آخر الأخبار

فرنسا : سيغولين روايال لا تتراجع أمام المعادين للجزائر… و بعد انطلاقة إيجابية نونيز يسير على خطى روتايو

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بعد الزيارة التي دامت خمسة أيام إلى الجزائر، حيث حظيت باستقبال حار، كان من المرتقب على نطاق واسع عودة وزيرة فرنسية سابقة، سيغولين روايال.

غير أن هذه العودة كانت منتظرة على نحو خاص من قبل اليمين المتشدد واليمين المتطرف، اللذين أشعلا المنصات الإذاعية والتلفزيونية عقب المواقف الواضحة التي عبّرت عنها السيدة روايال في الجزائر.

فالوزيرة السابقة، التي تولّت رئاسة جمعية فرنسا–الجزائر (AFA) منذ ديسمبر الماضي، تعرّضت لهجوم لاذع ونعوت شتى بسبب تصريحاتها الصريحة حول الماضي الاستعماري لفرنسا، و مسؤوليتها عن تصاعد التوتر مع الجزائر، وما يتعين على باريس القيام به على وجه السرعة لرأب الصدع.

و لم تُرضِ هذه المواقف المعادين للجزائر، لكنها لم تُثنِ رئيسة الجمعية عن موقفها.

و أكدت روايال، يوم الاثنين 2 فيفري، على قناة TF1، أن «العواقب المأساوية للاستعمار (من 1830 إلى 1962، ملاحظة المحرر) لم تُعترف بها قط» من قبل فرنسا. ودعت السلطة التنفيذية الفرنسية إلى القيام بـ«بادرة مصالحة واعتراف»، موضحة أن «الجزائريين لا يطالبون بتعويضات مالية كما فعلت دول أخرى خضعت للاستعمار».

و ذكّرت بأن المرشح إيمانويل ماكرون كان قد استخدم «كلمات قوية جدا» في فيفري 2017 خلال زيارة إلى الجزائر، حين وصف الاستعمار بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، لكنها أضافت: «بعد ذلك، غيّر موقفه تماما، وكان الأمر مؤلما بالنسبة إلى الجزائريين، وقد اعتُبر ذلك نوعا من الخيانة».

و في مارس 2022، دعا رئيس الدولة الفرنسية إلى «تهدئة الذاكرة» بعد زلّة خطيرة تحدث فيها عن «ريع الذاكرة» الذي قال إن الجزائر تستغله. وفي أوت 2022، قام بزيارة إلى الجزائر على رأس وفد ضمّ 90 شخصية. وقد جرى آنذاك التطرق إلى العديد من القضايا الاقتصادية، غير أن الملفات الخلافية الثقيلة بالكاد نوقشت، على الأرجح لتفادي تعكير صفو الزيارة التاريخية لماكرون.

و بدأت الآلة الدبلوماسية في التعطّل في فيفري 2023، إثر قيام فرنسا بتهريب الناشطة الجزائرية أميرة بوراوي، التي كانت ملاحقة من قبل القضاء في بلادها بتهمة التجديف. ورغم الصعوبات، تمكّن البلدان من الحفاظ على علاقاتهما، المستندة إلى روابط تاريخية واقتصادية متينة. بل طُرحت حينها إمكانية قيام الرئيس عبد المجيد تبون بزيارة إلى باريس بعد رمضان 2024 (في مارس وأفريل).

غير أن الأمور انقلبت رأسا على عقب في جويلية 2024، عندما اعترفت باريس بالسيادة الكاملة للمغرب على الصحراء الغربية. واعتبرت الجزائر، الداعم الأول لاستقلاليي الصحراء، هذا القرار إهانة، فسحبت على الفور سفيرها من فرنسا، الذي لم يعد إلى منصبه منذ ذلك الحين. ومنذ هذه القطيعة، لم تستعد العلاقات الدبلوماسية – وكذلك الاقتصادية – زخمها السابق.

هذا هو السياق المتوتر الذي عايشته السيدة روايال عن كثب لدى وصولها إلى الجزائر يوم 30 جانفي 2026. فقد عرضت الوزيرة السابقة مساعيها الحميدة للمساهمة في فك الجمود السياسي والدبلوماسي، وهي فكرة كان قد طرحها الرئيس تبون في فيفري 2025.

و على الأرض، وجدت السياسية الفرنسية آذانا صاغية، بل سُمح لها بزيارة الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

و أشارت الوزيرة السابقة إلى أن غليز «لم يتلق أي زيارة أخرى» باستثناء والديه والكاردينال الفرنسي–الجزائري في الجزائر.

كما صرّحت بأنها «تمكنت» من الحصول على نقله إلى سجن قريب من الجزائر العاصمة، و«دعمت» طلب العفو الذي تقدمت به عائلته لدى رئيس الدولة الجزائرية.

و أضافت أن هذا الأخير منفتح على الحوار «متى توفّر الاحترام والتقدير»، بحسب تعبير رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر.

«الاحترام» و«التقدير»، تقول السيدة روايال. لكن هل تتحدث باريس والجزائر اللغة نفسها في هذه القضية؟ لا شيء أقل تأكيدا.

فعندما صدر العفو عن الكاتب بوعلام صنصال، كانت الرسائل الصادرة عن السلطة التنفيذية الفرنسية إيجابية للغاية.

غير أن المفكر، وما إن عاد إلى فرنسا، حتى عاد إلى استفزازاته تجاه الجزائر، مدفوعا بإعلام متعطش للتصريحات الصادمة.

و لم يقتصر الأمر على ذلك، إذ انتُخب صنصال من الدور الأول عضوا في الأكاديمية الفرنسية المرموقة. ولم تُعلّق الجزائر على هذا الحدث، غير أنه من الواضح أن تعيين كاتب أثار كل هذا الجدل في مؤسسة بهذه المكانة لا يمكن أن يلقى ترحيبا على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.

غيوم أخرى تلوح في الأفق، تتمثل في موقف وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، بعد انطلاقة بدت إيجابية في البداية.

فبعد الإفراج عن صنصال، أعلن أن نظيره الجزائري وجّه له دعوة، وأنه يعتزم تلبيتها.

غير أن خلفه لنهج التصعيد، برونو روتايو، يشكك في هذه الزيارة. إذ صرّح الجمعة الماضية على إذاعة France Inter بأنه ينتظر من الجزائر «تحركات قوية جدا في ملفين»: «استئناف ترحيل الجزائريين المقيمين بصفة غير نظامية»، و«وضعية كريستوف غليز».

نونيز يسير على خطى روتايو : إملاءات، شروط، مطالب، وخطوط حمراء. والجميع يعلم كيف انتهت الأمور مع الوزير الفرنسي السابق. لذلك، وجب التنبيه.

و في تعليقها على ما يبدو أنه بداية تراجع، قالت سيغولين روايال: «يجب على وزير الداخلية أن يذهب إلى هناك. هو منتظر (…) وعندما نضع شروطا، فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب».

و يمكن بسهولة تصور ما قد يحدث إذا واصل نونيز تجاهل دعوة نظيره الجزائري بشكل علني…

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا