في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إثر جملة من التحذيرات من انزلاقات أرضيّة قد تشهدها منطقة سيدي بوسعيد و تحديدا هضبة سيدي بوسعيد إثر نزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز جدا، عاد الاستاذ الجامعي و دكتور الدّولة في العلوم الجيولوجية شكري يعيش اليوم الإثنين، 26 جانفي 2026، في تصريح خاص لتونس الرّقمية، على جملة من الخصائص الجيولوجيّة للمنطقة و عدد آخر من المناطق الساحلية و المخاطر التي تعيش على وقعها في ظلّ التقلبات الجوّية، و طرح جملة من الحلول العاجلة لهذه الوضعيّة…
الخصائص الجيولوجيّة لمنطقة سيدي بوسعيد:
و أوضح يعيش في مستهلّ حديثه، بأنّ هضبة سيدي بوسعيد تتبع سلسلة الجبال الموجودة بالمنطقة، كجبل المرسى، و الهضبة تتكون أساسا من الصّخر الرّملي و متكوّنة أيضا من طبقات من الطّين و هذه التركيبة تتميز بقبولها لكميات كبيرة من الماء و الطّبقات الطّينية عندما تتشبّع بالماء من الممكن ان تفقد حتى 70 % من تماسكها.
و أضاف المتحدّث أنّ 200 أو 400 من مياه الأمطار، و هي الكميات المسجّلة مؤخّرا في المنطقة، يعني أنّها زيادة بما يعادل الكلغ على كلّ متر مربّع، الامر الذّي من شأنه أن يحدث ثقل كبير بسبب دخول الأمطار للصخور الرّملية، مشدّدا على أنّ هذه الكميات التي بلغت وفق عدد من الخبراء الـ 400 ملم أي 400 كلغ تعتبر ثقل كبير و لها تأثير مباشر على توازن التربة، مع العلم أنّ هضبة سيدي بوسعيد أيضا تتكون من ترسبات رملية و طينية و هي سطحيّة.
و لفت المتحدّث إلى أنّه بالاضافة إلى هذه الخصائص من الضّروري أيضا الأخذ بعين الاعتبار تآكل قاعدة هضبة سيدي بوسعيد بمعدل يصل تقريبا إلى الـ 50 سنتيمتر سنويا في بعض النّقاط، اي من 10 سنتيمتر فأكثر و هذا الأمر بسبب العواصف القادمة من البحر و الامواج العاتية التي تضرب قاعدة الهضبة، و التي من شأنها أن تنتج انجراف سفلي، ما قد يتسبب في عدم ارتكاز الصّخور الموجودة في الاعلى و النتيجة تكون سهولة انهيار هذه الصّخور و وقوع الانزلاقات.
هذا بالاضافة إلى وجود عامل آخر و هو التشققات و الصّدوع المعروفة منذ مدة طويلة و هذه الصدوع، وفق الاستاذ الجامعي، عندما يقع فيها تسرّب للماء من الممكن ان يمسّ بالطّبقات الطّينية و التي قد تفقد بدورها توازنها جراء التّشبع بالماء.
و قال يعيش إنّ المياه الجوفيّة الموجودة و الناتجة عن تساقط الأمطار على امتداد عقود ستخلق ضغط يسمى بـ”ضغط المسامي” و ذلك بعد تدعّمها بكميات أخرى من الماء، الأمر الذّي قد يدفع جزء من الهضبة إلى السقوط.
العواصف تضرب أساسا المنطقة السّفلية للهضاب و الشّواطئ
و شدّد دكتور الدّولة في العلوم الجيولوجيّة بأنّ المناخ بصدد التغير في السّنوات الاخيرة، و قد أصبحت العواصف تحدث بشكل قوي جدا، الامر الذي عايشناه في نابل عديد المرات في السّنوات الفارطة و حتى هذه السنة و حاليا، تمّت ملاحظته أيضاّ في عديد الأماكن في تونس بما في ذلك منطقة سيدي بوسعيد، و هذه العواصف تضرب في مرحلة أولى المنطقة السّفلية من الهضبة و تضرب أيضا الشّواطئ ما يتسبب في تراجع أو انجراف جزء هام منه، مع العلم أنّ الرّمال في هذه الوضعية تعود لأعماق البحر و من غير الممكن ان تعود للشواطئ من جديد.
و تابع المتحدّث القول إنّه و بفقدان هذه الكميات من الرّمال و انجرافها إلى البحر يسحدث نوع من الانخرام على مستوى الشّواطئ، و بالتالي سيضرب الماء في حالات التقلبات الجوية مباشرة الهضاب و هذا الامر من الممكن أن يحدث في مختلف الشّواطئ التونسية، و فق تعبيره.
خطورة التّزايد العمراني و الذّي بلغ 40 % خلال الـ 30 سنة الأخيرة
و أوضح انّ في علاقة بهضبة سيدي بوسعيد من المؤكّد أنّه لن تنهار بشكل كامل و لكن الاجزاء المهدّدة هي الموجودة اساس في اتجاه البحر، خاصة و أنّ عديد المعلومات تفيد بأنّه خلال الـ 30 سنة الأخيرة كتلة البنايات فوق الهضبة تزايدة بنسبة 40 %، و هذه الكتلة العمرانية أيضا لها دور و تأثير على استقرار الهضبة، خاصة و انّه من غير المعلوم ان خضعت هذه البنايات قبل الموافقة، لدراسات جيوتقنية و تمّ القيام بمعالجة بعض الصّخور المتداعية للسقوط و التي قد يدفعها أي تدخل للانهيار، مستبعدا في ذات السياق القيام بمختلف هذه الاجراءات.
و نبّه أيضا الاستاذ الجامعي في العلوم الجيولوجية إلى اهمّية البنية التحتية في هذه المناطق و خاصة منها قنوات تصريف المياه و التي يجب ان تكون وفق معايير معيّنة و يكون اتساعها في حدود 1.20 متر حتى تتمكن من تصريف كميات كبيرة من المياه و خاصة في فترة نزول الامطار بالاضافة إلى ضرورة عدم وجود تسريبات على مستوى هذه القنوات، و ايضا يجب الانتباه إلى المسابح الخاصة لمتساكني المنطقة و التي يجب ان تخضع ايضا للصيانة و لعمليات تفقد حتى يتمّ التفطن إن وجدت تسريبات للمياه و مدى الضغط الذّي تقوم به هذه المسابح على التربة.
و اشار يعيش إلى أنّه في الفترات التي لا توجد فيها تساقطات الطّين المكوّن للمنطقة تحدث فيه تشقّقات، و عند نزول الأمطار بغزارة، هذه التشققات يتسرّب داخلها الماء ليتحول الطّين إلى رمال و يصبح من السّهل حدوث الانزلاق و خاصة إذا ما كانت فوقها كتل من الصخور الرملية و التي تكون ثقيلة و تسهّل حدوث العملية.
الحلول المقترحة من قبل دكتور الدّولة في العلوم الجيولوجية شكري يعيش
و عن الحلول التي يجب اعتمادها حاليا على المستوى القريب و المتوسّط لحماية المناطق المعنية بخطر الانجراف كهضبة سيدي بوسعيد، أكّد محدّث تونس الرّقمية أنّه من الضروري الوعي بأنّ الشّواطئ التونسية الممتدّة من جزيرة جربة و إلى حدود منطقة طبرقة تعاني من تأثيرات العواصف و التي ستتسبب في انجراف اغلب الشّواطئ و بالتالي فإنّ الحلول على المستوى القريب تتمثل في تعويض الرّمال التي تتم خسارتها أثناء العواصف بصورة اصطناعية أي انّه يتمّ جلب رمال من مناطق اخرى و بمواصفات معيّنة قريبة من الرمال التي كانت موجودة.
أيضا يتمّ تركيز كاسرات للأمواج أسفل الشّواطئ حتى تضرب العاصفة هذه السّدود قبل وصولها للشاطئ لتصل بأقل حدّة، و هذه التقنية من الممكن اعتمادها بمنطقة سيدي بوسعيد و الحمامات و نابل و صفاقس بشاطئ الشّفار تحديدا و بعض شواطئ جزيرة جربة، وفق قوله.
و دعا أيضا الأستاذ الجامعي إلى بعث تطبيقة مخصّصة لسكان هذه المناطق للتبليغ عن وجود أي تسرب في اي مكان، و تكون هذه التطبيقة تحت اشراف الجهات المعنية بالتدخّل في مثل هذه الوضعيات و القيام بعمليات التفقد و الاصلاح اللازمة، بالاضافة إلى القيام بجرد شامل للتسربات الناتجة عن المسابح الخاصة، مما من شأنه التقليل من تشبع التربة بالماء.
و على المستوى المتوسط قال يعيش إنّه يجب القيام بدراسة جيوتقنية، يتمّ على اثرها تثبيت الأماكن التي هي قابلة للانزلاق بما يشه الاوتاد الحديدية و يتمّ ربطها عبر التربة بالأجسام الصلبة المكونة للمنطقة لتثبيتها.
هذا بالاضافة إلى ضرورة فرض بناء الفسقيات على متساكني هذه المناطق و ذلك بالقانون بهدف تخزين مياه الامطار و التقليص من حدّتها و استغلالها في عديد الانشطة المنزلية، للحفاظ على الهضبة من التسريبات التي كانت موجودة بكثافة بفضل الفسقيات و المواجل، وفق اقتراح يعيش.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية