دقّ برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، ناقوس الخطر إزاء تداعيات المعارك في اليمن، محذّراً من "انهيار كامل للأمن الغذائي"، في ظل تصاعد حاد بمعدلات الجوع وصعوبات متزايدة تواجهها المنظمات الإنسانية في الوصول إلى المتضررين.

قال المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرامج في برنامج الأغذية العالمي، ماثيو هولينغورث، إن "الجوع في اليمن يتفاقم اليوم أمام أعيننا"، محذراً من أن التصعيد الأخير "يهدد بانهيار الأمن الغذائي كلياً في البلاد".

وأوضح هولينغورث، متحدثاً من روما خلال اتصال مع صحافيين في جنيف، أن البرنامج يعمل على توسيع نطاق عملياته، لكنه يواجه محدودية شديدة في الموارد وصعوبات في الوصول إلى بعض المناطق. وحذّر في الوقت نفسه من أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود اليمن .

وقال إن "أزمة الجوع بلغت مستويات قياسية في أسابيع قليلة فقط"، مشيراً إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، في بلد شديد التأثر بأي اضطرابات في الإمدادات، نظراً إلى استيراده نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية.

ووصف المسؤول الأممي ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، قائلاً إن العديد من العائلات تصل إلى المدن بعد أيام من السير من دون طعام أو ماء، فيما يعتمد آخرون على الخبز أو حساء يعدّونه بما يتوافر لديهم من مكونات، بينها أوراق النباتات والأعشاب التي يقتلعونها من الأرض.

ويشهد اليمن، منذ تموز/يوليو، تصعيداً بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، ما أسفر عن مقتل المئات وفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

ويتهم الحوثيون الرياض بقصف مناطق خاضعة لسيطرتهم، فيما يستهدفون مناطق سعودية بالمسيّرات والصواريخ، وسبق أن أعلنوا فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر.

وتفاقمت تداعيات المعارك بعد استكمال الحوثيين ، في 11 أيلول/سبتمبر، سيطرتهم على مضيق باب المندب، إثر انسحاب القوات الحكومية عقب جولة من المواجهات العنيفة، قبل أن يحكموا سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن.

ومن أصل نحو 35 مليون يمني، باتت ثلاث من كل أربع أسر تقريباً عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، بحسب آخر الأرقام، في ظل التداعيات المباشرة للتصعيد الأخير على توفر الغذاء.

صعوبات في إيصال المساعدات

قبل تجدد المعارك، كان برنامج الأغذية العالمي يقدم مساعداته لأكثر من 1.5 مليون شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، إلا أن الوصول إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة أصبح أكثر صعوبة مع استمرار القتال.

وبحسب هولينغورث، مُنع البرنامج من الوصول إلى نحو 350 ألف شخص كانوا يتلقون مساعداته، محذراً من أن المخزونات والأموال المخصصة للمساعدة قد تنفد خلال أسابيع قليلة في حال عدم توفير تمويل إضافي.

وقال: "من دون تمويل إضافي، سنستنفد، في غضون أسابيع قليلة، مخزوننا وأموالنا المخصصة لمساعدة النازحين الجدد وملايين الأشخاص الذين يعد برنامج الأغذية العالمي بمثابة شريان حياة لهم"، مضيفاً: "إذا لم يتحرك العالم بسرعة لمساعدة اليمن، فسيكون المستقبل قاتماً للغاية".

مصدر الصورة فتى يمني نازح يحمل عبوات مياه في مخيم الفردوس قرب عدن، 29 أيلول 2026. AP Photo

وفي مواجهة الاحتياجات المتزايدة، أعلن برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 109 ملايين دولار لتوفير مساعدات غذائية طارئة لنحو 1.5 مليون شخص تضرروا من التصعيد الأخير.

كما يحتاج البرنامج إلى 158 مليون دولار إضافية لتمويل عملياته المعتادة، التي تشمل 2.4 مليون شخص، حتى آذار/مارس 2027، ما يرفع إجمالي الاحتياجات التمويلية المعلنة إلى 267 مليون دولار.