آخر الأخبار

الانتقال الطاقي لوضع تونس على مسار النمو المستدام

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تواجه تونس في سنة 2026 تحديا استراتيجيا مزدوجا، فمن جهة، تفرض التقلبات الجيوسياسية العالمية ضرورة تسريع الخطى نحو السيادة الطاقية لتقليل الارتهان للاستيراد، ومن جهة أخرى، تلتزم الدولة بالحفاظ على الدور الاجتماعي عبر دعم الطاقة لحماية القدرة الشرائية وتنافسية النسيج الاقتصادي.

ولم تعد السيادة الطاقية مجرد خيار تقني في تونس، بل أصبحت أولوية، وتتمثل خطة الدولة في الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة، كما تسعى الدولة التونسية، في مواجهة عجز طاقي يُقدر بنسبة 60 بالمائة، الى استعادة السيطرة على مستقبلها الطاقي من خلال رسم خارطة طريق طموحة ترتكز على تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمائة بحلول 2030 ورفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة في المزيج الكهربائي.

تونس في مسار الانتقال الطاقي

تسير البلاد بخطى متقدمة في منهج الانتقال الطاقي، مستهدفة خفض مؤشر الكربون بنسبة 62 بالمائة بحلول عام 2035، وتعزيز إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى 50 بالمائة في الأفق ذاته، وفق ما أكده المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة نافع البكاري في حوار اعلامي.

وأوضح البكاري أن تونس تحتل المرتبة 20 عالمياً في مجال النجاعة الطاقية من بين 140 دولة، حسب تقرير البنك الدولي لسنة 2025، كما جاءت ثانية أفريقياً بعد نيجيريا في مؤشر الانتقال الطاقي، ما يعكس حصيلة أربعة عقود من السياسات العمومية التي قادتها الوكالة منذ تأسيسها.

وتراهن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي على تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمائة، مع اعتماد متزايد على الطاقات البديلة، خاصة أن قطاع الطاقة يمثل نحو 70 بالمائة من إجمالي الانبعاثات. ويعد قطاعا النقل والبناءات من أكبر مستهلكي الطاقة بنسبة 35 بالمائة لكل منهما، ما دفع السلطات إلى توجيه تدخلاتها نحو العزل الحراري، والإضاءة الاقتصادية، والإنتاج الذاتي للكهرباء.

وفي هذا السياق، مكّن برنامج “بروسول إلك” من تجهيز نحو 150 ألف مسكن بمحطات شمسية لإنتاج الكهرباء بقدرة جملية تناهز 400 ميغاواط، مع توفير منح وقروض ميسرة للأسر، بما في ذلك الشرائح الاجتماعية الهشة. كما استفادت نحو 200 مؤسسة من مشاريع الإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقة النظيفة.

الامتثال لمعايير البصمة الكربونية

وعلى صعيد المؤسسات المصدّرة، كثفت الوكالة مرافقتها الفنية والمالية لمساعدتها على الامتثال لمعايير البصمة الكربونية الأوروبية، بدعم من صندوق الانتقال الطاقي الذي تبلغ موارده نحو 100 مليون دينار، ويخصص سنوياً 40 مليون دينار لتمويل مشاريع النجاعة الطاقية والحد من الانبعاثات.

وفي قطاع النقل، أقرت الدولة حزمة حوافز شملت إعفاءات جمركية وتخفيضات ضريبية لفائدة السيارات الكهربائية والهجينة، إضافة إلى دعم اقتناء سيارات الأجرة والحافلات الكهربائية، وتوسيع شبكة الشحن التي تضم حالياً 200 نقطة.

كما شملت الجهود قطاع البناءات العمومية عبر مشاريع نموذجية للإضاءة الاقتصادية والإنتاج الذاتي للطاقة، مع توقع بلوغ قدرة إنتاجية بنحو 40 ميغاواط من الطاقة الشمسية في المؤسسات العمومية بحلول نهاية 2026، بدعم من تمويلات دولية.

وفي إطار تنويع آليات التمويل، تعمل تونس على إرساء منظومة للتمويل التشاركي في مجال الطاقة المتجددة، بما يسمح للمواطنين والسلطات المحلية بالمساهمة في مشاريع طاقية مستدامة وتعزيز الاستقلالية الطاقية.

ويتوّج هذا المسار باحتضان تونس للمرحلة التأسيسية للجمعية الأفريقية للطاقة، في خطوة تعكس اعترافاً أفريقياً بريادتها في مجال النجاعة الطاقية والانتقال الطاقي، تزامناً مع احتفال الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة بمرور 40 عاماً على تأسيسها.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: الانتقال الطّاقي , تونس
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا