هناك الأوامر التي يوقّعها الرئيس دونالد ترامب في بلاده، بالولايات المتحدة. قرارات يواجهها قضاة فيدراليون بمعارضة شديدة، وأحيانًا بنجاح؛ إذ يحدث أن تنتصر هذه الديمقراطية التي يعود عمرها إلى 250 عامًا.
و هناك ما تقوم به إدارة البيت الأبيض، وهو ما يصعب إيقافه، مثل الانتهاكات وجرائم الدم التي تُنسب إلى شرطة الهجرة (ICE).
إنها الوحدة التي تنظر إليها رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بإعجاب شديد؛ فهي تتابع كل ما يفعله ترامب بنظرة مفتونة.
لكنها ليست وحدها : فمستشار الدولة الفرنسي آرنو كلارسفيلد يحلم هو الآخر باستيراد نموذج ICE إلى فرنسا.
و أمام موجة الغضب ، اعترف الرئيس الأمريكي نفسه، علنًا، بأن عناصره ينحرفون عن القانون، وأنه ينبغي «إعادة النظر في الأمر».
و قدّم ما يشبه الاعتذار — في حدّه الأدنى — بعدما أوفد مستشاره المكلّف بملف مكافحة الهجرة إلى مينيابوليس للتحقيق.
و عندما يأتي يوم يُستدعى فيه ترامب وشرطته لتقديم تفسيرات بشأن عمليات القتل — ولا كلمة أدق من ذلك — سيُستدعى أيضًا من يساندونه في هذه المهمة، ومن بينهم «تِنور» فرنسي. وقد نبشت قناة France 2 في التفاصيل وكشفتها في نشرتها الإخبارية.
«أنتم تعرفون الآن هذه الصور: عناصر ICE مسلحون بشكل مفرط يوقفون مهاجرين تمهيدًا لترحيلهم. لكن هل كنتم تعلمون أنه في الكواليس يتلقى هؤلاء الشرطيون دعمًا من شركة فرنسية هي كابجيميني (Capgemini)؟ أحد أعمدة مؤشر CAC 40 في دور “صائدي الجوائز”. برنامج “عين نشرة الثامنة” (L’Œil du 20h) حقق في الأمر.
في فيديوهاتها، تعرض كابجيميني، عملاق الخدمات المعلوماتية الفرنسي الذي تأسس قبل نحو 60 عامًا، “سبب وجودها”. “سبب وجودنا؟ تحرير طاقات الإنسان عبر التكنولوجيا من أجل مستقبل شامل ومستدام”. 350 ألف موظف حول العالم، وفرع أمريكي مقرّه قرب واشنطن…
و تعمل الشركة مع عدة وكالات حكومية: وزارات الصحة، وشؤون قدامى المحاربين، ومنذ أكثر من 15 عامًا مع وزارة الأمن الداخلي. عقود اطّلعنا عليها عبر قواعد بيانات عمومية.
و بالنسبة لـICE، تتولى كابجيميني مثلًا إدارة مركز اتصال مخصصًا لضحايا الجرائم التي يرتكبها أجانب، وهو إنشاء يعود إلى دونالد ترامب.
و في نوفمبر، استجابت المجموعة الفرنسية لطلب عروض جديد، وهذه المرة لتحديد هوية أجانب وتعقّب أماكنهم. ويُسمّى ذلك “Skip Tracing”، وهو أمر عاجل بالنسبة لـICE.
لدى ICE حاجة فورية إلى خدمات Skip Tracing. وحصلت كابجيميني على الحصة الأكبر من السوق، مع ما يصل إلى 365 مليون دولار على المحك. وكلما تمكنت الشركة الفرنسية من تحديد أماكن مزيد من المهاجرين، زادت الأموال التي يمكن أن تجنيها.
الأمر مكتوب بالأبيض والأسود: مكافآت مالية مبنية على نسبة النجاح في التحقق من عناوين إقامة الأجانب. وحتى الأسبوع الماضي، كانت كابجيميني تتبنى هذا النوع من الشراكات على موقعها: “تعمل كابجيميني عن كثب مع [عمليات الترحيل التابعة لـICE] للمساعدة على تقليص الآجال والتكاليف في ترحيل جميع الأجانب الموجودين بشكل غير قانوني من الولايات المتحدة”.
و منذ ذلك الحين، وكما رصده “مرصد الشركات متعددة الجنسيات”، اختفى المقال. هل لم تعد كابجيميني تتحمل تبعات العمل لصالح ICE؟ كنا نودّ استجواب المدير التنفيذي، لكن الشركة أحالتنا إلى بيانها: “مجموعة كابجيميني غير قادرة على الوصول (…) إلى عقود مصنفة سرية (…) امتثالًا للأنظمة الأمريكية”.
و بعبارة واضحة، تقول كابجيميني إنها تجهل تفاصيل العقود التي وقّعها فرعها مع ICE. لكنها تتعهد بإلقاء نظرة أكثر تدقيقًا عليها»…
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية