هو نفسه الذي رأيناه يخطب في الحشود أمام مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، و يهاجم صاحب الدار، الرئيس دونالد ترامب و هو نفسه الذي واجه الجمهوري عبر إعادة المهاجرين المُرحّلين و هو نفسه الذي كان يروّج علناً لتقنين الكوكايين ، بحجة «قطع الطريق» أمام شبكات الاتجار.
لكن الإيقاع تبدّل فجأة : الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو لم يعد الرجل نفسه.
و يبدو أن النهاية المأساوية للرئيس نيكولاس مادورو، الذي يقبع في سجن بنيويورك، قد كفّت بيترو نهائياً.
كان ترامب قد أغدق عليه المديح بعد مكالمتهما الهاتفية بتاريخ 7 جانفي 2026.
و غالباً ما يفعل الجمهوري ذلك مع محاوريه حين يرضخون لمطالبه أو يوقّعون له «شيكات» كبيرة.
و بعد تلك المكالمة، أعلن الرئيس الأمريكي أن نظيره الكولومبي سيزوره.
و لن يأتي هذه المرة خالي الوفاض…
فقد سلّم، فجر الثلاثاء 3 فيفري، أحد كبار أباطرة المخدرات إلى أمريكا و ذلك قبل ساعات قليلة فقط من لقائه المرتقب في البيت الأبيض.
هو الرئيس الاشتراكي الذي كان يمتدح فكرة تقنين تجارة المخدرات، لكنه انتهى إلى التراجع أمام الرئيس الأمريكي الحادّ المزاج و غير المتوقع، تماماً كما فعل كثيرون ممن كانوا يتظاهرون بالتحدي أمام ترامب.
و استأنف بيترو عمليات تسليم زعماء العصابات الإجرامية، بعدما كانت مجمّدة منذ أشهر بسبب مفاوضات السلام مع الجماعات المسلحة الكولومبية — و هي مفاوضات انتهت، بالمناسبة، إلى الفشل.
و قال وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز، أوّل أمس الإثنين، إن بيترو «أعطى تعليمات واضحة جداً نهاية هذا الأسبوع لضمان ترحيل المجرم» الملقب بـ«بايب تولوا» من كولومبيا إلى أمريكا «في أقرب الآجال».
و يُذكر أن الوزير نفسه يشارك ضمن الوفد المتجه إلى واشنطن، في أول لقاء رسمي بهذا المستوى.
أما تاجر المخدرات، فلم يكن في أفضل حالاته : فقد ظهر و هو يرتدي خوذة و سترة واقية من الرصاص داخل قاعدة عسكرية بمطار بوغوتا، وفق صور نشرتها الشرطة.
ثم جرى نقله على متن طائرة خاصة باتجاه أمريكا.
و أوضح عقيد الشرطة إلفر سانابريا أن نحو 70 عنصراً كانوا يؤمّنون المكان.
فلا مجال لأن يفلت «هدية ترامب» من قبضة السلطات.
و كانت واشنطن قد هاجمت قرار تعليق عمليات التسليم، الذي اتُّخذ في ذروة العاصفة بين ترامب و بيترو.
لكن المكالمة الهاتفية سوّت الخلافات.
و يوم أمس الثلاثاء، يضع الرجلان إطاراً لحوار أكثر هدوءاً بعد أشهر من السجالات و التهديدات المتبادلة.
و قد قال الجمهوري بوضوح ، في وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» ، إنه سيُخضع أمريكا اللاتينية.
سقطت فنزويلا، و الآن جاء دور كولومبيا و ستستسلم كوبا قريباً جداً.
أما «بايب تولوا»، زعيم كارتل المخدرات «لا إنماكيولادا» و المطلوب للقضاء الأمريكي، فلا يسع المرء إلا أن يتمنى ألا ينتهي بين يدي رئيس السلفادور ناييب بوكيلي، الذي يُوصف بأنه الرعب المطلق لأباطرة المخدرات و غيرهم من المجرمين المخضرمين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية