في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتّجه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد اجراءات الهجرة خلال الخمس سنوات القادمة و قد تمّ مؤخّرا الاعلان عن الخطوط العريضة لهذه السّياسة إذ سيتمّ الترفيع من عمليات الترحيل لمن لم تقبل مطالب لجوئهم و إعادة النّظر في نظام التأشيرات بالاضافة إلى العمل على إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد الاوربي تعرف بـ “محاور العودة” للحدّ خاصة من الهجرة الغير شرعيّة…
و حول هذا الموضوع و مدى تأثيره على المهاجرين التونسيين و الرّاغبين في الهجرة أيضا في ظلّ اعتماد الدّول الاوروبية للسياسة الانتقائيّة للمهاجرين، أفاد اليوم الإثنين رمضان بن عمر النّاطق الرّسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في تصريح خاص لتونس الرّقمية، بأنّ الاتحاد الاوروبي وفي لسياسته السابقة و التي تندرج في إطار التنكر لكلّ التزاماته بموجب الاتفاقيات الدّولية الخاصة بحماية اللاجئين و الاتفاقيات الخاصة بحماية المهاجرين، أو الاتفاقيات الخاصة باحترام كلّ حقوق الانسان و خاصة الحق في التنقل.
بالاضافة إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يتنكر ايضا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان من خلال سياساته الزّجرية الهادفة إلى منع الوصول إلى ترابه مهما كان الثّمن و الاتجاه أكثر فأكثر نحو الهجرة الانتقائيّة، و الفرضيات التي يقدّمها الاتحاد الاوروبي ضمن كلّ هذه الاستراتيجيات التي يقوم بها في علاقة خاصة بالهجرة و اللجوء هي أساسا فرضيات تعتمد على التعاون غير المحدود مع دول الجنوب و الاتحاد يعتمد على ما سمّاه المفوض الاوروبي “العصى و الجزرة” من خلال محاولة ترغيب دول الجنوب و ترهيبهم في نفس الوقت، وفق قول بن عمر.
قبول دول الجنوب بسياسة الاتحاد الاوربي: حكومات خاضعة للابتزاز مقابل الدّعم السياسي أو المادي
و لفت المتحدّث إلى أنّ الاتحاد الأوروبي نجح خلال السّنوات الأخيرة في استنساخ الاتفاقية أو مذكّرة التفاهم التي وقعها مع تونس مع عديد الدّول و بالتالي سياسته اليوم تتجه نحو إعادة هذه التجربة بمطالب جديدة تنطلق أساسا من أولويات أوروبية تهدف إلى ما يسمى التخلص من عبئ الهجرة و المهاجرين و نقل عديد المهام إلى دول أخرى، سوء كان على مستوى حراسة الحدود او التعرف على هويات المهاجرين أو مسألة ما يسمى بإعادة القبول و هذه الفرضيات تعتمد اساسا على تعاون غير محدود من بعض الحكومات و الأنظمة في دول الجنوب التي ترضخ لهذه المقاربات الجزرية الأوروبية.
و أكّد النّاطق الرّسمي بإسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية أنّ الدّول التي تبرم اتفاقيات مع الاتحاد الاوروبي في هذا الاتجاه هي مثال سيئ للتعاون و ذلك لكونها و منذ سنوات تتعاون بشكل غير محدود مع الاتحاد الأوروبي من خلال التعرف على هويات أبنائها اثناء الوصول بطريقة غير نظامية أو في علاقة بما يسمى إعادة القبول، معبرا عن تأسّفه لكون حكومات هذه الدّول لا تزال تعبّر عن استعدادها لمزيد التعاون حتى تلعب أدوار متعدّدة في علاقة بمقاربات الهجرة الأوروبية سوء من خلال حراسة الحدود و منع الوصول أو من خلال التعرف على الهويات أو من خلال إعادة القبول.
و شدّد بن عمر على كون هذه الدّول لا تمتلك رؤية تبنى على مقاربات و أولويات دول الجنوب و بالتالي هي دائما في وضعية الخضوع للابتزاز و لاملاءات الاتحاد الاوروبي و تجد نفسها تساير المقاربات الأوربية بحثا عن دعم سياسي أو مادي خاصة في ظلّ الازمات الاقتصادية التي تعاني منها اقتصادياتها على اختلافها.
سياسة الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة، انتقائية تخدم مصالحه
أمّا في ما يتعلّق بسياسة الهجرة الانتقائيّة التي يعتمدها الاتحاد الأوربي لقبوله و ترحيبه بالكفاءات و رفضه استقبال الفئة “المتواضعة” من المهاجرين، قال محدّث تونس الرّقمية إنّ هذه السياسة تنطلق دائما مما يحتاجه الاقتصاد الأوروبي، و من الواضح اليوم أنّه يحتاج إلى الأدمغة أو لبعض الكفاءات المهنية في اختصاصات متعدّدة منها التقني و التكنولوجي و الصناعي و الطّبي و الصّحي و غيرها من المجالات و يتمّ دئما تقديم الهجرة الانتقائيّة على اساس أنّها بديل لهذا التعاون و كونها بوابة لما يسمى الهجرة الآمنة و المنظّمة.
و اعتبر بن عمر أنّ هذه المقاربات تساهم في إفراغ دول الجنوب خاصة من كفاءاتها و من مختلف الاختصاصات الهامة في المقابل أوروبا تستحوذ على يد عاملة متكونة و متدرّبة و ذات تعليم جيد بأقل الامكانيات، أي أنّه في النّهاية الوضعية تتمثل في كون “اقتصاديات الجنوب تقوم بتكوين كفاءات جيّدة خدمة للاقتصاد الأوروبي و تونس في هذا تعتبر أحسن مثال خاصة في علاقة بالمجال الصّحي كهجرة الاطباء و الممرضين و أيضا المجالات التكنولوجية” وفق تعبيره.
و أشار المتحدّث إلى أنّ هذه الاستراتيجيات و التسهيلات المقدّمة اليوم للاطباء و المهندسين قد تتغير في اي لحظة نحو مجال آخر من المجالات يتناسب و الحاجة الأوروبية، و لكن في ظلّ حالة الركود العالمية فحتى مجالات الهجرة النّظامية ستتجه نحو الانغلاق، بسبب حالة الانكماش التي يمرّ بها اقتصاد الاتحاد الاوربي في السّنوات الأخيرة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية