آخر الأخبار

ما تخفيه تسريبات إبستين من شذوذ أخلاقي و قيمي: طارق السّعيدي يقدّم قراءة سوسيولوجية لممارسات النخبة المتحكمة في العالم [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يعيش العالم منذ أيّام على وقع زلزال هزّ مختلف قاراته إثر تسريب آخر دفعة من ملف قضيّة جيفري إبستين و التي كشفت فضائح بالجملة و جرائم لا يمكن حصرها شملت نخب سياسية و علمية و أصحاب نفوذ و سلطة و حتى عائلات ملكية، و تعدّدت التحليلات و النّقاشات و التساؤلات حول هذا الرّجل وجزيرته و طبيعة علاقاته بمختلف الشّخصيات التي كشفتها تسريبات وزارة العدل الأمريكية…

ممارسات و جرائم لا يمكن للعقل البشري العادي أن يستوعبها أو يختلق لها حتى البعض من التبريرات ما يجعل الطّرح السوسيولوجي ضرورة لمحاولة فهمها و فهم طريقة تفكير مرتكبيها و دوافعهم، و حول هذا الموضوع أفاد اليوم الإثنين، الباحث في علم الاجتماع طارق السّعيدي في تصريح خاص لتونس الرّقمية بأنّ هذا التناقض ما بين سلوكات النّخبة في المجتمع الرأسمالي و الشعارات المرفوعة في علاقة بالدّيمقراطية و حقوق الانسان هو تناقض ليس بالجديد و لم يبرز من خلال فضيحة إبستين و لكن برز من خلال العديد من المقالات و العديد من الكتب التي أشارت إلى هذا الموضوع.

السّعيدي: علم الاجتماع تفطّن منذ زمن للتناقض ما بين سلوكيات النّخبة الرأسمالية الشّعارات المرفوعة

و قال السّعيدي إنّ علم الاجتماع تفطّن منذ زمن إلى هذه الممارسات و كان زيجمونت باومان تحدّث عن الشّر السائل، و تناول كيف يتحوّل الشّر إلى حالة سائلة و إلى محفّز لا يمكن لمسه و بالتالي يتمّ التّطبيع مع الشّر و تجريد الانسان من انسانيته و فقدان الخصوصية و تآكل الدّيمقراطية نتيجة الادوار الجديد للنخبة لأنّه في النّظام الرأسمالي هنالك فصل ما بين النّخبة السياسية و نخبة السلطة، و بالتالي فإنّ الاشخاص الذّين كانوا قاديرن على تحقيق البرامج و قدموا وعودا للأفراد مفادها تحقيق مشاريع تمكّنهم من تغيير حياتهم افتقدت إلى السّلطة التي انحسرت لدى نخب أخرى خفية، و مع هذا الاختفاء الناتج عن المضاربة ظهرت شبكات العلاقات الخفية.

و هذه الشّبكات اليوم فيها أسماء وازنة و تعمل خاصة على تصفية حسابات معيّنة بين شقوق السّلطة و النفوذ و صراعات المال بالولايات المتحدة الأمريكية، و لكن هذه الفئة أكّدت أنّها ليست الوحيدة لأنّ الشذوذ داخل الرأسمالية بنية و ليس حدث معزول، يعني عندما يتحوّل البشر إلى سلعة و يقع تشئة الأفراد و يقع سلعنة العلاقات الاجتماعية التي لم تعد قائمة على التعاطف و التضامن بل أصبحت علاقات مصلحية و علاقات تبادل و هنا يبرز الشّذوذ، وفق قول السّعيدي.

الشّذوذ هو جوهر الممارسات الرأسمالية و جوهر المصالح

و اعتبر الباحث في علم الاجتماع أنّ هذا الشّذوذ و التناقض بين ممارسات النخبة التي تتدعي الانحياز لقيم الحداثة و لكن تقوم بممارسات نقيضة لذلك مثل استغلال الأطفال و الدّوس على كرامة البشر و القتل في بعض الاحيان و ارتكاب كلّ الافعال البشعة و الخالية من الانسانية، هي جوهر الممارسات الرأسمالية و هي جوهر المصالح، خاصة و انّ الرأسمالية تقوم اساسا على السلعنة، و بالتالي التناقض في تقدير علم الاجتماعي هو ليس بالتناقض، لأنّ الشّذوذ و الفساد الاخلاقي بمعنى الأخلاق الاجتماعية العامة و انعدام المشترك و ضرب قيم التضامن و ضرب قيم الحداثة التي انبنت عليها اسطورة الدّولة ما بعد الثورة الصناعية، هذه القيم تضرب نتيجة البنية الرأسمالية في حدّ ذاتها و ليست نتيجة نزوات خاصة، و فق طرح السعيدي.

و أشار السعيدي إلى وجود مسائل أخرى يمكن طرحها، ترتكز أساسا على وجود سوسيولوجيا خاصة بسوسيولوجيا الشّبكات أو النّخبة و الشّبكات المغلقة أي أنّه عندما يقع مراكمة رأسمال مالي كبير و راسمال إجتماعي كبير، الفرد لا يستطيع استيعاب هذه القوة و النفوذ، و ينفلت الأمر من حوله، و بالتالي يتمّ التطبيع مع الانحارف و السلوكيات المنحرفة و التطبيع مع الشّذوذ و التطّرف، و ذلك من خلال سلوكيات الغطرسة و الاستعباد و كلّ هذا يتحرك بفعل رأسمال متفاقم و سلطة غير محدودة.

و قال طارق السّعيدي إنّ هذه الفضيحة أعادتنا إلى كون الانسانية في حاجة إلى إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية و إلى التفطن لكون هذا التغول و هؤلاء الاشخاص الذّين يظهرون فجأة و يراكمون مليارات الدّولارت تكون نتاج لتقاطعات مشبوهة و لعصابات و مخابرات، أمر يجعل هؤلاء الذّين يتحكّمون الآن في العالم و يسيّرونه يأخذونه و يتّجهون به نحو الخراب. و بالتالي فإن ما يجب ان نخشاه على العالم و على الانسانية هي هذه النخبة التي تقوده بلا قعل و بلا روح و بلا ضوابط.

محاولة اثبات الذّات من قبل اصحاب المال الو النفوذ داخ لشبكة العلاقات المغلقة تفرض هذه الطّقوس و الممارسات مهما كان تطرّفها

هذا و لفت المختص في علم الاجتماع إلى أنّ هذه الوثائق تضمّنت أسماء شخصيات عربية، و الخيط الرابط بين مختلف الشّخصيات المذكورة هي السّلطة اللامحدودة و هي سلطة رأس المال، إذ أنّ ما يجمعهم هو التّحكم في قدر كبير من المال لا يستطيع فرد واحد أن يديره و بالتالي فإنّهم لا يستطيعون إدارته بالعقل و مع وجود نظام الشّبكات و الجمعات الشّبكية المغلقة و الانتماء، يصبح الهاجس ليس فرض الشّخص المعني لنفسه على المجتمع أو تقديم نفسه أو الجلوس على طاولة الانسانية كفرد ضمن بقية الافراد من خلال ما راكمه من رأسمال و يفرض احترامه و تقديره من خلال هذا لا بل يصبح الهاجس بالنسبة لهؤلاء هو اثبات ذاتهم داخل هذه النّخبة ذاتها، و بالتالي تشارك نفس الطّقوس و الممارسات مهما كان تطرّفها و شذوذها هو كرسي الجلوس ضمن نخبة النخبة.

و في هذا السياق اكّد السّعيدي أنّ القيم التي نتحدّث عنها نحن المواطنون العاديون و الأفراد في سياقنا الاجتماعي العادي تصبح غير مطروحة بالنّسبة لهؤلاء، إذ أنّهم لا يرون الأمور من هذه الزاوية بل و أكثر هم لا يرون العالم أصلا، حيث لا يرون انفسهم محتاجين إلى اعتراف العالم بل العالم محتاج إلى اعترافهم به، اي انّ تضخّم الأنا و تضخّم الفرد الناتج عن السّلطة الهائلة في علاقة بانسان يستطيع الوصول للقمر ان اراد ذلك، و هذه السّلطة الرّهيبة تمنح لأفراد، ربما غير مؤهلين، و قد تدفعهم هذه السلطة نحو سوء استغلالها و هي قاعدة طبيعية لانعدام الرقابة الاجتماعية العامة.

و استخلص الباحث في علم الاجتماع أنّ عدم رقابة الشّعوب على نخبها تؤدّي إلى مثل هذه الانحرافات الخطيرة، و قد تجسّدت اليوم في قتل بعض الأطفال و الاعتداء عليهم، و من الممكن أن تشمل غدا طقوس أكبر و ممارسات أفظع قد تصل إلى امكانية تفجير مدن بالكامل، و بالتالي فإنّ هؤلاء يمثّلون مشهد جامح و نخبة جامحة من غير الممكن التنبؤ بالسلوك الانحرافي الذّي قد ترتكبه، الأمر الذّي يدعو إلى إعادة التفكير في دور المجتمعات و دور الشّعوب بالنسبة لرقابة نخبتها.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا