كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد أعلن أن إسرائيل غيّرت عقيدتها الأمنية "بشكل جذري"، موضحاً أنها "انتقلت من سياسة الاحتواء إلى التحرك ضد التهديدات قبل تطورها".

في الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ، استعرض الجيش الإسرائيلي حصيلة ضرباته على عدة جبهات في المنطقة، قائلًا إنه استهدف نحو 100 ألف موقع منذ ذلك الحين.

وبحسب البيانات المنشورة، نُفذت نحو 65 ألف ضربة في قطاع غزة، و28 ألفًا في لبنان وسوريا، و4500 في إيران، إضافة إلى 80 ضربة في اليمن.

كما أعلن الجيش رصد إطلاق نحو 20 ألف صاروخ وقذيفة من لبنان خلال الفترة نفسها، و10,200 من غزة، و1200 من إيران، و90 من اليمن، و50 من سوريا.

وتضمنت الحصيلة أسماء وصور عدد من كبار القادة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي خلال عملياته، من بينهم مسؤولون في حزب الله وحركة حماس والحرس الثوري الإيراني.

وضمت القائمة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي السابق للحزب هاشم صفي الدين، ورئيس المكتب السياسي السابق لحماس يحيى السنوار، وقائد كتائب عز الدين القسام محمد الضيف ، إضافة إلى قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني علي حاجي زاده، والقائد العام السابق للحرس حسين سلامي.

الخسائر البشرية والمادية

وفي موازاة الحصيلة العسكرية، خلفت الحروب خلال السنوات الثلاث الماضية خسائر بشرية ومادية واسعة على الجبهات المختلفة.

في قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفًا منذ بدء الحرب، فيما تشير تقديرات إلى تضرر أو تدمير نحو 193 ألف مبنى. وقدرت جهات دولية احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بـ 71.4 مليار دولار أميركي على مدى 10 سنوات

مصدر الصورة مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب بين إسرائيل وحماس في مدينة غزة، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 AP Photo/Jehad Alshrafi

أما في لبنان، فأعلنت وزارة الصحة مقتل نحو 8950 شخصًا وإصابة أكثر من 30 ألفًا. كما لحقت أضرار واسعة بالمنازل والبنى التحتية، فيما قدرت تقييمات دولية الخسائر والأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب بحوالي 27 مليار دولار.

وسُجلت خسائر بشرية ومادية أيضًا في سوريا وإيران واليمن جراء العمليات الإسرائيلية، التي استهدفت، من بين مواقع أخرى، منشآت عسكرية ومطارات وموانئ ومنشآت للطاقة.

مصدر الصورة سكان من بلدة المنصوري يوثقون تصاعد الدخان إثر تفجير نفذته إسرائيل في البلدة، جنوب لبنان، 11 سبتمبر/أيلول 2026 AP Photo/Hussein Malla

تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية

وتأتي هذه الأرقام في سياق تحول في النهج الأمني الإسرائيلي بعد هجوم حماس، الذي كشف إخفاقات في منظومة الإنذار ودفع إسرائيل إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع التهديدات.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد أعلن في سبتمبر/أيلول أن إسرائيل غيّرت عقيدتها الأمنية "بشكل جذري"، مشيرًا إلى الانتقال من الاحتواء إلى التحرك ضد التهديدات قبل تطورها.

وطرح معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إضافة مبدأ "الوقاية" إلى العقيدة الأمنية، بما يشمل توسيع الاعتماد على الضربات الاستباقية.

وتُرجم هذا التحول ميدانيًا بإقامة مناطق عازلة، بينها ما يُعرف بـ" الخط الأصفر "، الذي يضع نحو 58% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما يمتد في جنوب لبنان إلى عمق 10 كيلومترات. وفي سوريا، دخلت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024،، قبل أن تسيطر على مواقع جديدة أعمق داخل الأراضي السورية وتنشئ بنى عسكرية في القنيطرة ودرعا.

تغييرات في هيكل الجيش وقدراته

في السياق نفسه، أنشأت القيادة الجنوبية نحو 40 موقعًا عسكريًا جديدًا، فيما أسست شعبة الاستخبارات وحدة متخصصة بحفظ المعلومات الاستخباراتية واستخراجها.

أما سلاح الجو، فأدخل تعديلات على آليات القيادة وتوزيع الصلاحيات ميدانيًا بهدف الاستعداد للسيناريوهات "المفاجئة"، بحسب الجيش.

وفي القيادة الوسطى، أُنشئت الفرقة 96 المعروفة باسم "جلعاد" على الحدود الشرقية، إلى جانب قيادة جوية في منطقة البحر الميت.

وعملت قيادة الجبهة الداخلية على تطوير أنظمة الإنذار والدفاع، بما يشمل تعديل أوقات التحذير وفق طبيعة التهديد والمنطقة المستهدفة، فيما أطلقت شعبة التكنولوجيا واللوجستيات برنامجًا لتسريع إعادة الأسلحة والبنى التحتية المتضررة إلى الخدمة، وفق البيانات التي نشرها الجيش.

كما أعلن إنشاء تسع فرق وتشكيلات عسكرية جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية، من بينها لواء "هشومير" وألوية "ديفيد" والفرقة 38.

970 جنديًا إسرائيليًا قتلوا منذ بدء الحرب

وعلى الجانب الإسرائيلي، بلغت حصيلة قتلى الجيش 970 جنديًا منذ بدء الحرب، وفق الأرقام التي نشرها الجيش وأضاف أن أكثر من 70% من الجنود المصابين عادوا إلى الخدمة، فيما ارتفع حجم قوات الاحتياط بنحو 36%. لكن سنوات الحرب الطويلة فرضت ضغوطًا متزايدة على منظومة الاحتياط، وسط تراجع في معدلات الاستجابة للاستدعاء وشكاوى من الإرهاق وطول فترات الخدمة.