اقترحت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إحداث منصة إلكترونية مخصّصة لتلقي مطالب تسوية الآبار غير المرخصة وتنظيم مسار دراستها، وذلك في إطار إيجاد حلول عملية لمعالجة ظاهرة الآبار العشوائية في تونس.
وجاء هذا المقترح خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، خصّصت للنّظر في وضعية الآبار غير المرخصة وإشكاليات قطاع المياه في المناطق الواحية بالجنوب التونسي.
وأكّد ممثلو الوزارة خلال الجلسة حرصهم على المضي قدما في تسوية هذه الآبار وإدخالها في المنظومة الاقتصادية، مشيرين إلى أن الإشكال المرتبط بالفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 يعود أساسا إلى صياغته، مع ضرورة مراجعته بالتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يضمن قابليته للتطبيق.
وأوضحوا أن من بين الإشكاليات المطروحة عدم التنصيص على الآبار غير المجهزة، والاقتصار على الآبار الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية إلى جانب غياب سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد صدور القانون.
كما طرحت تساؤلات بشأن ما إذا كانت التسوية ستشمل بئرا واحدة لكل فلاح أو جميع الآبار، إضافة إلى إشكالية الأراضي الاشتراكية خاصة في ولاية قبلي وغياب شهائد الملكية اللازمة لإتمام إجراءات التسوية.
من جهتهم، عبّر عدد من النواب عن انشغالهم بتأخر تسوية الآبار العشوائية وعدم تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في الفصل المذكور، داعين إلى إيجاد حلول قانونية عاجلة لهذه الوضعية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة التعطيلات الإدارية في الحصول على رخص حفر الآبار، إلى جانب تزايد حدة أزمة المياه بسبب توالي سنوات الجفاف.
كما أثار النواب جملة من الصعوبات التي تواجهها الواحات التونسية، من بينها انقطاع مياه الري بسبب نضوب بعض الآبار الجيوحرارية وتهرّمها وتعطل مشاريع الآبار التعويضية أو الجديدة، إضافة إلى تأخر صيانة المبردات والقنوات والأنابيب المتقادمة، وهو ما انعكس سلبا على إنتاجية الواحات وأدى إلى تدهور بعض الأراضي.
وفي ردهم، أوضح ممثلو الوزارة أن إنجاز الآبار الجيوحرارية يتطلب تقنيات خاصة نظرا لعمقها الذي قد يصل إلى نحو 3000 متر وارتفاع درجة حرارة المياه التي قد تبلغ 80 درجة مئوية، ما يستوجب تبريدها عبر تجهيزات خاصة تصل كلفتها إلى نحو 150 ألف دينار، فضلا عن ضرورة التعاقد مع شركات مختصة للقيام بهذه الأشغال.
كما استعرضت الوزارة مشروع تعويض الآبار العميقة بالجنوب التونسي، الذي انطلق منذ سنة 2017 ويشمل 37 واحة على مساحة 3640 هكتارا في ولايات قابس وقفصة وقبلي وتوزر، إلى جانب 28 منطقة جيوحرارية تضم أكثر من 2800 بيت محمي، مع التدخل على مستوى 74 بئراً لفائدة آلاف المنتفعين.
وأكدت الوزارة حرصها على استكمال هذا المشروع وتنفيذ برنامج صيانة وتحديث للبنية التحتية المائية، بما في ذلك إعادة تهيئة شبكات مياه الري والتجفيف، بهدف تحسين استغلال الموارد المائية وإعادة إحياء المناطق الواحية ودعم دورها الاقتصادي والاجتماعي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية