عاشت تونس، خلال الأيام الأخيرة، محطة أمنية بارزة، تميّزت بتنفيذ عملية مكافحة إرهاب عالية الدقة نفذتها الوحدات الأمنية في منطقة ماجل بلعباس.
و قد جرى تطويق أربعة عناصر إرهابية مسلحة داخل أحد المنازل، حيث تم تحييد ثلاثة منهم، في حين أقدم العنصر الرابع على الانتحار بتفجير نفسه.
و أسهم هذا التدخل السريع و المحكم في تفادي كارثة أكبر و الحفاظ على أمن المواطنين و سلامتهم.
و تندرج هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها القوات التونسية لمكافحة الإرهاب بجميع أشكالها.
كما تأتي بعد أسابيع قليلة من القضاء، يوم 3 جانفي 2026، على أحد أخطر العناصر الإرهابية الناشطة على التراب الوطني و هو صديق العبيدي، خلال عملية أمنية نُفذت في فريانة من ولاية القصرين.
و قد أسفرت تلك العملية، للأسف، عن استشهاد عون الأمن مروان القادري أثناء أدائه لواجبه الوطني.
و يُعدّ صديق العبيدي من أقدم وأخطر العناصر الإرهابية الناشطة في تونس، إذ اتخذ من المناطق الجبلية في ولايتي القصرين وسيدي بوزيد ملاذًا رئيسيًا له.
كما كان يُصنَّف كأحد القيادات المحورية في الإدارة العملياتية لتنظيم داعش الإرهابي بجبال السلوم ومغيلة. ونُسبت إليه العديد من الهجمات التي استهدفت القوات الأمنية والجيش الوطني و سكان المناطق الريفية، ما جعله تهديدًا دائمًا لاستقرار المنطقة.
و قد كشفت التحقيقات التي أُجريت عقب تحييده أن القضاء عليه لم يكن مجرد نهاية لمسار إجرامي، بل مثّل أيضًا ضربة حاسمة لمحاولات إعادة بناء الهياكل التنظيمية لتنظيم داعش في تونس.
و بفضل عمل استخباراتي ميداني معمّق، وتحاليل تقنية دقيقة، وتنسيق محكم بين مختلف الوحدات المسلحة، تمكنت القوات الأمنية من تفكيك خلية إرهابية كانت مرتبطة مباشرة بهذا العنصر.
و يؤكد هذا النجاح قدرة القوات التونسية على استباق التهديدات، وفهم آليات إعادة تشكّل الجماعات الإرهابية، والتدخل بشكل وقائي وفعّال. كما يبرز حجم الخبرة المتراكمة على مدى السنوات في مجال مكافحة التطرف العنيف والشبكات الجهادية، سواء على المستوى العملياتي أو الاستراتيجي.
و مع ذلك، تجمع السلطات والخبراء على أن الخطر لم يزُل كليًا. فطالما استمرت الإيديولوجيات المتطرفة وثقافة العنف، سيظل خطر محاولات إعادة التشكّل قائمًا، لا سيما عبر خلايا نائمة أو شبكات دعم تعمل خارج إطار العمل المسلح. كما أن هشاشة السياق الإقليمي، واستمرار التهريب، وتصاعد شبكات الاتجار بالمخدرات التي تُستغل غالبًا كمصادر تمويل، تفرض مزيدًا من اليقظة والحذر.
و في هذا الإطار، لا يسع تونس إلا أن تُثمّن وتُشيد بقواتها الأمنية وقواتها المسلحة، التي تواصل الدفاع عن البلاد بروح عالية من الاحترافية والتفاني ونكران الذات. فالتزامهم اليومي، وغالبًا في ظروف محفوفة بالمخاطر، يظل السدّ المنيع في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار ومشاريع «إعادة أفغنة» بعض المناطق.
و أخيرًا، يُعدّ غياب الحاضنة الشعبية للجماعات الإرهابية أحد أبرز مكاسب تونس. فالتلاحم بين المواطنين ومؤسساتهم الأمنية والعسكرية يظل الضمانة الأقوى لصون السلم الأهلي و تعزيز الوحدة الوطنية و حماية سيادة البلاد.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية