آخر الأخبار

المغرب/إسبانيا : الفيضانات عرضٌ لخللٍ عميق… و سيستمر

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

المناطق المنكوبة تضمد جراحها، والعائلات المفجوعة لا تزال تبكي ضحاياها. ورغم الخسائر، فإن غالبية الفلاحين يتنفسون الصعداء بعد ست سنوات متتالية من جفاف تاريخي. أمطار هذا العام، الاستثنائية من حيث شدّتها، تُحدث ردود فعل متباينة في المغرب.

لكن إجمالًا، تُعدّ متنفسًا لقطاع حاسم في اقتصاد البلاد. ويبقى السؤال مطروحًا بشأن أسباب هذه الظواهر الجوية المتطرفة التي ضربت شبه الجزيرة الإيبيرية والمغرب مطلع 2026.

و قد تناولت دراسة مناخية هذه الأحداث، ونُشرت يوم الخميس 26 فيفري، حيث وُجِّهت أصابع الاتهام إلى التغير المناخي. فكما يؤدي الاحترار العالمي إلى موجات جفاف دورية تُنهك البلدان، فإنه يساهم أيضًا في أمطار طوفانية و فيضانات تتسبب في أضرار بالغة.

و هذا ما يحدث حاليًا في فرنسا، حيث استمر إعلان حالة التأهب القصوى (الإنذار الأحمر) لفترة طويلة.

و بحسب تقرير صادر عن مجموعة «World Weather Attribution» (WWA)، وهي فريق من العلماء يدرس العلاقة بين الظواهر الجوية المتطرفة والتغير المناخي، فإن أكثر الأيام مطرًا في شبه الجزيرة الإيبيرية و المغرب أصبحت أشد رطوبة بنحو 30% مقارنة بالعصر ما قبل الصناعي، حين كان المناخ أبرد بـ1.3 درجة مئوية.

و ذكر التقرير أن تسع عواصف تسببت في أمطار غزيرة ورياح قوية على إسبانيا والبرتغال والمملكة المغربية بين 16 جانفي و17 فيفري 2026، ما أدى إلى أكثر من 50 وفاة وأجبر أكثر من 200 ألف شخص على مغادرة منازلهم، خصوصًا في المغرب.

و في بلدة غرازاليما (Grazalema)، إحدى أكثر البلديات تضررًا في جنوب إسبانيا، هطلت خلال بضعة أيام كميات من الأمطار تعادل ما يفوق معدل سنة كاملة من التساقطات، وفق WWA.

و قال دافيد غارسيا-غارسيا، عالم المناخ بجامعة أليكانتي وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إن «حجم المياه المُسجّل في أماكن مثل غرازاليما كان مذهلًا»، واصفًا ما حدث بأنه «صدمة هائلة» للبنى التحتية والتربة.

و أضافت فريديريكه أوتو من «إمبريال كوليدج لندن»: «هذا بالضبط ما يبدو عليه التغير المناخي: أنماط جوية كانت في السابق قابلة للإدارة تتحول الآن إلى كوارث أشد خطورة».

و ترى WWA أن شدة التساقطات أصبحت اليوم أعلى بنحو 11% في شمال البرتغال وشمال غرب إسبانيا مقارنة بفترة ما قبل الصناعة. غير أن الباحثين لم يتمكنوا من تقدير أثر التغير المناخي على الأمطار في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال المغرب، إذ تُظهر البيانات المتاحة مؤشرات متباينة في هذه المناطق.

و بحسب WWA، فإن نظامًا مرتفع الضغط «محبوسًا» فوق اسكندنافيا وجرينلاند كان قد تسبب مطلع 2026 في تعاقب «عاصفة تلو أخرى» في أوروبا الغربية، ما أدى إلى ظروف أكثر رطوبة من المعتاد.

كما أوضحت المجموعة أن مياهًا أكثر دفئًا من المعتاد في المحيط الأطلسي، غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، «غذّت» العواصف برطوبة إضافية.

و يُذكر أن WWA تُعدّ من الجهات الرائدة في «علم الإسناد المناخي»، وهو مجال يستخدم منهجيات علمية لقياس تأثير التغير المناخي بسرعة على الظواهر الجوية المتطرفة.

و تتيح هذه التقنية مقارنة جفاف أو فيضان راهن بمحاكاة لظروف المناخ قبل أن يدخل العالم عصر الوقود الأحفوري في القرن التاسع عشر.

و قد دقّقت WWA في بيانات الأرصاد الجوية—وخاصة أشد فترات الأمطار اليومية تطرفًا في البلدان الثلاثة—وربطتها بالاتجاهات المناخية حتى الحقبة ما قبل الصناعية، بهدف قياس مدى تحوّل هذه الظواهر عبر الزمن.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا