد الصناعي العالمي.

فمضيق هرمز يشكل أيضاً ممراً حيوياً لتجارة الأسمدة، حيث يمر عبره نحو ثلث هذه التجارة العالمية. وبالتالي فإن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على الزراعة في العالم.

وفي قطاعي الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية، بدأت الهزات الأولى بالظهور بالفعل. ففي اليابان، شرعت مجموعة Mitsui Chemicals في خفض إنتاجها في منشآتها في أوساكا وإيتشيهارا بسبب نقص إمدادات النافثا القادمة من الشرق الأوسط.

وفي قطاع الألمنيوم، علّقت شركة Qatalum القطرية جزءاً من إنتاجها نتيجة صعوبات في التزود بالغاز، في حين أعلنت شركة Norsk Hydro حالة القوة القاهرة تجاه عملائها.

وتعكس هذه الاضطرابات ظاهرة كلاسيكية لكنها شديدة الخطورة: فعندما تندلع أزمة طاقة، سرعان ما تنتقل آثارها إلى كامل السلسلة الصناعية العالمية.

الموجة الارتدادية تصل إلى آسيا

تبدو آثار الأزمة واضحة بشكل خاص في آسيا، حيث اتخذت عدة حكومات بالفعل إجراءات طارئة للحد من التأثيرات الطاقية.

في بنغلادش، قررت السلطات إغلاق الجامعات مبكراً لتوفير الكهرباء. كما علّقت البلاد، التي تعتمد على الواردات لتأمين 95% من احتياجاتها من الطاقة، نشاط أربع من مصانعها الخمسة الحكومية للأسمدة بهدف تحويل الغاز إلى إنتاج الكهرباء.

وفي فيتنام، تشجع السلطات حالياً العمل عن بُعد لتقليل استهلاك الوقود. ومنذ بداية الأزمة، ارتفعت الأسعار بنسبة 32% للبنزين و56% للديزل و80% لوقود الطائرات.

أما في الفلبين، فقد أقرت الحكومة أسبوع عمل من أربعة أيام في الإدارات الحكومية للحد من التنقلات وتقليل استهلاك الطاقة.

وفي باكستان، اتخذت السلطات مساراً مختلفاً، إذ رفعت أسعار الوقود بنحو 20% بهدف خفض الطلب والحفاظ على مخزونات الديزل المستخدمة في النقل العام والقطاع اللوجستي.

أزمة طاقة بتداعيات عالمية

ما يتشكل اليوم يتجاوز مجرد ارتفاع حاد في أسعار النفط.

فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز يؤثر في الوقت ذاته على الطاقة والمواد الخام الصناعية والأسمدة وسلاسل الإمداد العالمية.

وعندما تتقلص هذه التدفقات، تظهر النتائج بسرعة: مصانع تُبطئ إنتاجها، حكومات تفرض تقنيناً للطاقة، النقل يصبح أكثر كلفة، وبعض الأنشطة الاقتصادية تضطر إلى التكيف على عجل.

وخلال أسابيع قليلة فقط، تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى أزمة طاقة عالمية، باتت آثارها محسوسة في المدارس والشركات والمنازل الواقعة على بعد آلاف الكيلومترات من جبهات القتال.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا