عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، يوم الأربعاء 4 مارس 2026، جلسة خصصتها لمواصلة النظر في مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية، وذلك بحضور رئيس اللجنة عبد الرزاق عويدات، ونائب الرئيس منير الكموني، والمقرر نجيب عكرمي، إلى جانب أعضاء اللجنة كمال فراح، وحمدي بن عبد العالي، وفخر الدين فضلون، وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة. كما شارك في الاجتماع النائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع المواطن والمجتمع المدني.
نصوص تشريعية “لم تعد تواكب التطورات”
وفي مستهل الجلسة، استعرض رئيس اللجنة جملة النصوص التشريعية والترتيبية المنظمة لقطاع الرياضة، مؤكدًا أنها لم تعد تواكب التطورات السريعة التي يشهدها هذا المجال، ما يستدعي مراجعات عميقة تضمن النجاعة والحوكمة وحسن التصرف.
نحو “نموذج رياضي جديد” لإعادة الهيكلة
وأوضح ممثلو جهة المبادرة التشريعية أن المقترح المعروض يهدف إلى الاستجابة لتطلعات الرياضيين التونسيين وتجاوز النقائص التي تعرفها المنظومة الحالية، عبر إرساء نموذج رياضي جديد يقوم على تصور إصلاحي ورؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع الرياضي في تونس على أسس حديثة تضمن الاستدامة والديمومة للمرفق العام الرياضي.
كما أكدوا أن المقترح يسعى إلى تعزيز القدرة التنافسية للرياضة التونسية إقليميًا ودوليًا، من خلال تضافر جهود مختلف المتدخلين.
ترسيخ الديمقراطية وتقليص التجاذبات السياسية
وبيّن أصحاب المبادرة أن النص المقترح يكرّس الديمقراطية داخل الهياكل الرياضية عبر تنظيم الانتخابات وضبط معايير التسيير، بما يرسخ استقلالية القرار الرياضي ويقلص من تأثير التجاذبات السياسية على المؤسسات والهياكل المعنية.
شركات رياضية محترفة وشراكة بين القطاعين
ومن أبرز ما يتضمنه المقترح، وفق ما تم عرضه خلال الجلسة، دعم دور الرياضة كرافد للتنمية الاجتماعية وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة، عبر إحداث شركات رياضية محترفة، في انسجام مع توجه الدولة نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما من شأنه تخفيف العبء عن الدولة وفتح المجال أمام تمويل مستدام ومتنوّع.
أزمة هيكلية وضرورة حوكمة ورقابة
وخلال النقاش، أكد النواب أن القطاع يعيش أزمة هيكلية عميقة، معتبرين أن مقترح القانون يمثل خطوة إصلاحية تتماشى مع التحولات التي تعرفها الرياضة وطنيا ودوليا، عبر إرساء إطار قانوني واضح يحدد المسؤوليات بدقة ويعزز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة لضمان حسن التصرف في الموارد العمومية والخاصة، والحد من التجاوزات المالية والإدارية.
نقائص متراكمة: بنية تحتية وتمويل وهجرة مواهب
وشدد المتدخلون على أهمية الرقابة، مذكرين بأن الرياضة في تونس تعاني من عدة نقائص، من بينها تردي البنية التحتية، ونقص الصيانة الدورية، وضعف التمويل، واندثار العمل التطوعي، إضافة إلى هجرة المواهب الرياضية نحو الخارج وتراجع النتائج على الصعيد الدولي، باستثناء بعض النجاحات في الرياضات الفردية على غرار التنس والسباحة.
واقترح عدد من النواب الانفتاح على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التجارب الناجحة للدول الرائدة في الاستثمار الرياضي.
إدماج خريجي معاهد الرياضة وتقليص البطالة
كما تم التأكيد على أهمية فتح المجال أمام خريجي معاهد الرياضة والتربية البدنية لتولي المسؤوليات داخل مجالس إدارة الشركات الرياضية المحترفة، التي أجاز الفصل 120 من مقترح القانون إحداثها، بما يساهم في إدماج الكفاءات الشابة وتقليص نسب البطالة.
جدل حول التداول على الرئاسة ومدة الترشح
وفي جانب آخر، أثار بعض الحاضرين مسألة الحوكمة والشفافية داخل بعض الهياكل الرياضية، إلى جانب العملية الانتخابية. وقد أثار الفصل 13 من المقترح جدلًا بخصوص التداول على رئاسة وعضوية المكاتب التنفيذية، إذ اعتبر بعض النواب أن السماح بالترشح لثلاث مدد نيابية قد يكرّس الهيمنة ويؤثر على نزاهة ومصداقية المنصب.
في المقابل، دافعت جهة المبادرة عن هذا الخيار، معتبرة أنه يضمن استمرارية تنفيذ البرامج الإصلاحية.
جلسات استماع لتعميق النظر في المقترح
وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة برمجة جلسات استماع لمزيد تعميق النظر في مقترح القانون، والاستماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة قبل مواصلة مناقشته تفصيليًا.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية