( CNN )-- أكد الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، الخميس، خلال جلسة له في قمة الإعلام العربي بدبي، أن أمن السعودية من أمن الإمارات، في ظل الهجمات التي يشنها الحوثيون على المملكة، وتحدث قرقاش عن توجه بلاده في التعامل مع إيران، ولقاء ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح قرقاش أن توجه الإمارات في التعامل مع إيران "يقوم على 3 جوانب: الجانب الأول هو الردع والدفاع عن سيادة دولة الإمارات. والشق الثاني المرونة المطلوبة للحوار مع إيران لإيجاد صياغة جديدة، لأن هذه الأزمة في نهاية المطاف ستنتهي، والمهم إدارتها بعقل في هذه المرحلة، وبالتالي التمهيد لصفحة جديدة. والشق الثالث أن الإمارات، في إدارة هذه الأزمة، التزامها الأول هو تجاه سيادة هذا البلد".
وقال قرقاش إن " توجه الإمارات هو أن دولة الإمارات ستحمي مصالحها، ومسؤوليتنا الأساسية هي تجاه بلدنا وسيادته وتجاه شعب هذا البلد ومنجزاته، وسنحمي مصالحنا كما تتطلب، لكننا سنكون مرنين في التواصل مع الجانب الإيراني".
وعن لقاء ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة "بريكس" في الهند، قال قرقاش: "طبعا للرئيس بزشكيان تصريحات عديدة، لعلها الأفضل بين تصريحات كل المسؤولين الإيرانيين خلال هذه الأزمة المستمرة، ولا بد أيضا من تقدير له، هو أول من انتقد سياسة استهداف دول الخليج، وهو أول من طالب بأن تتوقف إيران عن استهداف دول الخليج".
وأضاف: "لا بد أيضا أن نقول إن هذا الصوت عاقل في وقت أزمة، ولا بد من تقدير مثل هذا الصوت، لأن هذه الأصوات هي التي ستخرج المنطقة من الأزمة، سواء كانت هي صاحبة القرار الأول، أو لم تكن هي صاحبة القرار الأول، أو ما إلى ذلك".
وتابع قرقاش قائلا: "لكن النقطة المهمة في تقديري أن اللقاء كان جيدا جدا بين سمو الشيخ خالد بن محمد والرئيس الإيراني، لا نقول إن هناك اتفاق ا كاملا في الأفكار المطروحة، لكن هناك اتفاق على أنه يجب قلب الصفحة ويجب النظر للمستقبل، والمستقبل لا يمكن أن يشبه ما نحن فيه اليوم، وهذا من مصلحة إيران ومصلحة الإمارات ومصلحة دول الخليج".
وأكد قرقاش أنه "لا بد أن يكون هناك اتصال ولا بد أن يكون هناك حوار"، وقال: "لا بد أن يتجاوز هذا الحوار الأمور اليومية، من حركة تجارية وطيران وسفن وما إلى ذلك، ليتناول أيضا جوانب أكثر عمقا تتعلق بمسألة ضمان عدم الاعتداء، وشكل المستقبل الذي يحفظ الاستقرار للبلدين وللمنطقة".
وأضاف قرقاش أن هذه الأمور يضعها تحت مظلة العلاقة، لكنه أوضح أن "العلاقة شيء والثقة شيء آخر، والثقة في تقديري ستتطلب سنوات عديدة، لأن في نهاية المطاف واجهنا عدوانا إيرانيا كبيرا جدا، وكان من الواضح أن العدوان هذا مبيت ولم يكن حصيلة قرار آني، بل كان استعدادا مسبقا ليس فقط على الإمارات، بل على دول الخليج ككل".
وتابع قرقاش قائلا: "هناك تمييز بين العلاقة التي يجب التعامل معها أيا كان بنظرة براغماتية واقعية تقرأ المنطقة والجغرافيا والتاريخ، والثقة موضوع آخر".
وحول الوضع في مضيق هرمز، رأى قرقاش أن محاولة فرض واقع جديد في مضيق هرمز لن تنجح. وقال: "في تقديري، إيران ستعجز عن فرض هذا الواقع، ولا بد أن تكون هناك واقعية في الطرح الإيراني تجاه المنطقة المحيطة".
وأضاف: "لأن هذه المنطقة المحيطة هي المنطقة التي ستتوسط لأجل مساعدة إيران للخروج من هذه الأزمة، وهي التي ستساعد مستقبلا في عودة الجانب التنموي والاقتصادي الذي تعاني إيران اليوم منه بعد هذه الحرب".
وفي الجلسة نفسها، أكد قرقاش أن "أمن المملكة العربية السعودية من أمن دولة الإمارات، وهذا الأمن مترابط بغض النظر عن الظروف".
وقال: "أعتقد أن قناعتنا الأساسية اليوم هي أن استقرار المنظومة الخليجية في ترابط كامل، والسعودية المستقرة والناجحة في مصلحتنا، وحتى في المنظور الاقتصادي إذا كان هناك ازدهار في الإمارات مثلا فهو في مصلحة الكل، وإذا كان هناك ازدهار في السعودية فهو في مصلحة الكل". وأضاف: "أمن السعودية هو في مصلحتنا، وأي شيء يمس أمن السعودية في نهاية المطاف يمس أمننا".
وفي ظل الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين اليمنية على الأراضي السعودية، شدد قرقاش على أن "محاولة استهداف مكة المكرمة مرفوضة، كما أن محاولة استهداف أي مساحة في المملكة العربية السعودية مرفوضة".
وقال قرقاش: "المنطقة حقيقة عانت من الميليشيات، سواء حزب الله في لبنان، أو الميليشيات الموجودة في العراق، وما نراه أيضا في اليمن من أزمات متكررة خلال السنوات العشرة الماضية، فبالتالي موقف دولة الإمارات هو باتجاه تعزيز الدولة الوطنية في كل هذه الأماكن، والسلاح الخارج عن سيطرة الدولة هو سلاح يتم استغلاله ليس لأمن البلد المعني، بل تقويضه".
المصدر:
سي ان ان