في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تناول الكاتب الروسي ديميتري شيفتشينكو الضربات الروسية على مراكز البيانات في أوكرانيا، ورأى أن فصل المواطنين والمنظمات عن قواعد البيانات الإلكترونية هناك قد يؤدي إلى انهيار الحكم.

ويوضح الكاتب -في مقال على موقع "صندوق الثقافة الإستراتيجية"- أن روسيا تقوم في الآونة الأخيرة باستهداف ممنهج لمراكز البيانات في أوكرانيا، شمل خوادم كبرى لشركات الإنترنت والهواتف المحمولة الأوكرانية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 لماذا هددت روسيا بريطانيا بالنووي؟
* list 2 of 2 من "الخيانة" إلى "الباب الصغير".. ماذا قالت صحافة البرتغال عن أزمة رونالدو؟ end of list

ويرى الكاتب أنه من المنطقي أن يكون السبب الرئيسي للهجمات على هذه المراكز هو استخدامها من قبل الجيش الأوكراني وأجهزة الأمن، مشيرا إلى أن بعض التداعيات بدأت تظهر كذلك على المواطنين العاديين.

فقد بدأت قنوات التلفزيون الأوكرانية بالاختفاء من باقات البث التلفزيوني، لأن الأوكرانيين اعتادوا منذ سنوات عديدة، مشاهدة التلفزيون عبر الإنترنت، وقد تسبب تعطيل مراكز البيانات في مشاكل في بث الفيديو، ومع ذلك يعتبر شيفتشينكو أن انقطاع قنوات التلفزيون هو أقل هذه الحوادث خطورة.

مصدر الصورة موقع في كييف تعرض لغارة جوية روسية (رويترز)

حالة ارتباك

وحسب الكاتب، تعطل عمل دائرة الهجرة، وكذلك معاملات جوازات السفر الدولية وبطاقات الهوية التي تصدرها إدارات الهجرة ومراكز الخدمات الإدارية في البلاد والقنصليات الأوكرانية في الخارج.

ويشير الكاتب إلى أن الطلب الأوكراني ازداد في الأشهر الأخيرة على جوازات السفر بشكل مطرد، ووصلت فترات التأخير في إصدارها إلى عدة أشهر، وقد ازداد الوضع الآن سوءًا، فلم يعد بإمكان المواطنين الحصول على شهادات تثبت مكان إقامتهم، وتعطل عدد من التطبيقات الحكومية، بما في ذلك تلك التي تظهر حالة الاحتياط العسكري.

ويضيف شيفتشينكو أنه من دون وثائق ورقية وتأكيد حجز في نظام "الاحتياط"، يواجه الرجل في سن التجنيد خطر الوصول إلى نقطة التفتيش الأولى في المراكز العسكرية، حيث يُقتاد إلى مركز الاتصالات.

إعلان

إلى جانب ذلك، يتناول الكاتب الأعطال في خدمات الدفع لوسائل النقل العام وفي النظام المصرفي برمته، إذ تعتمد أنظمة الدفع على الاتصالات بمراكز البيانات وخوادم البنوك حيث تُعالج المعاملات، مما يعني أن أي عطل سوف يؤدي إلى توقف العمليات وتعطيل خدمات النقل والخدمات المصرفية.

ويذلك، يصبح الدفع بالبطاقات مستحيلا، والنقد هو الخيار الوحيد، كما أن انقطاع الاتصال بالبنك نفسه يمنع سحب النقود من أجهزة الصراف الآلي، وحتى لو كانت لدى الشخص نقود، فلن يتمكن من استخدامها.

خطوات الحكومة الأوكرانية لحماية وضمان استمرارية عمل البنية التحتية لمراكز البيانات وغيرها من مرافق الاتصالات الحيوية، لم تمنع المزيد من الهجمات على مراكز البيانات

خيارات صعبة

ويؤكد الكاتب أن خطوات الحكومة الأوكرانية لحماية وضمان استمرارية عمل البنية التحتية لمراكز البيانات وغيرها من مرافق الاتصالات الحيوية، لم تمنع المزيد من الهجمات المستهدفة لمراكز البيانات.

كما أن توزيع مراكز البيانات في أنحاء العاصمة الأوكرانية لا يحميها من هذه الهجمات، وإذا قررت كييف بناء أي نوع من التحصينات فوق مراكز البيانات، فسيتطلب ذلك نفقات باهظة، فضلا عن أن تخصيص الأموال اللازمة من المشكوك فيه، بل وحتى في حال تخصيصها، من غير المرجح إنفاقها على الأغراض المعلنة.

فوفقا لشيفتشينكو سبق للحكومة أن خصصت أموالا لحماية منشآت الطاقة، لكن هذا لم يسهم في ضمان أمنها، والآن تستعد الحكومة لأسوأ سيناريو فيما يتعلق بالإنترنت، لأنها عاجزة عن التصرف، وتستغل أي خيار يُبقي على اتصال الإنترنت وتشغيل الخوادم التي تدعم الاقتصاد الأوكراني والإدارة العامة.

بالإضافة لذلك، قد يؤدي المزيد من الهجمات على مراكز البيانات وقنوات الاتصال إلى عواقب وخيمة، فمن دون مراكز بيانات موثوقة، ستعجز المؤسسات الحكومية، والمحاكم وسجلات العقارات وخدمات النقل والبنوك والمتاجر الإلكترونية عن العمل بكفاءة.

تعطيل الحياة

وعليه، فإن أي شيء يتطلب تبادل البيانات بين المستخدم النهائي والجهة المقدمة له سيصبح مستحيلا، وحتى بالنسبة للمؤسسات الحكومية، فالوضع أسوأ بكثير.

وبغض النظر عن استخدام الاتصالات من قبل الجيش وأجهزة الاستخبارات، تبقى هناك قضايا تتعلق بالحوكمة العامة والاقتصادية، كتشغيل أنظمة النقل، والوصول إلى قواعد البيانات الإلكترونية والسجلات الحكومية، والسجلات العسكرية والمحاسبية، وتبادل البريد الإلكتروني، وغيرها من التطورات المألوفة للتقنيات الحديثة.

وبحسب رأي الكاتب، حتى لو كانت السجلات وقواعد البيانات الرئيسية مستضافة أو مكررة على خوادم أجنبية، فإن الوصول إليها مستحيل دون مزودي خدمة الإنترنت وقنوات الاتصال الدولية.

ويختم الكاتب بأن بضعة أسابيع أخرى من الضربات الروسية على مراكز البيانات قد تعيد أوكرانيا، إن لم يكن إلى العصر الحجري، فعلى الأقل تعقد العمليات العسكرية لنظام كييف بشكل كبير وتعطل نمط الحياة المعتاد للأوكرانيين.