آخر الأخبار

تونس: البنك المركزي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7% في سياق تراجع تدريجي للتضخم

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

قرر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي، خلال اجتماعه المنعقد يوم 11 فيفري 2026، الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7,00%. ويأتي هذا القرار في ظل سياق يتسم بتراجع تدريجي لمعدلات التضخم، سواء على الصعيد الدولي أو الوطني، إلى جانب تطورات متباينة على مستوى التوازنات الخارجية.

تباطؤ حذر للتضخم العالمي

على الصعيد الدولي، واصل التضخم منحاه التنازلي خلال شهر جانفي 2026، رغم التعافي البطيء لأسعار أبرز المواد الأساسية والمواد الأولية. وفي مواجهة حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية وآفاق تطور الأسعار، اختارت البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى الإبقاء على سياساتها النقدية دون تغيير خلال اجتماعاتها الأخيرة.

وقد ساهم هذا المناخ من الحذر النقدي على المستوى العالمي في تأطير قرار البنك المركزي التونسي، في بيئة دولية ما تزال مطبوعة بتحديات هيكلية وحالة من الضبابية.

تراجع التضخم إلى 4,8% في جانفي

على المستوى الوطني، سجل معدل التضخم انخفاضًا طفيفًا في جانفي 2026 ليستقر عند 4,8%، بعد أن كان في حدود 4,9% خلال الأشهر الثلاثة السابقة. ويؤكد هذا التطور تواصل المسار التدريجي لتراجع التضخم.

ويُعزى هذا الانخفاض أساسًا إلى تباطؤ التضخم في المواد ذات الأسعار المؤطرة، الذي تراجع إلى 0,6% مقابل 0,8% في ديسمبر 2025. ويأتي ذلك في سياق مواصلة تجميد أغلب الأسعار المؤطرة، التي تمثل وزنًا مهمًا ضمن سلة الاستهلاك.

كما شهدت أسعار المواد الغذائية الطازجة تباطؤًا في نسق ارتفاعها، حيث انتقلت نسبة الزيادة من 11,2% في ديسمبر 2025 إلى 10,3% في جانفي 2026، مدعومة بتحسن العرض بالنسبة إلى عدد من المنتجات.

في المقابل، واصل التضخم الأساسي، باستثناء المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة، منحاه التصاعدي التدريجي، إذ ارتفع من أدنى مستوى له عند 4,3% في سبتمبر 2025 إلى 4,9% في جانفي 2026. ويُعزى هذا التوجه أساسًا إلى تلاشي الأثر القاعدي النزولي المرتبط بالانخفاض الحاد في الأسعار المحلية لزيت الزيتون المسجل خلال سنة 2025.

اتساع عجز الحساب الجاري في 2025

على مستوى القطاع الخارجي، اختُتمت سنة 2025 بعجز في الحساب الجاري قدره 4.350 مليون دينار، أي ما يعادل -2,5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.576 مليون دينار أو -1,6% من الناتج المحلي الإجمالي قبل سنة.

ويُفسَّر اتساع عجز الحساب الجاري أساسًا بتفاقم العجز التجاري، رغم أن هذا التدهور تم تعويضه جزئيًا بتحسن مداخيل العمل وبالزيادة في العائدات السياحية.

تحسن في احتياطي النقد الأجنبي

في المقابل، برز مؤشر إيجابي على مستوى احتياطي العملة الصعبة، حيث تواصل التعزيز التدريجي للاحتياطيات لتبلغ 25,8 مليار دينار بتاريخ 10 فيفري 2026، بما يعادل 109 أيام توريد. وللمقارنة، كانت هذه الاحتياطيات في حدود 23,3 مليار دينار، أي ما يعادل 102 يوم توريد، قبل سنة.

ويعزز هذا التحسن قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الصدمات الخارجية، ويمثل عامل دعم للاستقرار الاقتصادي الكلي في ظل بيئة دولية لا تزال متقلبة.

سياسة نقدية حذرة ومتناسقة

في ضوء مجمل هذه المعطيات، يرى مجلس إدارة البنك المركزي التونسي ضرورة مواصلة دعم مسار تراجع التضخم من أجل إعادته إلى مستواه المتوسط على المدى الطويل.

وبناءً على ذلك، قرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 7,00%، مع اعتماد مقاربة حذرة وتدريجية في إدارة السياسة النقدية، بما يضمن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية ومواكبة الاستقرار التدريجي للأسعار.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا