آخر الأخبار

أزمة “الأمونيتر” على طاولة النواب: وزارة الفلاحة تعِد بمنصة رقمية وكميات هامة قريبًا

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والاقاليم، الأربعاء 28 جانفي 2026، جلسة استماع برئاسة النائبة دلال اللموشي إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خُصّصت لموضوع توفير الأسمدة الكيميائية وتوزيعها، في ظل شكاوى ميدانية من نقص حادّ ببعض الجهات.

الأسمدة ودورها في تغذية الإنتاج الفلاحي

في مستهل الجلسة، قدّم المدير العام للإنتاج الفلاحي عرضًا حول أهمية الأسمدة في دعم الإنتاج، موضحًا أن الأسمدة الأساسية تتمثل في الأزوت والفسفور والبوتاس، وأن تغذية التربة بالمواد العضوية تساعد على التقليل من استعمال الأسمدة الكيميائية.

إنتاج المجمع الكيميائي: DAP وTSP 45 و”الأمونيتر”

وأشار المسؤول إلى أن المجمع الكيميائي التونسي ينتج أسمدة DAP وTSP 45 إضافة إلى الأمونيتر، وهي أسمدة فلاحية توفّر للنبتة حاجياتها من العناصر الأساسية، مؤكدًا أن حاجيات الفلاحين ترتفع كلما كان الموسم مبشّرًا.

النقص يتركّز في “الأمونيتر” وقيود نقل المواد الخطرة

وبيّن العرض أن النقص المسجّل يهمّ أساسًا مادة الأمونيتر، مفسّرًا ذلك بأن هذه المادة تُصنّف ضمن المواد الخطرة، ما يستوجب:

تحديد مسارات نقلها وتوزيعها
إسناد شهادات مسلك وفق شروط مضبوطة
متابعة عبر لجنة وطنية تُعنى بتوزيع الأسمدة

كما تم التذكير بأن موسم توزيع الأسمدة ينطلق من غرّة جانفي إلى غاية 31 مارس.

انطلاق مبكّر هذا الموسم… لكن صعوبات في التوزيع

وأوضح العرض أنه تم هذا الموسم الانطلاق مبكرًا في توفير الأسمدة لتفادي الإشكاليات السابقة، غير أن صعوبات على مستوى التوزيع إضافة إلى بعض الإشكالات التي واجهها المجمع الكيميائي أثّرت على التوزيع في بداية الموسم.

وفي المقابل، تم تسجيل أن المجمع تمكن من توفير كميات من DAP وTSP 45 تفوق الموسم الفارط.

“لهفة” اقتناء الأمونيتر عمّقت الخلل

ولفت العرض إلى أن تخوّف الفلاحين من فقدان مادة الأمونيتر أدى إلى لهفة الإقبال على اقتنائها، حيث أصبح بعض الفلاحين يطالبون بكامل حصصهم دفعة واحدة بدل التزوّد التدريجي المعهود، ما ساهم في تعميق الخلل في التوزيع.

أرقام النقص والتأخير: 18 ألف طن و10 أيام

وسجل العرض وجود نقص عام ومتباين في مادة الأمونيتر بين الولايات، قدّر إجمالًا بـحوالي 18 ألف طن مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، إضافة إلى تسجيل تأخير في التزويد بنحو 10 أيام.

وأكد ممثلو الوزارة العمل على تدارك ذلك عبر نقل الكميات المطلوبة نحو الجهات التي تعاني نقصًا فادحًا.

النواب ينتقدون غياب الاستباق والسوق السوداء

وخلال النقاش العام، شدّد عدد من النواب على أن الجلسة تندرج ضمن ملاحظات زيارات ميدانية، مؤكدين:

غياب العمل الاستباقي من وزارة الفلاحة
تواصل التأخر في توزيع البذور والأسمدة
تأثير السوق السوداء في ارتفاع أسعار الأمونيتر

كما طُرحت تساؤلات حول توجه الوزارة إلى التوريد لتغطية النقص، وحول عدالة التوزيع بين كبار الفلاحين وصغارهم.

الجفاف والطلب المرتفع: مخاوف على الموسم الفلاحي

وتطرقت مداخلات أخرى إلى تأثير سنوات الجفاف المتتالية على الفلاحين، وإلى تزايد الطلب بما فاق الكميات الموزعة، معتبرين أن الأمر يستوجب دعم الفلاحين وتوفير شروط إنجاح الموسم وتعزيز الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية.

وسجلت اللجنة ملاحظات حول وجود تباين بين ما ورد في العرض وما عاينته ميدانيًا، إذ تمت معاينة نقص وغياب مادة الأمونيتر بعدد من الجهات. كما أُثيرت أسئلة بشأن:

غياب استراتيجية واضحة
ضعف مراقبة مسالك التوزيع
غياب الإرشاد الفلاحي لمساعدة الفلاحين على التكيّف مع النقص

ردّ الوزارة: لا تصدير للأمونيتر وتوريد لتعويض النقص

وفي تعقيبه، أكد ممثل الوزارة أن الملف تتداخل فيه مسؤوليات عدة وزارات، داعيًا إلى عقد جلسة تضم جميع الأطراف لإيجاد حلول جذرية لمشكل نقص الأمونيتر.

كما أقرّ بوجود تأخير ونقص جارٍ العمل على تجاوزه، مشيرًا إلى أن عودة الإنتاج بالوتيرة المعتادة والتعويل على مزودين مستعدين لإيصال المادة إلى الفلاحين سيساهمان في تعويض جزء من العجز، لافتًا إلى أن الأمونيتر لا يمكن تخزينه لفترات طويلة.

وأكد ممثل الوزارة عدم وجود صادرات للأمونيتر المنتج محليًا، وأن توريد هذه المادة يهدف إلى تعويض النقص، معلنًا في المقابل عن العمل على إرساء منصة رقمية لتنظيم عمليات التوزيع، سيتم الشروع في تجربتها ثم تعميمها لاحقًا.

كميات “هامة” قادمة وأولوية للولايات الأكثر تضررًا

من جهته، أكد المدير العام للإنتاج الفلاحي أن الوزارة تسعى لإنجاح الموسم الفلاحي المبشّر بفضل كميات الأمطار المسجلة مؤخرًا، مشيرًا إلى أنه سيتم توفير وتوزيع كميات هامة من الأمونيتر في الأيام القادمة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي سجلت نقصًا فادحًا.

كما أفاد بأنه سيتم تزويد الولايات التي شملتها زيارات لجنة القطاعات الإنتاجية ميدانيًا وهي: بنزرت، القيروان، زغوان، الكاف، إلى جانب بقية الجهات.

دعوة لطمأنة الفلاحين وتعاون تشريعي–تنفيذي

وفي ختام الجلسة، شدّد النواب على ضرورة توفير المعلومة للفلاحين لطمأنتهم وضمان حسن سير الموسم، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لإيجاد حلول جذرية وناجعة للإشكاليات التي تعترض القطاع الفلاحي.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا