آخر الأخبار

«مجلس السلام» : ماكرون يردّ ترامب… و الأخير غاضبًا يلوّح برسوم جمركية بـ200%

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

قد يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أخفق في الداخل، سياسيًا على وجه الخصوص، بعد الفشل الذريع في حلّ البرلمان و ما أعقبه من “زلزال” تشريعي.

لكنه على الساحة الدولية يحاول — و أقول يحاول — السير على خطى الجنرال شارل ديغول، الأقل “أطلسية” بين قادة أوروبا بعد الحرب.

فهو الجنرال الذي سحب فرنسا عام 1966 من القيادة العسكرية الموحّدة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) كي لا تخضع لإملاءات أمريكا.

و هذه الاستقلالية الفكرية هي التي مكّنت فرنسا من بناء القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، ومن امتلاك دفاع أوروبي “يُعتدّ به” فعلًا، بطائراتها وأنظمتها الصاروخية التي تقوم على تكنولوجيا فرنسية بالكامل. باريس لا تدين لواشنطن إلا بالقليل، إن كان هناك ما تدين به أصلًا؛ ولا دولة أوروبية أخرى تستطيع قول ذلك، حتى “الأولى في الصف” اقتصاديًا: ألمانيا.

لذلك، خلف مواقف ماكرون الحادة واستعراضاته، تُقرأ كبرياء فرنسية مشدودة إلى إرث ديغول الثمين. باريس تبرز خصوصيتها وتتمايز عن واشنطن كلما استطاعت. صحيح أن “الفهلوة” الإليزيهية لها حدود، كما في الملف الأوكراني حيث تملي أمريكا كلمتها بوضوح. لكن ماكرون يصرّ على أن يبقى “الحصاة في حذاء” ترامب. رأيناه خلال قمة مجموعة السبع في كندا عندما عاد الرئيس الأمريكي على عجل، ورأيناه مؤخرًا في ملف تعرفة الأدوية. وها هو خلاف جديد يطفو على السطح.

و بكل نشوة وهو يطلق “جسمًا سياسيًا غريبًا” جديدًا تحت مسمى «مجلس السلام»، وجّه ترامب دعوة إلى فرنسا للجلوس إلى الطاولة… فجاءه الرد من باريس بالرفض.

و غضبًا، سرّب البيت الأبيض صباح هذا الثلاثاء 20 جانفي رسالة نصية لماكرون لم يكن يُفترض أن تُنشر على الملأ. وجاء في الرسالة: «من الرئيس ماكرون إلى الرئيس ترامب. صديقي، نحن متفقون تمامًا بشأن سوريا، ويمكننا أن نحقق أشياء كبيرة في إيران. لا أفهم ما تفعلونه بشأن غرينلاند. لنحاول أن نبني أشياء عظيمة معًا»، وهي رسالة أكد مكتب ماكرون صحتها.

و يقترح الرئيس الفرنسي على نظيره الأمريكي تنظيم قمة لمجموعة السبع هذا الخميس في باريس، مع إمكانية دعوة «الروس» “على هامش” الاجتماع، وهو ما لم يحدث منذ أن غزت موسكو جارَها في 24 فيفري 2022. إنها هوس ماكرون الدائم بفلاديمير بوتين، الذي حاول استرضاءه حتى جوان 2022. لكنه يقترح أيضًا دعوة الأوكرانيين إلى اللقاء، وكذلك الدنماركيين (ينبغي الحذر من الدنماركيين)، لبحث النزاع حول غرينلاند…

و ضيوف آخرون: السوريون. ويضيف ماكرون: «لنتعشَّ معًا في باريس يوم الخميس قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة»، موقّعًا باسم «إيمانويل».

و عندما سرّب ترامب هذه الرسالة، كان على الأرجح يريد إحراج نظيره الفرنسي، معتقدًا أن العالم سيرى فيها “تزلّف” ماكرون وتقلبه: يتباهى أمام الإعلام لكنه ينحني في السر. لكنه أخطأ الحساب. وحده الرئيس الأمريكي رأى الأمر بهذه الطريقة. صحيح أن بعض العبارات جاءت “مُحلّاة” بحكم الأعراف الدبلوماسية، لكن فرنسا، في المجمل، تتمسك بمواقفها بثبات. بل إن دائرة ماكرون تؤكد ذلك…

و تقول إن الرسالة «تُظهر أن الرئيس الفرنسي يدافع عن الخط نفسه علنًا وخصوصًا». وتضيف: «في غرينلاند، احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها غير قابل للتفاوض، والتزامنا كحليف في الناتو بأمن المنطقة القطبية الشمالية يبقى ثابتًا (…) كما أننا مصممون على أن تكون رئاستنا لمجموعة السبع هذا العام محطة مفيدة لتعزيز الحوار والتعاون»، بحسب ما شددت عليه أوساط ماكرون. وهكذا… “ضربة في الصميم”!

و يستعد الإليزيه لعقد “اللقاء الكبير” لمجموعة السبع في مدينة إيفيان-لي-بان. وكان الموعد محددًا يومي 14 و15 جوان 2026، لكنه أُعيدت برمجته من 15 إلى 17 من الشهر نفسه بسبب عيد ميلاد ترامب. وسيحتفل به في البيت الأبيض بتنظيم بطولة في الفنون القتالية المختلطة (MMA)، وهو هواه المفضّل. هكذا هو الرئيس الأمريكي: عنيف في كل شيء، وخصوصًا في علاقاته مع البلدان الأخرى. ومن المتوقع أن تشهد فرنسا توترات في جوان المقبل.

و كان مكتب ماكرون قد أكد أمس الاثنين أن باريس «لا تنوي الاستجابة بشكل إيجابي، في هذه المرحلة»، للدعوة إلى الانضمام إلى «مجلس السلام». واعتبر وزير الخارجية جان-نويل بارو أن الإطار الأصلي الذي حددته الأمم المتحدة قد جرى “تجاوزه”، وأن هيئة ترامب «غير متوافقة مع الالتزامات الدولية لفرنسا، ولا سيما عضويتها في الأمم المتحدة»…

و ردّ ترامب على ذلك بهذه العبارات أمام صحافيين، في فلوريدا: «سأفرض 200% رسومًا جمركية على نبيذه وشمبانيا بلاده. وسينضم إليه. لكنه ليس مُجبرًا على الانضمام». الرسوم الجمركية… الألف والياء. “السورتاكس” لحل الأزمات الجيوسياسية وفي الوقت نفسه لملء خزائن أمريكا. إنها وصفته للضغط على الأوروبيين لتغيير موقفهم من غرينلاند. وإذا لم يكفِ ذلك، تبرّر واشنطن خطواتها بالحديث عن جائزة نوبل للسلام التي رُفض منحها له. الجمهوري يزداد لا عقلانية… لا عقلانية خطِرة.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا