تعيش الساحة المالية التونسية حالة حداد. فقد توفي فريد بن تنفوس، اليوم السبت 14 فيفري 2026، عن عمر ناهز 92 عاماً، وفق ما أكدته مصادر متطابقة نشرتها عدة وسائل إعلام وطنية. وسرعان ما أثار نبأ وفاته موجة من التأثر في الأوساط البنكية والاقتصادية في البلاد.
تكوّن فريد بن تنفوس في الأصل في مجال القانون، قبل أن يوجّه مسيرته المهنية نحو الاقتصاد والمالية. وقد التحق بالبنك المركزي التونسي، حيث عمل قرابة عقدين، مساهماً في عدد من الملفات التقنية الكبرى، لا سيما تلك المرتبطة بمراقبة الصرف والتجارة الخارجية.
وتندرج مسيرته ضمن مرحلة مفصلية من تاريخ تونس، تميّزت بإرساء دعائم النظام البنكي والانفتاح التدريجي للاقتصاد. وظل اسمه مرتبطاً بمحطات بارزة في مسار التحديث والتكيّف التشريعي والتنظيمي.
على رأس عدد من كبريات البنوك
على امتداد سنوات، تولّى فريد بن تنفوس إدارة عدة مؤسسات محورية في المشهد البنكي التونسي، من بينها الاتحاد التونسي للبنوك، وبنك التنمية الاقتصادية لتونس، والبنك الوطني الفلاحي، ولا سيما البنك العربي التونسي الذي ترأسه لسنوات طويلة.
وخلال فترة إشرافه، عززت بعض هذه المؤسسات مواقعها في السوق ووسّعت حضورها ضمن المنظومة المالية الوطنية. وغالباً ما وُصف بأنه مدير صارم، حريص على الاستقرار المالي ومتانة الهياكل التي كان يشرف عليها.
وتشير عدة شهادات تكريمية إلى أنه كان من الداعين بقناعة إلى إصلاح القطاع البنكي التونسي وترشيده، معتبراً أن السوق الوطنية لا تزال تعاني من التشتت، ومدافعاً عن عمليات تقارب واندماج تقوم على معايير الأداء والحوكمة والصلابة المالية.
وقد جمعت مقاربته بين الخبرة التقنية، والرؤية الاستراتيجية، والحذر في إدارة المخاطر، وهي خصال أشاد بها العديد من الفاعلين في القطاع.
شخصية تحظى باحترام واسع في الأوساط المالية
عقب الإعلان عن وفاته، بادر عدد كبير من المهنيين في المجال المالي إلى نعي رجل اعتُبر من بناة المنظومة البنكية، إذ كرّس الجزء الأكبر من مسيرته لتدعيم النظام المصرفي التونسي.
وبرحيل فريد بن تنفوس، تطوى صفحة جيل من القيادات التي واكبت التحولات الاقتصادية الكبرى في البلاد. وعلى امتداد 92 عاماً، خلّف إرثاً مهنياً وثيق الصلة بتاريخ القطاع البنكي التونسي في مرحلته المعاصرة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية