بيانات خاصة بنائب رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، داغ باير، متاحة للجميع على الإنترنت، صورة من: Franziska Kraufmann/dpa/picture alliance

كشف تحقيق صحفي أجرته قناة "في دي إير" (WDR) الألمانية وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" (SZ) أن رقم الهاتف المحمول الخاص بداغ باير نائب رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية الخارجية مُتاح على الإنترنت منذ عدة سنوات. وأضاف أنه يُمكن كذلك الاطلاع علنا على عناوين بريد إلكتروني خاصة به، وعنوان منزله الخاص في ولاية بافاريا .

رجل من وزن ثقيل!

ويشغل داغ باير (61 عاما) منذ عام 2023 منصب نائب رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية الخارجية. كما أنه يُعد واحدا من أكبر المسؤولين الذين يحملون "أسرارا حساسة" في ألمانيا، وفق ما ذكره موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) العمومي.

ويتولى باير مسؤولية الاستخبارات العسكرية الاستراتيجية في الخارج. ويُفترض أن يجمع رجاله معلومات عن الأسلحة النووية الروسية ، وبرنامج الصواريخ الكوري الشمالي، أو الأسلحة الفضائية الصينية.

وبين عامي 2013 و2017، تولى باير قيادة قيادة القوات الخاصة الألمانية، وهي وحدة النخبة في الجيش الألماني التي تنفذ عمليات سرية للغاية في مناطق الحروب والأزمات، حسب ما أورده وقع "تاغسشاو" (Tagesschau) العمومي.

هجوم إلكتروني ضخم

ولفتت صحيفة "بيلد" أن ظهور رقم هاتف داغ باير على الإنترنت وعنوان منزله في ولاية بافاريا يعود إلى تسريب بيانات من شركة أمريكية للمزادات عبر الإنترنت، وهي متخصصة في الأعمال الفنية والتحف والمقتنيات.

وتعرضت المنصة لهجوم إلكتروني في عام 2020، حيث سُرقت ونشرت بعد ذلك بوقت قصير بيانات تخص حوالي 3.4 مليون عميل. ويبدو أن من بين هذه البيانات معلومات خاصة عن نائب رئيس جاهز الاستخبارات الاتحادي الألماني.

يُشار إلى دار المزادات أبلغت مستخدميها آنذاك بالحادث، الذي تعرضت له والبيانات التي تم الاستيلاء عليها.

علامات استفهام!

ويرى موقع "تاغسشاو" أنه من حيث المبدأ يُمكن أن يتعرض أي شخص يترك بياناته على منصات تجارية لاختراق بيانات العملاء ومن ثم نشرها على الإنترنت. وأضاف أن ما يدعو للقلق بشكل أكبر أن داغ باير لم يتخذ على ما يبدو إجراءات لاحقة رغم معرفته بالأمر.

وأوضح تحقيق قناة "في دي إير" (WDR) الألمانية وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" (SZ) أن داغ باير ظل يستخدم رقم هاتفه حتى وقت قريب للغاية.

وقال باير إنه كان يعلم منذ فترة أن بياناته كانت ضمن البيانات التي تم تسريبها، ولكنه تابع أنه كان يستخدم رقم هاتفه "لأغراض خاصة وبشكل محدود". وواصل أن الهاتف يخضع بانتظام لفحوص للكشف عن برمجيات خبيثة. وأردف أنه احتفظ بالرقم لأسباب عائلية، لكنه اعترف في الوقت ذاته أن ذلك "كان خطأ" و"قام بتصحيحه الآن"، وفق أورده موقع "تي أونلاين" الألماني.

فيما رد جهاز الاستخبارات الألماني على استفسار الصحفيين بالقول :"لا نُدلي من حيث المبدأ بتعليقات علنية بشأن الأمور التي تتعلق بمعلومات أو أنشطة استخباراتية محتملة". وأردف:"يشمل ذلك أيضا شؤون الموظفين، خاصة تلك التي تخص أعضاء قيادة الجهاز".

ليست حالة فردية"

والمثير في الأمر أن ما وقع لداغ باير لم يكن التسريب الوحيد من نوعه في أوروبا؛ فقد شملت أيضا شخصيات استخباراتية أوروبية كبيرة جدا. ووفقا لتحقيق قناة "في دي إير" (WDR) الألمانية العمومية وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" (SZ، كان يُمكن الاطلاع عبر تطبيق للياقة البدنية، على جولات ركوب الدراجات والجري الخاصة بـبيتر ريسينك، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندي .

أيضا، كان يُمكن معرفة طريق عودة بيتر ريسينك من مقر جهاز الاستخبارت إلى منزله الخاص. فضلا عن سرعاته القصوى المقدرة وعدد السعرات الحرارية التي يُعتقد أنه أحرقها.

الاستخبارات الروسية تقف خلفها؟

وأشار التحقيق ذاته أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) حذر في الآونة الأخيرة من مثل هذه الأساليب "التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات الروسية". ويُعتقد على نطاق واسع أنها أصبحت تعتمد بشكل متزايد على حسابات تطبيقات المراسلة "سيغنال و واتساب" من أجل التجسس على الأشخاص المستهدفين أو انتحال شخصياتهم.

وقال خبير الاستخبارات كريستوفر نيرينغ :"يمكن للمهاجم أن يفعل الكثير باستخدام مثل هذه البيانات، خصوصا إذا استمر استخدامها ولم يتم تغييرها رغم تسريبها". وأضاف:"عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف المحمولة هي مفتاحنا إلى العالم الرقمي، إذ ترتبط بها غالبا تطبيقات وخدمات مختلفة".

يشار إلى أن روسيا تنفي بشكل مستمر اتهامات التجسس الموجهة لها من قبل عدة دول من الاتحاد الأوروبي. وتقول روسيا إن تلك "الإدعاءات مفبركة ولا أساس لها من الصحة".