كشف حصاد أداء البورصات العربية في عام 2025 مشهداً متبايناً بين أسواق عرفت نمواً قوياً مدفوعاً بالادراجات والصفقات الكبرى وتطور السيولة، وأخرى تأثرت بتراجع اقبال المستثمرين وضعف الزخم، فقد قادت بورصتي تونس ومصر موجة الصعود، مع مكاسب مزدوجة الرقم في تونس وقفزات تاريخية في القاهرة.
في المقابل، تبرز احصائيات اسواق المال العربية، المفصح عنها، ان السوق المالية السعودية أنهت العام على تراجع ملحوظ، مع انخفاض المؤشر والقيمة السوقية في ظل فتور الاكتتابات وتراجع التداولات، وسجّلت أسواق الكويت وعُمان وقطر والبحرين مكاسب متفاوتة، عكست اختلاف هياكل الأسواق ووتيرة الإصلاحات، لتختتم 2025 كعامٍ أعاد رسم خريطة الأداء في البورصات العربية ومهّد لتحولات أوسع في 2026.
صعود لافت لأسواق تونس ومصر
صعد المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خلال عام 2025 بنحو 40% ليسجل 41.7 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه مقابل 30.06 ألف نقطة في أول جلسة من جانفي 2025، وقفز رأس المال السوقي مسجّلاً 2.97 تريليون جنيه في نهاية جلسة 30 ديسمبر 2025، مقابل 2.19 تريليون جنيه سجلها في أول جلسة من عام 2025، بحسب بيانات البورصة المصرية.
في نفس السياق، شهدت سنة 2025 منعطفًا لافتًا في مسار السوق المالية التونسية، حيث نجحت بورصة تونس في تحقيق أداء استثنائي أعادها إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاستثماري. ففي وقت ما تزال فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية تواجه ضغوطًا واضحة، سجّلت البورصة واحدة من أفضل نتائجها التاريخية، مؤكدة قدرتها على لعب دور استباقي يعكس ثقة المستثمرين في الشركات المدرجة أكثر مما يعكس الوضع العام للاقتصاد.
وأغلق المؤشر المرجعي سنة 2025 على ارتفاع يقارب 35%، متجاوزًا لأول مرة في تاريخه مستوى 13 ألف نقطة. هذا الإنجاز لم يكن نتيجة طفرة ظرفية، بل ثمرة مسار تصاعدي متواصل للسنة الخامسة على التوالي، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في ثقة المستثمرين وفي جاذبية الأسهم المدرجة، خاصة الكبرى منها.
هذا وبرز القطاع البنكي التونسي كأهم محرّك لأداء السوق خلال 2025. فقد استفادت البنوك المدرجة من بيئة نقدية تتسم بارتفاع نسب الفائدة، ما انعكس إيجابًا على هامش الربح، إضافة إلى تحسن نسبي في إدارة المخاطر وتراجع نسق تكوين الديون المشكوك في استخلاصها لدى بعض المؤسسات. إلى جانب البنوك، سجلت بعض المجموعات الصناعية وشركات الاستهلاك أداءً محترمًا، خاصة تلك التي نجحت في التحكم في كلفة الإنتاج والحفاظ على هوامش الربح رغم الضغوط التضخمية.
تباين في الاداء
في جانب اخر، ارتفع مؤشر مسقط بنسبة 28.19% ليغلق عند مستوى 3,611 نقطة خلال عام 2025، ونمت القيمة السوقية لبورصة سلطنة عُمان لتسجّل 30.7 مليار ريال عُماني، وبلغ إجمالي عدد الصفقات خلال العام 1.30 مليون صفقة، بإجمالي قيمة تداول 4.39 مليار ريال عماني. وشهدت بورصة مسقط خلال عام 2025 عدداً محدوداً لكن مؤثراً من صفقات الطرح والاستحواذ والاندماج، عكس توجه السلطنة لتعميق السوق وتعزيز السيولة.
وسجّل مؤشر السوق العام لبورصة الكويت خلال عام 2025 نمواً قدره 21.17%، ليصل إلى 8,907 نقاط، وقيمة سوقية بلغت 53.18 مليار دينار كويتي، بإجمالي عدد صفقات 5.96 مليون صفقة. وشهدت بورصة الكويت في 2025 حركة نوعية في عمليات رأس المال.
كما ارتفع مؤشر سوق دبي المالية خلال عام 2025 بنسبة 17.22%، ليسجل 6,047 نقطة في 31 ديسمبر 2025، مقابل 5,158 نقطة مطلع العام، وبلغت القيمة السوقية 985.19 مليار درهم في ختام تداولات العام، وبلغ إجمالي عدد الصفقات خلال العام 3,351,443 صفقة.
اما على مستوى سوق تداول المالية السعودية، فقد تم تسجيل تراجع بنحو 14% حيث انخفضت القيمة السوقية في 31 ديسمبر 2025 إلى 8.81 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة انخفاض 13.6%، بما يعادل نحو 1.4 تريليون ريال، وذلك جراء التداولات المنخفضة، وتراجع شهية المستثمرين للاكتتابات الجديدة، مع تعدد الفرص في الشركات المدرجة سابقاً. وأغلق المؤشر الرئيسي العام، تاسي على 10.5 ألف نقطة، مقابل 12.03 ألف نقطة في 31 ديسمبر 2024، بنسبة تراجع 12.7% .
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية