كشفت نتائج استطلاع رأي نُشر مؤخرًا أن العادات الاجتماعية للتونسيين خلال شهر رمضان تشهد تحولات متباينة، تتأثر بدرجة كبيرة بعوامل النوع الاجتماعي والعمر ومستوى الدخل. وبصفة عامة، أفاد قرابة نصف المستجوبين (45٪) بأن وتيرة خروجهم لم تشهد أي تغيير، في حين صرّح 30٪ بأنهم أصبحوا يخرجون أقل، مقابل 24٪ أكدوا أنهم يخرجون أكثر.
بالنسبة لعدد كبير من التونسيين، يبدو أن روح شهر رمضان لم تعد بنفس الزخم الذي كانت عليه في السابق، إذ تراجع عدد الأشخاص الذين يجتمعون حول مائدة الإفطار مقارنة بالسنوات الماضية.
ويرى نصف التونسيين أن أجواء رمضان لم تعد بالقوة ذاتها كما في الماضي، فيما يعتقد 40٪ أن عدد الذين يجتمعون حول مائدة الإفطار اليوم أقل مما كان عليه سابقًا.
وتُظهر نتائج الاستطلاع أن العادات الاجتماعية تشهد تعديلات دقيقة، مع ميل طفيف نحو أنماط حياة أكثر هدوءًا وتركيزًا على الفضاء المنزلي. ففي هذا السياق، يفضل 45٪ من المستجوبين، وغالبيتهم من الرجال، الخروج أكثر خلال شهر رمضان، مقابل 30٪ يقلّصون من خرجاتهم خلال هذا الشهر.
ويُبرز التحليل حسب النوع الاجتماعي اختلافات لافتة، إذ يميل الرجال أكثر إلى تكثيف حياتهم الاجتماعية خلال رمضان، حيث يصرّح 32٪ منهم بأنهم يخرجون أكثر، مقابل 16٪ فقط من النساء. في المقابل، تقلّص 38٪ من النساء خرجاتهن، ويُعزى ذلك خصوصًا إلى تزايد المسؤوليات العائلية خلال هذا الشهر.
كما يُعد عامل السن محددًا أساسيًا في هذه التحولات. فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يتميزون بنشاط اجتماعي أكبر، إذ يصرّح 36٪ منهم بأنهم يخرجون أكثر خلال رمضان. غير أن هذه النسبة تتراجع تدريجيًا مع التقدم في السن، لتبلغ 18٪ فقط لدى الفئة العمرية التي تفوق 45 عامًا، في حين يختار ثلث هذه الفئة تقليص خرجاتهم. وكلما تقدم العمر، يبدو أن رمضان يُعاش أكثر كفترة استقرار أو انكفاء اجتماعي.
من جهة أخرى، يؤثر مستوى الدخل بشكل مباشر في السلوكيات الاجتماعية. فالأشخاص ذوو الدخل المرتفع يميلون إلى الحفاظ على عاداتهم الاجتماعية أو حتى تكثيفها، في حين يتجه أصحاب الدخل المحدود بشكل أكبر إلى تقليص خرجاتهم (36٪). ويبرز بذلك عامل كلفة الترفيه والخروج الليلي كعائق أساسي أمام الفئات الأكثر تواضعًا.
بصفة عامة، تُظهر هذه النتائج أن شهر رمضان يشكّل مرآة تعكس الديناميكيات الاجتماعية في تونس، مسلطًا الضوء على الفوارق المرتبطة بالنوع الاجتماعي والعمر والظروف الاقتصادية، بين أجواء الألفة والقيود اليومية وإعادة التمركز حول الفضاء العائلي.
يُذكر أن هذا الاستطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس تونس» على عينة مكوّنة من 500 مستجوب. وشملت العينة فئة تمثيلية من السكان المسلمين بحسب النوع الاجتماعي والعمر (18 سنة فما فوق) والمناطق. وقد أُنجز الاستطلاع عبر الهاتف مع تغطية جغرافية وطنية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية