آخر الأخبار

السعودية تجلس على 48 نوعًا من المعادن بقيمة 2500 مليار دولار… و محمد بن سلمان ينطلق

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تعتمد المملكة العربية السعودية في تمويل نمط عيشها الباذخ — ولا سيما نمط حياة العائلة المالكة — على عائدات النفط، وهي من الأكبر عالميًا. غير أنّ المملكة، على غرار جيرانها، تستعد لمرحلة ما بعد النفط، وتفكّر جديًا في «اليوم التالي» لانتهاء عصر المحروقات. فباطن الأرض السعودية لا يختزن النفط وحده، بل يضم أيضًا ثروات معدنية هائلة، تصل إلى 48 نوعًا من المعادن، وفقًا لشبكة CNN، وهو ما يعني عائدات مالية ضخمة.

و قد أبدت السعودية اهتمامها بهذا الملف منذ سنة 2022. وفي الوقت الراهن، لا تزال المملكة تمتنع عن استغلال مواردها التعدينية داخليًا، مكتفية باستخراج النفط والاستثمار بكثافة في المناجم الإفريقية، ولا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والمغرب، ومصر. غير أنّها في المقابل تهيّئ منذ الآن مصادر دخل المستقبل، في ظل التحول الطاقي الذي جعل المعادن محورًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي.

و تشهد المنافسة حول المعادن النادرة والحرجة شراسة غير مسبوقة، إذ تتسابق القوى الكبرى للتموقع في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، خاصة في مجالات السيارات، والذكاء الاصطناعي، والصناعة العسكرية. وفي هذا السياق، تمتلك السعودية أوراقًا قوية في السوق العالمية، بفضل وفرة معادنها، من الذهب والزنك والنحاس والليثيوم، وغيرها.

و لا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تشمل الثروات أيضًا معادن أرضية نادرة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم والنيوديميوم والبراسيوديميوم، وهي موارد ذات قيمة عالية. وبشكل عام، تُقدَّر الثروات المعدنية للمملكة بنحو 2500 مليار دولار. وحتى وقت قريب، كان النشاط الاقتصادي في البلاد يتركز أساسًا على الصناعة النفطية أو على توسيع الحرمين الشريفين، وهو قطاع يدرّ بدوره أرباحًا كبيرة. غير أنّ تحولات لافتة تشهدها المملكة منذ سنوات.

و باتت الرياض اليوم تعمل على تطوير قطاعها التعديني لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وبين عامي 2021 و2025، ارتفعت الميزانية المخصصة لأعمال الاستكشاف المعدني بنسبة 595%، من 21 مليون دولار إلى 146 مليون دولار، وفق بيانات S&P Global. وبالتوازي مع ذلك، انتهجت السلطات السعودية سياسة خفض الضرائب على الاستثمارات في المجال المعدني.

و من بين الأوراش الأخرى الرامية إلى تنشيط هذا القطاع، تقليص الإجراءات الإدارية وتسريع مسارات منح التراخيص للشركات، سواء المحلية أو الدولية، في ما يشكّل تحولًا ثقافيًا حقيقيًا في بلد ارتبط طويلًا باقتصاد الريع النفطي. ويطال هذا التغيير في التوجه قطاعات أخرى كذلك، من بينها العقار والتمويل.

و رغم ذلك، لا تزال السعودية بعيدة عن كبار المنتجين في مجال التعدين، مثل كندا وأستراليا والصين، التي تهيمن وحدها على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للمعادن الأرضية النادرة المكررة، الأمر الذي يثير استياء الولايات المتحدة. غير أنّ واشنطن تكثّف تحركاتها في إفريقيا جنوب الصحراء وفي المغرب العربي لمحاولة تقليص هذا التأخر الكبير. وفي المقابل، يواصل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تحركاته بوتيرة متسارعة، ليس فقط في مجال المعادن النادرة، بل في مجمل القطاعات الاستراتيجية.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا