في وقت يغوص فيه العالم في مرحلة تتسم بالتجزؤ والمواجهة الجيو-اقتصادية، تستقبل تونس سنة 2026 مع وجود فجوة واضحة بين الانشغالات العالمية وأولوياتها العاجلة.
يُعدّ هذا أبرز ما خلص إليه تقرير المخاطر العالمية 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يسلّط الضوء على المخاوف الخاصة بقادة الأعمال في بيئة دولية تزداد غموضًا وعدم يقين.
وتصف نسخة 2026 من تقرير المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، الصادرة في 14 جانفي، مشهدًا دوليًا تهيمن عليه حالة من عدم الاستقرار. إذ يتوقع أكثر من نصف الخبراء والمسؤولين الذين شملهم الاستطلاع ان يمر العالم بفترة “مضطربة” او”عاصفة” على المدى القصير، في ظل تراجع تعدد الاقطاب وبروز نظام عالمي ومجزّأ.
وتبرز النسخة الحادية والعشرون من تقرير المخاطر العالمية 2026 وجود فجوة ملحوظة بين الانشغالات العالمية والضرورات الخاصة بتونس.
فعلى خلاف التوجهات العالمية، اختفت المخاطر البيئية من قائمة المخاطر الخمس الاولى للاهتمامات الراهنة في تونس، حيث طغت عليها التحديات الاجتماعية والاقتصادية. ووفقًا للاستطلاع الذي أجراه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، الشريك المحلي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تتمثل المخاطر الرئيسية التي تواجه البلاد في القضايا المرتبطة بالفرص الاقتصادية، ولا سيما آفاق النمو.
ورغم تراجع التضخم إلى المرتبة الخامسة ضمن قائمة المخاوف، فإنه لا يزال يشكل ضغطًا مستمرًا على القدرة الشرائية.
وعلى الصعيد العالمي، تفرض المواجهة الجيو-اقتصادية نفسها باعتبارها الخطر الأشد خلال السنتين القادمتين، متقدمة على التضليل الإعلامي والاستقطاب المجتمعي. كما تعيد التوترات التجارية، واضطرابات سلاسل التوريد، والاستخدام الاستراتيجي للأدوات الاقتصادية صياغة قواعد اللعبة بالنسبة للاقتصادات المفتوحة والناشئة.
في هذا السياق، تشهد المخاطر الاقتصادية صعودًا سريعًا في التصنيفات العالمية، مدفوعة بارتفاع المديونية، والتضخم، وحالة عدم اليقين المحيطة بالاستثمارات التكنولوجية، لا سيما تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. ورغم الطابع العالمي لهذه الديناميكيات، فإنها تؤثر مباشرة في إدراك المخاطر على المستوى الوطني، حيث تقوم كل دولة بتكييف أولوياتها وفقًا لهشاشتها الداخلية.
من جهة أخرى، تشير التوقعات الخاصة بتونس لسنة 2026 إلى استقرار النمو في حدود 2.4%، بعد انتعاشة طفيفة بدأت في 2025، في حين تركّز ميزانية 2026 وقانون المالية على البعد الاجتماعي للحد من مخاطر الاستقطاب المجتمعي.
عموما، في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمخاطر التجزؤ الجيوسياسي، تظل تونس مركّزة على تحديات الصمود الاقتصادي والحفاظ على عقدها الاجتماعي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية