آخر الأخبار

إيران : إسبانيا تجرؤ حيث يلتزم الأوروبيون الآخرون الصمت… خطاب قوي سيُؤرخ له

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

«الأول والأخير من الموهيكان». رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، هو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يرفض علناً الانصياع لإملاءات واشنطن بشأن رفع الإنفاق العسكري (أي شراء السلاح الأمريكي، بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي).

و قد بلغ تشدد مدريد حدّ أن جنرالاً أمريكياً اقترح نقل القواعد الأمريكية في روتا (قادس) ومورون (إشبيلية).

و سانشيز هو أيضاً الزعيم الأوروبي الوحيد الذي أوقف كل شراكة عسكرية مع إسرائيل (في وقت تلتفّ فيه فرنسا) بسبب جرائم الحرب في غزة.

و هو كذلك المسؤول الأوروبي الوحيد الذي يرفض رسمياً (بينما تتلوّى باريس وبرلين وروما وغيرها) إدخال بلاده في حرب إيران.

و قد جرّ عليه هذا الرفض القاطع توبيخاً من الرئيس الأمريكي أمام المستشار الألماني، لكن مدريد لم تتراجع.

«موقف الحكومة الإسبانية يُختصر في أربع كلمات: “لا للحرب”». هكذا شدد رئيس الوزراء الاشتراكي، رافضاً أن يكون «شريكاً في كارثة» بالشرق الأوسط.

و لم يمرّ سوى يوم واحد: الثلاثاء 3 مارس، وصف ترامب إسبانيا بأنها «فظيعة»، وأنها «غير متعاونة إطلاقاً… غير متعاونة جداً جداً».

و هدد الجمهوري بـ«العبث» بالتجارة الثنائية لمعاقبة الإسبان.

لكن الرد من مدريد ظلّ: لا. ولا مجال للسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية الواقعة في الأندلس لقصف إيران.

و قال سانشيز أمام الكاميرات: «نحن نعارض هذه الكارثة»، مكرراً موقفه.

و أضاف أن هذا التوجه تشاركه «حكومات أخرى كثيرة»، و«ملايين المواطنات والمواطنين الذين، في عموم أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط، لا يطلبون للغد مزيداً من الحروب أو مزيداً من عدم اليقين».

و تابع خلال مؤتمره الصحفي: «لن نكون شركاء في شيء سيئ للعالم، ويتعارض أيضاً مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام». ثم انتقد ما وصفه بـ«الحجج الواهية» التي يسوقها الأمريكيون لتبرير الضربات، وفق ما نقلته صحيفة إل باييس…

و قال رئيس الوزراء الإسباني بحزم: «من السذاجة الاعتقاد بأن الديمقراطيات أو الاحترام بين الدول يمكن أن يولدا من تحت الأنقاض». واعتبر أن «التبعية العمياء والذليلة» ليست «أسلوباً في الحكم»، وأن أهداف الحرب لدى الولايات المتحدة وإسرائيل «غير واضحة… ما نعرفه، بالمقابل، هو أن ذلك لن يفضي إلى نظام دولي أكثر عدلاً».

و رأى أنه من «غير المقبول» أن «يستخدم قادة… ستار الحرب لإخفاء فشلهم». وأكد سانشيز أن «إسبانيا بلد ذو سيادة وسلمي» يملك «الشرعية لتقرير ما يتعلق بحياة مواطنيه وحقوقهم»، مجدداً دعوته إلى «وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حل دبلوماسي» بين جميع الأطراف المتحاربة.

و ليس مدريد وحدها في مواجهة التهديدات التجارية لترامب. إذ قال متحدث باسم بروكسل إن «المفوضية ستضمن حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بالكامل. نحن متضامنون مع جميع الدول الأعضاء ومواطنيها، ومستعدون للرد عند الضرورة، عبر سياستنا التجارية المشتركة، للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي».

و أضاف المتحدث أن «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أبرما العام الماضي اتفاقاً تجارياً كبيراً»، وأن المفوضية «تنتظر من الولايات المتحدة أن تحترم التزاماتها بالكامل»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أوروبا «ستواصل العمل من أجل علاقات تجارية عبر أطلسية مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتبادلة المنفعة»…

حسناً، هذا ما يُسمّى محاولة الإمساك بالعصا من الوسط: الاتحاد الأوروبي يخفّض نبرته حتى لا يستجلب غضب ترامب. لكن ذلك ليس من «مدرسة سانشيز»، فهو يذهب مباشرة إلى صلب الموضوع. ويبقى السؤال: إلى أين ستصل هذه المواجهة المباشرة التي لم يجرؤ أي زعيم أوروبي على فرضها على البيت الأبيض بهذا النفس الطويل؟

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا