وافقت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة ولجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة اليوم الجمعة، خلال جلسة مشتركة، على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على اتفاقية بين حكومة الجمهورية التونسية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية بشأن فتح مكتب تنسيقي بتونس.
وافتتحت الجلسة بالاستماع إلى ممثلين عن وزارة الصحة الذين قدّموا عرضا بينوا فيه أن المجلس العربي للاختصاصات الصحية هو هيكل ذو طبيعة علمية بالأساس تابع لمجلس وزراء الصّحة العرب في إطار جامعة الدول العربية.
ويهدف عمل هذا الهيكل إلى تحسين الخدمات الصحية في الدول العربية عن طريق تأهيل اختصاصيين في مختلف المجالات الصحية حسب المعايير العلمية العالمية، بالتعاون والشراكة مع الهيئات العربية والدولية ذات العلاقة، بما يساهم في تعزيز تبادل الخبرات بين الدول العربية والحد من هجرة الكفاءات الصحية نحو الخارج.
وبين ممثلو الوزارة “أنّ فتح مكتب تنسيقي للمركز بتونس سيمكّن من تعزيز دور الجمهورية التونسية ودول المغرب العربي في أنشطة المجلس والاستفادة من البرامج والخدمات التي يقدّمها وذلك من خلال التعريف بأهدافه وبرامجه وتنسيق التدريب بالمراكز المعتمدة، والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين المنظومة الأكاديمية لتونس وبلدان المغرب العربي ذات المرجعية الفرنكوفونية والمنظومة الانجلوسكسونية المعتمدة بدول المشرق”.
وأبدى عدد من النواب المتدخلين تأييدهم لهذه الاتفاقية التي ستساهم في دفع الشراكة بين البلدان العربية في الميدان الصحي بما يخلق تكاملا هاما بين بلدان تزخر بالكفاءات الطبية مثل تونس لكن تعوزها الإمكانيات المادية والتكنولوجية وأخرى تعاني نقائص على مستوى التكوين والتدريب، وتساءلوا عن سبب التأخر في عرضها على مجلس نواب الشعب رغم إمضائها منذ أكثر من سنة.
وعبّر بعض النواب عن تحفّظهم على ما تضمنّته بعض فصول الاتفاقية من أحكام تتعلّق بامتيازات وإعفاءات اعتبروها مشطة لفائدة المكتب المقترح فتحه وموظفيه وأرشيفه، إضافة إلى التمتع بالحصانة القضائية، متسائلين عن حدود الحصانة الممنوحة لموظفي المكتب بموجب نص الاتفاقية المقترحة.
كما اعتبر بعض المتدخلين أن أغلب فصول الاتفاقية ترتّب التزامات على الدولة التونسية متسائلين عن عدم تضمينها للالتزامات المحمولة على الجانب الآخر لفائدة تونس.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات واستفسارات النواب بيّن ممثلو وزارة الصحة أنّ المجلس هو هيئة علمية بالأساس، وسيساعد بعث مكتب له ببلادنا في تحسين قيمة الشهادات العلمية التونسية في الميدان الصحي.
وأوضحوا أنّ محتوى الاتفاقية لم يكن بمبادرة أو اقتراح من المجلس العربي للاختصاصات الصحية ولا من أي جهة أجنبية أخرى بل كان مصدره وزارة الخارجية التونسية وتمت صياغته حسب أنموذج يتم اعتماده عادة بالنسبة للاتفاقيات المشابهة.
وأكّدوا أنّ الامتيازات الممنوحة تعتبر عادية بالنسبة لهذا النوع من الاتفاقيات وأن الحصانة المنصوص عليها ليست مطلقة بصريح الفصل السادس عشر من الاتفاقية وكذلك الفصل الثامن منها الذي أوجب على موظفي المكتب احترام قوانين وتراتيب الجمهورية التونسية.