آخر الأخبار

البرلمان : الفوترة الإلكترونية.. ماذا قررت لجنة المالية ؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب جلسة يوم الاثنين 9 فيفري 2026 استمعت خلالها إلى ممثلين عن جهة المبادرة التشريعية بخصوص مقترح قانون يهدف إلى تنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026، وذلك أساسًا في ما يتصل بأحكام الفصل 53 الخاصة بتوسيع العمل بـالفوترة الإلكترونية.

وشارك في الجلسة رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائب الرئيس ظافر الصغيري والمقررة زينة جيب الله، إلى جانب الأعضاء آمال المؤدب وفاضل بن تركية ومحمد زياد الماهر وعصام شوشان وعلي زغدود ومحمد أمين الورغي ومصطفى البوبكري.

مقترح التنقيح: مرحلة أولى مخصّصة للمؤسسات الكبرى مع مراعاة حماية المعطيات

أوضح ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون يقترح حصر تطبيق إجراء الفوترة في مرحلة أولى على المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، مع التشديد على ضرورة أخذ منظومة حماية المعطيات الشخصية بعين الاعتبار.

كما دعوا إلى وضع رزنامة واقعية للتطبيق واعتماد مبدأ التدرّج في التنزيل، معتبرين أن الصيغة الحالية للفصل 53 تساوي بين المؤسسات الكبرى وبقية المتدخلين الاقتصاديين رغم اختلاف قدراتهم التنظيمية والتقنية.

“غير جاهزة للتطبيق العملي”: إشكاليات البنية التحتية والتكوين والدعم الفني

رغم التأكيد على أهمية الفوترة الإلكترونية في دعم الانتقال الرقمي، اعتبر ممثلو جهة المبادرة أن المنظومة لا تزال غير جاهزة للتطبيق العملي، لأنها تتطلب برنامجًا متكاملًا ومهيكلًا.

وحذّروا من أن تعميم الإجراء على جميع مسدي الخدمات قد يثير إشكاليات عملية وتقنية وتنظيمية في ظل غياب بنية تحتية رقمية متكاملة، إلى جانب نقص برامج التكوين والمرافقة والدعم الفني الضرورية لضمان حسن التنفيذ.

النواب: وزارة المالية غير جاهزة لتنفيذ الفصل 53 بصيغته الحالية

خلال النقاش، اعتبر عدد من النواب أن وزارة المالية غير جاهزة لتطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 في صيغته الحالية، مؤكدين أن الإطار المؤسساتي والتقني اللازم لتنفيذه لم يكتمل بعد.

كما شددوا على أهمية مبادرة مجلس نواب الشعب لتنقيح الفصل بما يضمن قابليته للتطبيق ويأخذ بعين الاعتبار البنية اللوجستية الحالية، مع التأكيد على أن إرساء نظام الفوترة الإلكترونية يقتضي التدرّج بدل التعميم الفوري، وضرورة التنسيق والتواصل الفعلي مع كل الأطراف المتدخلة.

جهة المبادرة: التنقيح لا يلغي خيار الرقمنة بل يهيّئ له تدريجيًا

في تفاعلهم، أكد ممثلو جهة المبادرة أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن الخيارات الاستراتيجية للدولة، خاصة ما يتعلق بـالفوترة الإلكترونية ورقمنة المعاملات، بل يندرج ضمن الإعداد التدريجي لها.

كما اعتبروا أن تطبيق فصول غير مهيّأ لها قد يفرز إشكاليات عملية، مشيرين إلى تجارب مقارنة اعتمدت هذا النظام في دول مثل مصر والمغرب، بما يؤكد إمكانية تطبيقه متى توفرت الشروط التقنية والتنظيمية الملائمة، مع التشديد على ضرورة دراسة مردودية الإجراء وانعكاساته على المداخيل الجبائية قبل تعميمه.

هيئة الخبراء المحاسبين: إشكاليات تطبيق وتأويل… وتحذير من “تشريع بالمذكرات”

استمعت اللجنة أيضًا إلى هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية. وفي هذا السياق، أفاد رئيس الهيئة أن الفصل 53 أثار إشكاليات متعددة تتعلق بـالتطبيق الفعلي والتأويل التشريعي وصعوبة امتثال المتعاملين الاقتصاديين لمقتضياته.

وحذّر من أن معالجة الإشكالات عبر مذكرات تفسيرية قد يفتح الباب أمام توسيع مجال التطبيق خارج الإطار التشريعي الأصلي، بما يمنح الإدارة سلطة تأويلية ذات طابع تشريعي، وهو ما يتعارض مع مبادئ الأمن القانوني واستقرار المعاملات.

أكثر من 80% من المؤسسات صغرى جدًا: أرقام المرصد الوطني للمؤسسات

قدمت الهيئة معطيات مدعّمة بإحصائيات المرصد الوطني للمؤسسات تفيد بأن أكثر من 80% من المؤسسات التونسية هي مؤسسات فردية أو صغرى لا يتجاوز عدد العاملين بها خمسة أشخاص من جملة حوالي 825 ألف مؤسسة.

كما أشارت إلى أن 20% فقط من هذه المؤسسات تنشط في قطاع الخدمات وهي في أغلبها مؤسسات متعددة الاستغلال، ما يطرح صعوبات إضافية أمام خضوعها لمنظومة الفوترة الإلكترونية، مع التشديد على ضرورة مراعاة خصوصية النسيج الاقتصادي الوطني واعتماد تطبيق تدريجي وفعلي.

كلفة التطبيق والأمن الرقمي: تحذيرات من أعباء إضافية ومخاطر على المعطيات الحساسة

تطرقت الهيئة إلى الإشكاليات المرتبطة بـالكلفة الحقيقية للانخراط في المنظومة، سواء كلفة إصدار الفواتير واستخراجها، أو كلفة الإسناد والمراقبة، فضلًا عن الأعباء التقنية الناتجة عن تكييف المنظومات المحاسبية وربطها بالمنظومة العمومية، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا خاصة على المؤسسات الصغرى.

كما شدد الخبراء المحاسبون على ضرورة ضمان التأمين الرقمي للفوترة الإلكترونية، محذرين من مخاطر القصور في الأمن الرقمي وما قد ينجر عنه من تعميق التهرّب الجبائي وتعطّل التطبيق السليم، إضافة إلى مخاطر ضعف حماية المعطيات الحساسة الواردة بالفواتير الإلكترونية، خاصة المتعلقة بالأسعار والتخفيضات والمعاملات التجارية، وما قد يفتحه ذلك من مجال للاستغلال غير المشروع وتأثيرات سلبية على مناخ الاستثمار.

تطبيق TTN موجود لكن طاقته لا تكفي… وآجال الملفات “طويلة جدًا”

خلال النقاش، نُبّه إلى أن آجال تلقي مطالب المؤسسات المعنية من قبل شبكة تونس للتجارة تُعد طويلة جدًا بما يعرقل التطبيق داخل الآجال المحددة.

وردّ ممثلو هيئة الخبراء المحاسبين بأن تطبيقة شبكة تونس للتجارة (TTN) موجودة فعليًا، لكن طاقة استيعابها لا تستجيب للعدد الكبير من المتدخلين المعنيين بالإجراء، ما يحد من قابلية التعميم في وضعها الحالي. كما أكدوا أن مذكرة من وزارة المالية لن تحل الإشكال لأن الإجراء مُقرّ بنص تشريعي، والمشرّع هو المخوّل لمراجعته أو تعليقه.

ومن أبرز ملاحظاتهم حول مقترح التنقيح ضرورة تعميم الإجراء على جميع المؤسسات الكبرى في معاملاتها مع القطاعين العام والخاص دون تمييز، ومنحها آجالًا كافية للتأقلم واعتماد التطبيقة.

نحو تأجيل العمل بالفصل 53 إلى حين استكمال الجاهزية

خلصت المداخلات إلى أن الحل الجذري يتمثل في تأجيل العمل بالفصل 53 إلى حين توضيح النقاط العالقة والتثبت من الجاهزية الفعلية لكافة الأطراف المعنية، خاصة مع اعتماد التجارب المقارنة، بما فيها التوجه الأوروبي، على المرحلية والتدرّج وتوفير الشروط القانونية والتنظيمية والتقنية الأساسية (من التسجيل بالسجل الوطني للمؤسسات إلى تمكينها من المفاتيح والعناوين التقنية اللازمة لتبادل المعطيات).

جلسة بعد الظهر: تفعيل الدور الرقابي ومتابعة القروض وزيارات ميدانية

واصلت اللجنة أعمالها بعد الظهر، حيث أثار النواب مسائل تتعلق بضرورة تفعيل الدور الرقابي للجنة، خاصة عبر متابعة كيفية استعمال القروض التي تمت المصادقة عليها، سواء بالاستماع للأطراف المعنية أو عبر زيارات ميدانية للمعاينة، على أن تكون زيارات عملية وجدية للاطلاع المباشر على توجيه الأموال نحو المشاريع الممولة وضمان حسن التنفيذ.

كما أكد النواب ضرورة متابعة تنفيذ النصوص القانونية وإصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بها. وقررت اللجنة إحداث فرق عمل خاصة لمتابعة هذه الملفات بدقة، إلى جانب الشروع في دراسة مقترح قانون يتعلق بالبنك البريدي، ومراسلة وزارة التربية ووزارة الاقتصاد والتخطيط حول القروض الممنوحة في إطار تعصير المنظومة التربوية.

كما قررت القيام بزيارة ميدانية إلى البنك المركزي في تاريخ سيتم تحديده لاحقًا، في إطار تفعيل دورها الرقابي بشكل عملي وفعّال.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا