في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تصريح لتونس الرّقمية اليوم الثّلاثاء، 17 فيفري 2026، علّق اليوم سليم قاسم الخبير في النّظم التربوية لدى المؤسّسات الدّولية و رئيس الجمعيّة التونسية لجودة التعليم على تنامي حوادث العنف المدرسي و تطوّر اشكاله داخل الفضاء التعليمي، و قال إنّ العنف في الوسط المدرسي أصبح ظاهرة مقلقة و تهدّد السير العادي لعملية التعلم و التعليم و تهدّد أيضا مكانة الاحساس بالأمان الذّي تبنى عليه هذه العملية.
و لفت قاسم إلى مقاطع الفيديو التي دارت على مواقع التواصل الاجتماعي و التي وثّقت مناخ رعب و حوّلت الفضاء المدرسي إلى حي من الأحياء الشّعبية جدا بالولايات المتحدة الامريكية اين تدور أشدّ أنواع حروب الشّوارع، حسب توصيفه، و شدّد على أنّ المقاربة الرّدعية في مثل هذه الحالات ضرورية و اكيدة ضدّ هؤلاء المجرمين في حقّ المنظومة التربويّة و في حقّ الأجيال و حق البلاد حتي يكونوا عبرة لمن يعتبر، وذلك لكون السبب الرّئيس لتفشي العنف هو الافلات من العقاب.
و تحدّث قاسم في ذات السياق على ضرورة ان تكون المقاربة ايضا في عملية التصدي للعنف داخل الفضاء المدرسي، أشمل بكثير و يجب أن تتم معالجة جذور المسألة، لان الحلول لا يجب ان تكون فقط حلول زجرية، أو تشريعية في مرحلة متقدّمة نوعا ما، إذ انّ هذا الامر يبقى غير كاف على اعتبار أنّ المقاربة يجب ان تكون استباقية قبل وقوع الظّاهرة.
و اوضح الخبير في النّظم التربوية لدى المؤسّسات الدّولية أنّه في إطار المقاربة الاستباقية و منع الظّاهرة من الحدوث يوجد مستويين، الأول هو المستوى القريب كتكثيف الحملات الأمنية و إعادة الرّقابة للمؤسّسات التربوية حتى لا يتسلل لها دخلاء، منوّها إلى انّه على هذا المستوى يوجد مجهود كبير جدا من قبل الجهات المعنية و ذلك في علاقة بتكثيف الدوريات و الحضور الامني و قد كانت هذه المسألة محلّ اهتمام من قبل أعلى هرم السلطة، وفق قوله.
و أضاف المتحدّث في ذات السياق أنّ عدد هام من المؤسّسات التربوية على اختلافها تعاني من مشاكل على مستوى توفّر الحراسة و ذلك لقلّة الانتدابات و قلة الموارد البشريّة و كذلك لاقتراب سنّ التقاعد بالنّسبة لعدد كبير من حراس المدارس، و بالتالي فإنّ الحضور الامني من غير الممكن أن يكون الحلّ الوحيد.
أمّا المستوى الثاني و الذّي اعتبر قاسم أنّه الحلّ الجذري هو فهم هذه الظّواهر و لماذا يتمّ استعمال العنف داخل المدارس و المعاهد و الاسراع بالتّدخل قبل أن يتمّ التطبيع مع هذه الظّواهر التي لم تكن موجودة في سنوات سابقة و من ثمّ تحوّلت إلى ظواهر معزولة و الآن أصبحت منتشرة، و بالتالي فإنّ المقاربة يجب ان تكون متعدّدة الأبعاد و مقاربة منظومية يتمّ فيها الابتعاد خاصة عن استعمال كلمة “مسؤولية جماعية” لأنّ هذا المصطلح اصبح مدخل لتعويم القضية.
و شدّد رئيس الجمعيّة التونسية لجودة التعليم على أنّه في إطار هذه المقاربة من المهم ان يتحمّل كل طرف مسؤوليته و يقوم بدوره، أي انّ الاسرة يجب ان تكون واعية بدورها و على بقيّة الاطراف ان ترافقها و تساندها حتى تفهم خصوصية ما يجب عليها فعله لأنّ أكثر ما يؤثّر في الطّفل هو التعلم بالقدوة…
هذا بالاضافة إلى انّ العائلة او الولي يجب ان ينتبه إلى سلوكيات إبنه و يلاحظ إن كان هناك بداية انحراف من قبل الابن أو مخاطر ادمان أو تحرّش أو تنمر و يكون قادرا على الإحاطة به و توجيهه و معالجة الامر قبل ان يتطوّر و يتفاقم و يؤثّر في شخصية التلميذ و يصبح بذلك عنيف أو عرضة للعنف، وفق قوله.
أمّا بالنّسبة للمؤسّسة التربوية، فأكّد قاسم انّه يجب دعم نقطة الضعف الجوهريّة في المنظومة التربوية و من بين هذه النّقاط هي المنظومة المفرطة في البيروقرطية و التي اضعفت المؤسّسة التربوية و قلبت المعادلة، إذ يجب ان تكون المنظومة البيروقراطية المركزية و الجهوية في خدمة المؤسّسة التربوية لتقويتها و إعطاء مدير المؤسّسة التربوية صلاحيات حقيقة و ليست صلاحيات الاجابة على المراسلات فقط، و ذلك لتقوية مناعة المؤسّسة التعليمية و للحدّ من هذا العنف الذّي وجد مناخ ملائما، خاصة بعد سنة 2011 على إثر طرد أكثر من 1000 مدير، ما فتح أبوبا لهذه الظاهرة التي اصبح من الصّعب استئصالها، على ححدّ تعبيره.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية