آخر الأخبار

الدين العمومي التونسي في مسار مستدام

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تقوم استراتيجية السلط المالية التونسية في مجال الاقتراض أساساً على تعبئة التمويلات الميسرة وطويلة الأجل من المؤسسات المالية والشركاء الثنائيين، إلى جانب توسيع استخدام أدوات تمويل مبتكرة، بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية والماء والطاقة بطريقة متوازنة تحافظ على التوازنات المالية وتسهم في تحقيق التنمية والاستدامة.
ويكمن مفتاح الاستدامة على نحو خاص في ربط الدين بمشاريع تُولد ايرادات كافية، وهو ما تبرزه جهود السلط الوطنية في تطوير قطاعات الفسفاط والاستثمار لا سيما الخارجي والطاقات المتجددة والسياحة واللوجستيك، والتي تمثل روافع أساسية لخلق تدفقات مالية مستدامة ولتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على خدمة الدين على المدى المتوسط والبعيد.
تحكم متواصل في خدمة الدين
وفقًا لمعطيات ميزانية الدولة لسنة 2026، يُتوقّع أن يبلغ حجم خدمة الدين العمومي نحو 23.054 مليون دينار، مسجّلًا تراجعًا بنسبة 5,8% مقارنة بالاستحقاقات المبرمجة لسنة 2025. ويعكس هذا التطور انخفاضًا نسبيًا في العبء الإجمالي للدين، رغم استمرار التحديات المرتبطة ببنيته الداخلية والخارجية.
ومن المنتظر أن تصل قيمة سداد أصل الدين الداخلي خلال سنة 2026 الى نحو 7.932 مليون دينار، مقابل 9.675 مليون دينار في سنة 2025، أي بانخفاض يُقدّر بـ18%. في المقابل، سترتفع فوائد الدين الداخلي لتصل إلى 5.612 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 20,9%. أما على مستوى الدين الخارجي، فسيبلغ تسديد الأصل 7.917 مليون دينار مسجلا تراجعا قدره 5,5% مقارنة بالسنة السابقة، وستنخفض فوائد الدين الخارجي إلى 1.596 مليون دينار، أي أقل بـ10,9% بالرجوع للعام السابق.
وفي ما يتعلق بمديونية الدولة تجاه البنك المركزي التونسي، وبحلول 31 ديسمبر 2025، بلغ قائم الدين العمومي للدولة تجاه مؤسسة الاصدار 14 مليار دينار. ويتوزع هذا المبلغ بالتساوي بين تسهيلين دون فوائد: الأول بقيمة 7 مليارات دينار وهو قابل للسداد على عشر سنوات مع ثلاث سنوات إمهال، والثاني بنفس القيمة مُنح في إطار قانون المالية لسنة 2025، ويُسدد على مدى 15 سنة مع فترة امهال بثلاث سنوات. ومن المنتظر أن يرتفع القائم إلى 25 مليار دينار مع نهاية سنة 2026، نتيجة سحب الخزينة لتسهيلات جديدة بقيمة 11 مليار دينار منصوص عليها في قانون المالية لسنة 2026، دون فوائد وبشروط سداد مماثلة.
تماسك مؤشرات المالية العمومية
على المستوى العام، يُقدّر قائم الدين العمومي بنحو 145 مليار دينار في نهاية سنة 2025، أي ما يعادل 84% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمثل الدين الداخلي حوالي 88,1 مليار دينار، أي ما يقارب 60,7% من إجمالي الدين. وفي هذا الإطار، لا تعتزم الحكومة اللجوء إلى قرض وطني خلال سنة 2026، كما تخطط لتقليص إصدارات رقاع الخزينة بشكل ملحوظ لتقتصر على 4.840 مليون دينار، بعد أن تجاوزت 12 مليار دينار في سنة 2025.
أما الدين الخارجي، فقد قُدّر قائمه بنحو 57 مليار دينار في نهاية سنة 2025، أي ما يعادل 39,3% من إجمالي الدين العمومي. وتعتزم الدولة تعبئة تمويلات خارجية بقيمة 6.808 مليون دينار خلال سنة 2026، مع تسديد أصل دين خارجي بقيمة 7.917 مليون دينار، إلى جانب فوائد تُقدّر بـ1.596 مليون دينار.
في ظل تحولات اقتصادية عالمية عميقة وسياق دولي موسوم بارتفاع تكاليف التمويل وتشديد السياسات النقدية، يبرز ملف الدين الخارجي لتونس كأحد الملفات الاستراتيجية لضمان استدامة المالية العمومية وتعزيز صلابة الاقتصاد الوطني.

ورغم الزيادة المسجلة في حجم الالتزامات الخارجية خلال السنوات الأخيرة نتيجة تسريع دعم الميزانية، تؤكد المعطيات الرسمية وعدة تقييمات محلية ودولية أن مستويات الدين تبقى ضمن حدود قابلة للتحكم، بفضل الإصلاحات المالية المتواصلة واعتماد مقاربة متدرجة للتحكم في عجز الميزانية وتوجيه التمويلات نحو مشاريع مدرة للعملة الاجنبية تعزز قدرة الاقتصاد على الصمود وكسب ثقة المؤسسات الدولية.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا