آخر الأخبار

إيران – الحرب الغريبة للبريطانيين : حاملة طائراتهم بلا سفن مرافقة…

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

إظهار القوة من دون سند أو حماية. هذا هو الوضع الذي تجد المملكة المتحدة نفسها فيه اليوم. فقد جعل رئيس الوزراء كير ستارمر من القطيعة مع سياسة التبعية التي انتهجها أسلافه تجاه نزوات الإدارات الأمريكية مسألة مبدئية.

و لعل أبرز – بل وأكثرهم إثارة للجدل – بين «جنود» واشنطن البريطانيين كان دون شك توني بلير. فقد أظهر حماسة مفرطة في حرب جورج دبليو بوش على العراق، وما انتهت إليه تلك المغامرة من نتائج كارثية معروف للجميع، حتى أُطلق عليه لقب لن نعيد ذكره هنا.

ستارمر لا يريد أن ينتهي به المطاف مثل بلير في صفحات التاريخ، لكن ذلك يتطلب امتلاك الوسائل والقدرات اللازمة.

في البداية تردد كثيرًا في اللحاق بالرئيس الأمريكي – أمريكي آخر – في مغامرته العسكرية في إيران. بل إنه رفض في البداية السماح للجيش الأمريكي باستخدام القواعد البريطانية لشن هجمات على إيران، وهو موقف تبنته فرنسا أيضًا.

غير أن ستارمر لم يصمد طويلًا أمام ضغوط دونالد ترامب، الذي نجح في ليّ ذراعه تدريجيًا، لتبدأ لندن شيئًا فشيئًا في الانزلاق نحو مواجهة مع إيران، على غرار باريس.

و من بين الحجج القوية التي استخدمها البيت الأبيض لدفع رئيس الوزراء البريطاني إلى الاصطفاف مع الموقف الأمريكي، المقارنة بين السير وينستون تشرشل وستارمر. ومفاد هذه المقارنة أن الأخير لا يرقى إلى مستوى الزعيم البريطاني الأسطوري الذي تصدى لأدولف هتلر ونال احترام العالم. وقد وقع رئيس الوزراء الحالي في هذا الفخ، فقرر إرسال حاملة الطائرات HMS Prince of Wales.

رسميًا، تؤكد المملكة المتحدة أنها ستكتفي بحماية المصالح البريطانية في البحر الأبيض المتوسط، ولن تشارك في أي عمليات قتالية إلى جانب الأمريكيين (كما تتحدث فرنسا أيضًا عن مهمة «دفاعية بحتة»). لكن هناك مشكلة كبيرة: حاملة الطائرات البريطانية لا تملك حتى سفنًا ترافقها. ومن دون هذه السفن، قد تصبح عرضة للاستهداف من قبل الإيرانيين. وبالتالي، ومن أجل إرضاء ترامب، قد يجد البريطانيون أنفسهم مضطرين إلى طلب دعم فرنسا.

من أكبر قوة بحرية في العالم إلى هذا الوضع المتراجع. فقد تعرضت البحرية الملكية البريطانية لتقليصات كبيرة (وهي ليست الوحيدة، إذ تراجعت قدرات الجيش بأكمله)، إلى درجة أنها لم تعد تملك عددًا كافيًا من المدمرات لتأمين حماية حاملة الطائرات HMS Prince of Wales.

و تعليقًا على ذلك، كتبت صحيفة The Telegraph: «معظم السفن الحربية الرئيسية التابعة للبحرية الملكية غير متاحة حاليًا أو تخضع لأعمال صيانة، ولذلك من المرجح أن تتولى حماية الحاملة قوات حليفة مثل فرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى».

و يمثل هذا الوضع كارثة للبحرية البريطانية وصدمة حقيقية للأمة. فقد تساءل النائب المحافظ جيمس كارتليدج قائلًا:

«إن حديث حزب العمال عن رفع جاهزية حاملة طائرات يصرف الانتباه عن السؤال الحقيقي: لماذا لم يخطط ستارمر بشكل صحيح ولم ينقل الوسائل البحرية قبل أسابيع، في حين كان واضحًا أن عملية أمريكية كبيرة قيد التحضير؟».

أما التفسير فيكمن في أن الحكومة الحالية، التي ورثت خزينة عامة منهكة، اضطرت إلى إجراء مفاضلات في الإنفاق العام؛ حيث جرى تقليص ميزانية الدفاع لصالح الإنفاق الاجتماعي والبنية التحتية العامة وغيرها. وقد خُفضت ميزانية الجيش هذا العام بنحو 2.6 مليار جنيه إسترليني.

و لهذا السبب «لا توجد سفن حربية بريطانية في الشرق الأوسط، وحتى إذا تم نشر حاملة طائرات، فستظل هناك تساؤلات جدية بشأن السفن المرافقة».

أما حاملة الطائرات البريطانية الأخرى، HMS Queen Elizabeth، فهي تخضع حاليًا لأعمال صيانة في قاعدة روزيث باسكتلندا.

و تضيف الصحيفة : «يمكن لمقاتلات رافال وطائرات الإنذار المبكر هوكاي التابعة لحاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول توفير غطاء دفاعي لحاملة الطائرات البريطانية HMS Prince of Wales، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي الموجودة على متن المدمرتين والفرقاطة المرافقة للحاملة الفرنسية».

من جهته، صرح اللورد ويست، القائد السابق للبحرية الملكية، علنًا بأن بريطانيا «ينبغي أن تقلق بشأن حجم أسطولها البحري… فمن السخافة أن يكون لدينا هذا العدد القليل من السفن. لقد قلصنا ميزانية الدفاع لسنوات طويلة، والآن ندفع ثمن ذلك. لم نبنِ سفنًا بالسرعة الكافية، ولذلك من الطبيعي أن تظهر فجوات في قدراتنا».

أما وزارة الدفاع البريطانية فقد التزمت الصمت ورفضت الإدلاء بأي تعليق بشأن هذا الوضع المحرج للغاية.

و بالنسبة إلى ستارمر، الذي يواجه سلسلة من الهزائم في الانتخابات الفرعية، فلن يكون أمامه متسع من الوقت لتصحيح المسار قبل الانتخابات المحلية المقررة في ماي 2026.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا