آخر الأخبار

النقل في تونس: مشاريع كبرى تعيد رسم المشهد اللوجستي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يشهد قطاع النقل في تونس خلال الفترة الأخيرة سلسلة من المشاريع والاستعدادات التي تعكس توجها واضحا نحو إعادة تأهيل البنية التحتية الجوية والبحرية، بالتوازي مع إصلاح المؤسسات العمومية الناشطة في المجال.

وتأتي هذه التحركات في سياق سعي السلطات إلى دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات اللوجستية، خاصة في ظل الانتعاش التدريجي لحركة المسافرين وعودة الديناميكية إلى القطاع السياحي والتجاري. وتتوزع هذه المبادرات بين توسعة مطار تونس قرطاج وتنشيط المطارات الداخلية، إلى جانب إطلاق مشاريع استراتيجية في قطاع الموانئ وبرامج لتجديد أساطيل النقل البحري والجوي، وهو ما يعكس توجها لإعادة رسم ملامح منظومة النقل في البلاد خلال السنوات القادمة.

توسعة مطار تونس قرطاج

يمثل مشروع توسعة مطار تونس قرطاج أحد أبرز المشاريع المطروحة حاليا ضمن برنامج تطوير البنية التحتية للنقل الجوي. وتشير التقديرات الأولية إلى أن كلفة هذا المشروع قد تبلغ نحو 3 مليارات دينار، في خطوة تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطار الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية للبلاد.

ويعمل المطار منذ سنوات فوق طاقته التصميمية المقدرة بنحو 6 ملايين مسافر سنويا، خاصة خلال المواسم السياحية وفترات الذروة، وهو ما دفع السلطات إلى التفكير في حلول هيكلية لمعالجة الضغط المسجل على مستوى البنية التحتية والخدمات.

وفي هذا السياق، تتجه الخيارات المطروحة حاليا إلى إعطاء الأولوية لتوسعة المطار الحالي بدل المضي قدما في مشروع إنشاء مطار دولي جديد في العاصمة، وهو المقترح الذي كان مطروحا منذ سنوات لكنه يواجه تحديات مالية ولوجستية كبيرة. ومن المنتظر أن تشمل التوسعة تطوير محطات المسافرين وتحسين المهابط ومنظومة الخدمات الأرضية، بما يسمح بمضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطار على المدى المتوسط.

ميناء المياه العميقة بالنفيضة: رهان لوجستي

على مستوى النقل البحري، يبرز مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة كأحد المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها البلاد لتعزيز موقعها في سلاسل النقل والتجارة في البحر الأبيض المتوسط. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المشروع يمكن أن يوفر نحو 52 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر عند اكتمال مختلف مراحله.

ويهدف هذا المشروع إلى تمكين تونس من استقبال السفن التجارية الكبرى التي لا تستطيع الموانئ الحالية استيعابها بسبب محدودية العمق والتجهيزات، إضافة إلى تطوير منطقة لوجستية وصناعية ملحقة يمكن أن تستقطب استثمارات موجهة للتصدير.

كما ينتظر أن يساهم هذا الميناء في تخفيف الضغط الذي تعاني منه بعض الموانئ التجارية، وخاصة ميناء رادس، الذي يمثل المنصة الرئيسية لتجارة الحاويات في البلاد ويواجه منذ سنوات صعوبات مرتبطة بالاكتظاظ وبطء عمليات الشحن والتفريغ.

تنشيط المطارات الداخلية وتطوير مطار جربة – جرجيس

في موازاة تطوير مطارات تونس قرطاج، تعمل وزارة النقل على وضع خارطة طريق لتنشيط المطارات الداخلية التي تعاني من ضعف الاستغلال منذ سنوات، وذلك من خلال تحسين جاهزيتها لاستقبال الرحلات الدولية وتوفير حوافز لشركات الطيران.

ويهدف هذا التوجه إلى دعم الربط الجوي للمناطق الداخلية وتعزيز النشاط السياحي والاستثماري في الجهات، خاصة في ولايات الجنوب والشمال الغربي.

وفي هذا الإطار، أعلن أيضا عن برنامج استثماري بقيمة تقارب 77 مليون دينار لتطوير مطار جربة جرجيس الدولي، الذي سجل خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في حركة المسافرين مدفوعا بانتعاش السياحة في المنطقة.

وتشمل هذه الاستثمارات تحسين مرافق الاستقبال وتحديث تجهيزات السلامة والملاحة الجوية، بما يسمح للمطار باستيعاب مزيد من الرحلات الدولية وتعزيز مكانته كأحد أهم المطارات السياحية في البلاد.

إعادة هيكلة الخطوط التونسية وتعزيز الأسطول

بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، تعمل السلطات على معالجة الصعوبات التي تواجه المؤسسات العمومية العاملة في قطاع النقل. وفي هذا الإطار، شرعت شركة الخطوط التونسية في إعداد كراس شروط لاختيار خبراء دوليين لمرافقة تنفيذ مخطط إعادة هيكلة الشركة.

ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين الحوكمة وترشيد النفقات وإعادة تنظيم الشبكة الجوية للشركة، إلى جانب وضع خطة لتحديث الأسطول الذي يعاني من تقادم بعض الطائرات وارتفاع تكاليف الصيانة.

كما أطلقت الشركة طلب عروض دولي لكراء طائرتين من طراز إيرباص أ 320 لمدة ست سنوات، في خطوة تهدف إلى دعم قدراتها التشغيلية وتحسين انتظام الرحلات خلال السنوات القادمة.

استثمارات بحرية واستعدادات لصائفة 2026

على مستوى النقل البحري للمسافرين، تستعد الشركة التونسية للملاحة لتنفيذ برنامج استثماري يقدر بنحو 500 مليون يورو لتجديد أسطولها خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للشركة في سوق النقل البحري في البحر الأبيض المتوسط.

كما تعمل المؤسسة على الاستعداد لموسم صائفة 2026 من خلال برمجة 149 رحلة بحرية بين تونس وعدد من الموانئ الأوروبية، مع توقع نقل نحو 433 ألف مسافر، أغلبهم من التونسيين المقيمين بالخارج.

وتعكس هذه الأرقام أهمية النقل البحري في تأمين تنقل الجالية التونسية خلال موسم العطلة الصيفية، إلى جانب دوره في دعم حركة السياحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

قطاع أمام تحديات وفرص

تشير هذه المشاريع والاستثمارات إلى بداية مرحلة جديدة في تطوير منظومة النقل الجوي والبحري في تونس، تقوم على تحديث البنية التحتية وتحسين أداء المؤسسات العمومية.

غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطا بالقدرة على تأمين التمويلات الضرورية وتسريع تنفيذ المشاريع المبرمجة، بما يمكن أن يحول قطاع النقل إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي ويعزز موقع تونس كمحور لوجستي مهم في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا