تشهد أسعار الفضة قفزات تاريخية في أوائل هذا العام، حيث تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للأونصة (حوالي 31.10 غرام) لتصل في بعض التداولات الفورية إلى ما يقارب 113.81 دولارًا أمريكيًا للأونصة، مع توقعات بوصولها إلى 145 دولارًا نهاية السنة الحالية. ويعود هذا الارتفاع القياسي الى الطلب الصناعي والاستثماري القوي مقابل نقص المعروض، مما أدى لارتفاع سنوي يتجاوز 170% .
وأسهم في دعم هذا الصعود الكبير الاضطراب العالمي وما يُعرف بـ”تجارة تدهور القيمة”، إذ ينسحب المستثمرون من السندات السيادية والعملات لصالح الأصول الصلبة مثل المعادن النفيسة، غير أن الفضة ارتفعت بوتيرة أسرع وأقوى حتى من الذهب، مع تقلبات هائلة تعكس سوقاً مثقلة بالاهتمام من جانب المضاربين.
تقلبات حادة للأسعار في الأسواق العالمية
اثرت هذه الاوضاع على اعمال الحرفيين في تونس والناشطين في قطاع الصناعات التقليدية المعنيين باستخدام الفضة على نحو عام مع تواصل ارتفاع أسعار الفضة في الأسواق العالمية ونقص المواد الأولية، ما يدفع المتدخلين في هذا الميدان إلى مواجهة صعوبات بدأت في القاء ظلالها على معالم التراث الفني العريق لصنع الفضة. منذ عام 2025، سجلت أسعار الفضة تقلبات حادة وصعوداً استثنائياً في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار الأوقية إلى مستويات قياسية، مع تقارير تشير إلى ارتفاع قوي وصل إلى أسعار غير مسبوقة في السوق العالمية، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي والاستثماري، ومزاوجتها بين معدن ثمين وصناعي لا غنى عنه في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والإلكترونيك.
هذا الارتفاع عالمياً انعكس مباشرة على الأسواق التونسية، حيث شهدت أسعار غرام الفضة ارتفاعاً ملحوظاً، ما تسبب في زيادة تكلفة المواد الأولية التي يعتمد عليها الحرفيون في صناعة المجوهرات والأواني والتحف الفضية. وتظهر بيانات السوق المحلية أن أسعار الفضة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، حيث يتداول سعر أونصة الفضة النقية أو ما يصطلح عليه محلياً بـ”الفضة الصارمة” حالياً بنحو 326.84 ديناراً تونسياً للأونصة، أي ما يعادل نحو 10.51 دنانير للغرام، حسب آخر تحديث في أواخر جانفي 2026.
وتقدر نسبة الزيادة في سعر غرام الفضة في تونس خلال عام واحد بنحو 80%، وهو ارتفاع غير مسبوق قد يؤدي إلى ارباك السوق نتيجة نقص المواد الأولية وعدم قدرة الحرفيين على مجاراة نسق الأسعار. وارتفع سعر غرام الفضة من 1.5 دينار بداية 2025 إلى 11.5 ديناراً حالياً. وتسبب تطور الأسعار في ندرة المواد الأولية، حيث تراجع تداول الفضة المخزنة لدى الأفراد أو التجار، ولم يعد للحرفيين قدرة على قبول طلبيات جديدة لتصنيع المصوغ أو التحف التقليدية التي تعد جزءاً من التراث الوطني.
تداعيات ملموسة على القطاع في تونس
في تونس، يجري تداول الفضة في السوق بأكثر من شكل، منها السبائك والعملات الفضية التي يستخدمها المستثمرون أداةَ ادخار أو توقي ضد التضخم. كذلك تُستعمل الفضة في صناعة المجوهرات والحلي التقليدية التي ترتبط بالعادات الاجتماعية، وخاصة تجهيز العروس والاحتفالات. هذا وعوض المصوغ المصنوع من الفضة، أو ما يعرف بـ”الفضة المغطسة في الذهب”، خلال السنوات الأخيرة حلي الذهب التي كانت تُقدَّم هدايا في المهور أو هدايا زفاف، رغم أن حلي الفضة بدورها أصبح مكلفة، ولا سيما القطع المصنعة يدوياً.
في جانب اخر، تتجاوز الزيادة في أسعار المواد الأولية قدرة غالبية الورشات الصغيرة على التأقلم علما ان نقص المواد الأولية لا يأتي من ارتفاع أسعار الفضة فقط، بل يشمل أيضاً صعوبة توريد كميات ثابتة بأسعار معقولة، مما يؤثر في استمرارية الورشات الصغيرة والمتوسطة في الإنتاج. ويضطر بذلك العديد من الحرفيين إلى تقليل الكمية المنتجة أو استخدام سبائك أقل جودة لتخفيف التكلفة، وهو ما قد ينعكس على المنتج النهائي ويضعف جاذبيته في الأسواق المحلية والسياحية.
في سياق متصل، تبرز مؤشرات السوق أن ارتفاع أسعار المواد الأولية لم يرافقه ارتفاع في التكاليف التشغيلية، حيث لا يزال تصنيع سعر غرام الفضة في حدود 3.5 دنانير، وذلك من أجل تقليص الكلفة والحد من تداعيات ركود السوق على القوى العاملة فيه. ووفق بيانات صادرة عن الغرفة الوطنية لحرفيي الفضة، يقدر العاملون في هذا النشاط بنحو سبعة آلاف حرفي.
ويؤكد رئيس الغرفة الوطنية لحرفيي الفضة، محمد بهاء الدين المؤذن، في تصريح اعلامي أن حرفة الفضة ما زالت تقاوم، حيث يستمر الحرفيون في العمل والابتكار لمواكبة الظروف الصعبة، غير ان المسالة تقتضي وضع آليات عاجلة لتعزيز صمود الحرفيين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية