و في ختام اللقاء، جدّد الوزراء التأكيد على ضرورة الحفاظ على دوريّة اجتماعات آليّة التشاور الثلاثي مرحبّين بعقد الاجتماع القادم بالقاهرة في موعد قريب يتم التوافق حوله عبر القنوات الدبلوماسيّة. وفي ختام الاجتماع تم اعتماد نص الـبيان التالي:
البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية تونس و الجزائر و مصر في إطار آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا
(تونس،26 جانفي 2026)
1- تأكيدا للروابط الأخوية التاريخيّة الوثيقة التي تجمع الجمهورية التونسيّة والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية مصر العربيّة بدولة ليبيا الشقيقة والتزاما بتوجيهات القيادات العليا للبلدان الثلاثة، استضافت تونس يوم 26 جانفي 2026 اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في إطار آليّة التشاور الثلاثي بحضور المبعوثة الخاّصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، قصد التباحث بشأن آخر تطورات الأزمة في دولة ليبيا وسُبل الدفع نحو تسوية سياسيّة شاملة تستجيب لتطلعات الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار.
2- جدّد الوزراء التأكيد على أنّ المصلحة العليا لليبيا والليبيّين تمثّل البوصلة الرئيسية والهدف المنشود لهذا المسار الثلاثي المُساند والداعم لكل الجهود الإقليميّة والأمميّة الهادفة إلى تحقيق تطلعات الأشقاء الليبيّين في تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة الأراضي الليبية وتحفظ مقدراتهم الوطنية.
3- أكّد الوزراء على أن الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية في ليبيا، مبدأ أساسي لا محيد عنه وأنّ الحل يجب أن يكون ليبيا- ليبيا دون اقصاء أي طرف وأنّ الغاية المنشودة تظل بناء دولة موحدة بكافة مكوناتها ومؤسّسات مستقرّة تحقق الأمن والتنمية والرفاه وتحافظ على مقدرات الشعب الليبي. كما دعوا مختلف الأطراف الليبية إلى تغليب لغة الحوار وتجاوز الانقسامات والمُضي قدما نحو توحيد كافة المؤسسات الليبيّة العسكرية والأمنية ودعم عمل اللجنة العسكريّة المشتركة.
4- دعا الوزراء الثلاثة إلى ضرورة تكثيف الجهود نحو عقد الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة بالتزامن وبما يسمح بإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسّسات لتحقيق آمال وتطلّعات الشعب الليبي الشّقيق.
5- شدّد الوزراء على ضرورة النأي بليبيا عن التجاذبات الإقليمية والدولية ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي بما يتيح للأشقاء الليبيين بلورة وإقرار توافقاتهم الداخليّة دون وصاية أو املاء، مؤكّدين على ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من جميع أنحاء البلاد.
6- عبّر الوزراء الثلاثة عن استعدادهم لاستقبال والتباحث والتشاور مع مختلف القيادات الليبيّة، في سياق تكثيف الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء الليبيين.
7- أكد الوزراء على أهمية توثيق الترابط الاقتصادي بين مختلف أنحاء ليبيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للشعب الليبي الشّقيق بما يؤسّس لبيئة ملائمة تعزز فرص التوصّل إلى التسوية السياسية المنشودة.
8- شدّد الوزراء على أن أمن ليبيا واستقرارها جزء لا يتجزأ من العمق الأمني العربي ومن أمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء وهو ما يستدعي ضرورة إيلاء الأهمية اللازمة لهذا الترابط من خلال تكثيف التشاور والتنسيق ضمن رؤية شاملة ومتكاملة تقي ليبيا ودول المنطقة من المخاطر والتهديدات القائمة.
9- نوّه الوزراء بجلسة العمل التي عُقدت بحضور المبعوثة الأممية لدى ليبيا وبما خلُصت إليه من تأكيد لأهمية التنسيق مع دول الجوار المباشر وتعزيز الجهود الأمميّة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة داعين في هذا الصدد إلى مضاعفة هذه الجهود بما يُضفي مزيدا من النجاعة والفاعليّة على خارطة الطّريق الأمميّة.
10- أكّد الوزراء على أهميّة ضبط خطّة عمل للحلّ السياسي الليبي-الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة وفق مراحل محدّدة زمنيا وشاملة لجميع الخطوات التأسيسيّة العمليّة التي ينشدها الشعب الليبي الشقيق.
11- رحّب الوزراء باستعداد الجمهورية التونسية لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى وبمشاركة كافّة الأطراف الليبية المعنيّة من أجل التقدم نحو إنجاز إطار شامل وجامع للحل السّياسي المأمول من الشعب الليبي الشقيق.
12- وفي الختام، أعرب وزيرا خارجية الجزائر ومصر والمبعوثة الأممية لدى ليبيا عن خالص شكرهم لتونس على استضافة هذا الاجتماع وعلى حسن الوفادة وكرم الضيافة، واتفق الوزراء على ضرورة الحفاظ على انتظام ودوريّة عقد اجتماعات آليّة التشاور الثلاثي. وفي هذا الصدد، تم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم بالقاهرة في تاريخ يتم التوافق بشأنه لاحقا عبر القنوات الدبلوماسيّة.