لم تعد صناعة البخور في محافظة أبين جنوبي اليمن مجرد مهارة منزلية تتوارثها الأجيال بين الأمهات والبنات، بل تحولت إلى حرفة اقتصادية وركيزة أساسية لتوفير الدخل للعديد من الأسر.

ومن طهي السكر والماء مع العود والعطور داخل المطبخ، انطلقت هذه الحرفة التقليدية لتتوسع من النطاق الأسري إلى الأسواق المحلية والمعارض، وتسهم في تمكين النساء وتحسين ظروفهن المعيشية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مساعد وزير الدفاع اليمني يكشف للجزيرة نت مسار الحرب
* list 2 of 2 القوات الحكومية تعلن السيطرة على كهبوب.. وخبير عسكري.. المعركة في الجبال لم تحسم end of list

أسرار "الطبخة"

وتعتمد عملية إعداد البخور، أو ما يُعرف محليا بـ"الطبخة"، على ضبط دقيق لكميات السكر والماء وزمن بقائها على النار، قبل إضافة المكونات الرئيسية كالعود، والظفاري، والعافس، والمسك، والعطور، ليُسكب الخليط بعدها في صحون صغيرة لتشكيل الأقراص.

وتؤكد الحرفية مريم علي، التي تمارس المهنة منذ أكثر من 20 عاما، أن نجاح الطبخة يرتبط بنسب المكونات ووقت الطهي اللذين يؤثران مباشرة في قوام المنتج ورائحته، مشيرة -في مقابلة مع الجزيرة- إلى أن ارتفاع أسعار المواد الخام انعكس على تكلفة الإنتاج وتفاوت أسعار البيع بحسب الحجم والمكونات.

وتحافظ الحرفة على خصوصيتها التاريخية رغم التغيرات، إذ توضح جرادة بو راس، إحدى القديمات في المهنة، أن النساء كنّ يستخدمن قديما عطورا أكثر تركيزا وتنوعا وصنعن منتجات أخرى كالخضارين والزباد، مؤكدة أن البخور الأبيني وصل إلى مختلف المناطق اليمنية وإلى السوق السعودية.

وعلى النهج نفسه، تواصل صوفيا محمد إعداد أقراص البخور و"الخضاب" وبيعها للزبائن بأسعار تتراوح بين 35 و50 ألف ريال يمني (نحو 148 إلى 211 دولارا) للطبخة، بناءً على الحجم والمواد المستخدمة ومستوى الطلب.

رواج استهلاكي وتمكين مؤسسي

ويرتبط الإقبال على البخور الأبيني بحضوره اليومي في المنازل واستخدامه في المناسبات والأعراس؛ حيث تؤكد مستهلكات، بينهن أم محمد وعايدة حيمد، أن استمرار رائحته وتعدد استخداماته يجعله الخيار المفضل لدى العائلات، مما يضمن استدامة الطلب عليه في الأسواق.

إعلان

ولم يعد التعلم مقصورا على نقل الخبرة أسريا، بل دخلت المؤسسات والجمعيات المحلية على الخط لتنظيم دورات تدريبية متخصصة.

وأوضحت رئيسة مؤسسة البركة إلهام الشيبة أن البرامج التدريبية تستهدف النساء المعيلات والأكثر احتياجا ونساء الفئات المهمشة لتمكينهن اقتصاديا.

ومن بين المستفيدات، تشير اختيار زيد إلى أنها تعلمت أصول الحرفة دون خبرة سابقة، حيث تراوحت مدة إعداد الطبخة بين نصف ساعة وساعة ونصف، وبدأت في استقبال الطلبات لتغطية نفقات أطفالها.

ومع توفر المعارض والبازارات المحلية، انتقلت الحرفة من جدران المنازل إلى منافذ البيع المباشر في الأسواق.