آخر الأخبار

ألمانيا : أكبر اقتصاد أوروبي لم يعد حلماً… 21% من السكان يفكرون في الرحيل

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لم تعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وثالث أكبر اقتصاد في العالم، ترى نهاية لأزمتها الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت منذ أن حُرمت صناعتها من الغاز الروسي منخفض التكلفة.

و زادت من حدة الوضع تداعيات الظرف الاقتصادي العالمي، ولا سيما الحرب في أوكرانيا، إلى جانب الضربات التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر فرض رسوم جمركية، في تطور شكّل كارثة لبلد كان يعتمد بشكل كبير على تصدير السيارات الفاخرة إلى الولايات المتحدة.

ألمانيا لا تمرّ بخير، على الإطلاق، بين إغلاق مصانع، وتسريحات جماعية، ونمو اقتصادي ضعيف، وآفاق قاتمة في ظل شبح حرب تطول في أوروبا. ولم يعد هذا البلد يثير الإعجاب كما في السابق.

و بحسب دراسة نشرها المعهد الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة، فإن نحو 21% من المقيمين في ألمانيا يفكرون بجدية في مغادرتها. وتبلغ هذه النسبة 17% لدى المواطنين الألمان من دون خلفية مهاجرة، و34% لدى المهاجرين، وترتفع إلى 37% لدى أبنائهم.

و يتمثل الدافع الرئيسي لهذا التوجه في البحث عن حياة أفضل، وهو سبب ذكره نحو شخص من كل اثنين من بين الراغبين في الرحيل. أما الأشخاص ذوو الخلفية المهاجرة، فيشيرون بالأساس إلى تجارب مؤلمة مع التمييز. وهي تفسيرات سبق أن وردت في دراسة مماثلة نُشرت في فيفري 2024.

و يبدو أن الوضع مرشح لمزيد من التعقيد مع وصول رجل الأعمال فريدريش ميرتس إلى الحكم، خاصة أن أولى إجراءاته استهدفت ملف الهجرة.

و مع ذلك، فإن الرغبة في مغادرة ألمانيا فعلياً تبقى أقل حدة، إذ لا يفكر سوى نحو 2% من المستجوبين في الهجرة خلال العام المقبل، وفقاً للاستطلاع الذي شمل 2933 شخصاً بين صيف 2024 وصيف 2025.

و في السياق ذاته، أشار المعهد إلى أن الجدل حول الهجرة يحتل حيزاً واسعاً في الفضاء العام، في حين نادراً ما يُناقش موضوع الهجرة من ألمانيا، رغم أن الإشكال قائم بالفعل في ظل الشيخوخة الديموغرافية ونقص اليد العاملة.

و عند تفصيل نوايا الهجرة، يتضح أن النزعة أقوى لدى الأشخاص الذين تربطهم علاقات عائلية بتركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بنسبة تصل إلى 39%. يليهم القادمون من دول الاتحاد السوفييتي السابق بنسبة 31%، ثم مواطنو دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 28%.

و يؤكد المعهد أن نتائجه أعلى بقليل من نتائج دراسات أخرى، مشيراً إلى تقرير صادر عن معهد أبحاث التوظيف في منتصف 2025، قدّر نسبة المهاجرين الذين يحلمون بمغادرة ألمانيا بـ26%، من بينهم 3% لديهم مشاريع فعلية للهجرة.

و يُذكر أن المكتب الاتحادي للإحصاء أعلن مؤخراً أن 1.2 مليون شخص غادروا ألمانيا فعلياً في 2024، من بينهم عدد كبير من الألمان وأجانب عادوا إلى بلدانهم الأصلية أو هاجروا إلى وجهات أخرى.

في الأثناء، يتواجد المستشار الألماني حالياً في الهند، البلد الذي قد «ينتزع» من ألمانيا بحلول 2029 موقعها كثالث أكبر اقتصاد في العالم. وقد توجّه ميرتس إلى نيودلهي للقاء ناريندرا مودي، في مسعى لإقناعه بتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، عقب الاتفاق الذي أبرمه الأوروبيون مع دول أمريكا اللاتينية (ميركوسور).

و كانت ألمانيا تعتمد بشكل كبير على بيع السيارات في السوق الصينية، غير أن صعود الشركات المحلية، وعلى رأسها BYD، حرم أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من أسواق مربحة للغاية في الصين و خارجها.

و اليوم، تتجه برلين نحو نيودلهي في محاولة لإنعاش صناعتها وإعادة تحريك صادراتها. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما ستقدمه وتقوله لإقناع الهنود بشراء المنتجات الألمانية، في وقت تشهد فيه العلامات المحلية، مثل «تاتا» و «ماهيندرا»، نمواً متسارعاً.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا