آخر الأخبار

العطش يهدد واحات الجنوب الليبي.. هل ينضب خزان مرزق الصامت؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في عمق الصحراء الليبية، حيث تقل الأمطار وتندر مصادر المياه السطحية، تعتمد واحات الجنوب على خزانات جوفية تختزن موردا مائيا حيويا للسكان والزراعة، غير أن هذا المورد يواجه ضغوطا متزايدة بفعل التوسع الزراعي وحفر الآبار وتنامي الاعتماد على المياه الجوفية.

وكشفت دراسة حديثة بعنوان "دراسة عامة لمنظومة موارد المياه الجوفية في حوضي غدامس ومرزق في ليبيا" نشرت في "ذا ليبيان جورنال أوف ساينس" أن حوض مرزق يواجه تحديات تتمثل في انخفاض مستويات المياه الجوفية، وتفاوت الملوحة، ومخاطر التلوث المرتبطة بالاستخراج غير المنضبط والأنشطة الزراعية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ألف حمامة.. مشاهد صادمة لسباق صيد جائر في ليبيا
* list 2 of 2 ليبيا تبدأ عامها الدراسي بإضراب عام.. خريطة طريق حكومية في مواجهة مطالب المعلمين end of list

وتشير الدراسة إلى أن الحوض يضم خزانات جوفية عميقة، وأن المؤشرات الهيدروجيولوجية والنظائرية تشير إلى وجود مياه قديمة مع محدودية في التغذية الحديثة، في وقت تستخدم فيه هذه المياه على نطاق واسع لأغراض الري والاستخدامات المنزلية.

ولا تعني هذه المعطيات أن خزان مرزق على وشك النضوب، لكنها تكشف ضغوطا متزايدة على مورد محدود التجدد، وتطرح سؤالا حول قدرة الحوض على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية في ظل استمرار الاستغلال.

مصدر الصورة (الجزيرة)

الزراعة تضغط على الخزان

وتجد هذه النتائج صداها في الواقع المائي للجنوب الليبي، وفق المهندس أنس القايدي، المختص في الموارد المائية ورئيس اللجنة العلمية لشبكة تغير المناخ العربي ورئيس الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية.

ويقول المهندس أنس -في حديث مع الجزيرة نت- إن ليبيا تعتمد على المياه الجوفية في أكثر من 98% من إمداداتها المائية، مشيرا إلى أن الاستغلال الحالي، خصوصا في حوض مرزق ومناطق سبها وضواحيها، تزامن مع توسع الدوائر الزراعية، وهو ما تسبب بحسبه في هبوط واضح في مستويات المياه الجوفية.

ويربط الخبير هذا الوضع كذلك بغياب دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق القوانين، موضحا أن وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" تعمل على مشروع "مروات" لرسم الخريطة الزراعية وخريطة المحاصيل.

إعلان

ويضيف المتحدث أن هذا الوضع تسبب في التوسع بحفر الآبار الجوفية، خاصة المناطق الزراعية، وأدى إلى استنزاف عدد من الموارد المائية الموجودة بالمنطقة الجنوبية، في ظل ظروف أمنية ومؤسساتية صعبة.

الملوحة الوجه الآخر للأزمة

ولا تتعلق الضغوط على حوض مرزق بكمية المياه وحدها، إذ تشير الدراسة الحديثة إلى تفاوت خصائص المياه الجوفية، حيث تتراوح بين المياه العذبة ومتوسطة الملوحة.

وتجعل هذه المعطيات مراقبة جودة المياه إلى جانب مناسيبها أمرا ضروريا، خصوصا مع استمرار الأنشطة الزراعية والاستخراج المكثف.

وتحذر الدراسة من مخاطر التلوث المرتبطة بالاستخراج غير المنظم والأنشطة الزراعية، مما يعني أن الحفاظ على الخزان لا يتعلق فقط بمنع انخفاض مستواه، وإنما أيضا بالحفاظ على نوعية المياه التي يوفرها.

وهنا تبرز حساسية الوضع في الواحات، حيث لا يمثل الماء مجرد مورد اقتصادي، بل يعتبر أساسا لاستمرار الزراعة والحياة في منطقة شديدة الجفاف.

بدائل لتخفيف الضغط

في المقابل، يرى المهندس أنس أن هناك مبادرات يمكن أن تساعد في تخفيف الضغط على المياه الجوفية، من بينها اعتماد الإستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تركز على تبني التقنيات الحديثة والإدارة المتكاملة للموارد المائية، من خلال التكامل بين المياه التقليدية وغير التقليدية.

ويشير إلى أهمية التوسع في استخدام محطات تحلية مياه البحر، والاستفادة من المياه المعالجة في الاستخدامات الحضرية، خصوصا سقي المزروعات التزيينية والمسطحات الخضراء.

كما يشدد على ضرورة تكامل الجهات المعنية بإنتاج وتوزيع المياه مع الجهات الرقابية والضبطية، من أجل الحد من التعديات وتنظيم استخدام الموارد.

مصدر الصورة مشروع النهر الصناعي (المكتب الإعلامي)

النهر الصناعي ضغط إضافي

ولا تتوقف الضغوط عند المياه الجوفية، إذ يشير الخبير الليبي إلى تحديات تواجه النهر الصناعي، من بينها الوصلات غير الشرعية لأنابيب المياه واستخدام فتحات تخفيف الضغط لنقل المياه إلى مزارع خاصة وإنتاج محاصيل صيفية.

ويحذر من أن استخدام مياه يُفترض أن تُوجَّه إلى الشرب في أغراض زراعية خاصة يزيد الضغوط على منظومة المياه، ويطرح تحديات مباشرة أمام الأمن المائي الليبي.

وتكشف هذه الممارسات أن الأزمة لا ترتبط فقط بكمية المياه المتاحة، وإنما كذلك بطريقة توزيعها واستخدامها ومدى احترام القوانين المنظمة لها.

بدائل تخفيف الضغط

في المقابل، يرى المهندس أنس أن هناك مبادرات يمكن أن تساعد في تخفيف الضغط على المياه الجوفية، من بينها اعتماد الإستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تقوم على الإدارة المتكاملة للموارد والاستفادة من التقنيات الحديثة.

ويشير إلى أهمية الجمع بين مصادر المياه التقليدية وغير التقليدية، والتوسع في استخدام محطات تحلية مياه البحر, والاستفادة من المياه المعالجة في الاستخدامات الحضرية، خصوصا ري المساحات الخضراء والمزروعات التزيينية.

كما يشدد على ضرورة تكامل الجهات المسؤولة عن إنتاج وتوزيع المياه مع الجهات الرقابية، للحد من التعديات على الموارد المائية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا