تضيق مساحة المناورة أمام طهران مع اشتداد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، فيما يتحول التصعيد إلى إحدى أدواتها لمحاولة كسر المعادلة المفروضة ورفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة ودول المنطقة.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية تدمير 5 ناقلات نفط قالت إنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، أربع منها في خليج عمان والخامسة قرب جزيرة خارك. وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الأردني اعتراض 18 صاروخا باليستيا من أصل 20 أُطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة.
وفي قراءتهم لهذه التطورات خلال حديثهم إلى "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، رأى ثلاثة خبراء أن واشنطن تتبع استراتيجية ضغط تجمع بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية والتفاوضية، بينما تحاول طهران تشتيت الضغط عبر توسيع ساحات المواجهة.
كل تصعيد يقابله ثمن اقتصادي
قال الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي إن الولايات المتحدة تمضي في استراتيجية "الضغط المزدوج"، عبر ملاحقة القدرات الاقتصادية والمالية الإيرانية، خصوصا ما تصفه واشنطن بـ"أسطول الظل"، بالتوازي مع استخدام القوة العسكرية.
وأضاف أن العقوبات التي طالت الطائرات وشركات الطيران تزيد القيود على وسائل التصدير والاستيراد، ما يفاقم الضغط على الاقتصاد الإيراني.
وبحسب العزاوي، وضعت واشنطن تكتيكا يجعل كل تحرك عسكري إيراني مصحوبا بخسارة اقتصادية، بدلا من الاكتفاء بسياسة "ناقلة مقابل ناقلة". وفي المقابل، تحاول طهران تخفيف الضغط بفتح جبهات متعددة، تشمل الحوثيين في اليمن وفصائل عراقية، وفق تقديره.
ويرى العزاوي أن إيران تتعامل مع التصعيد باعتباره وسيلة للخروج من الحصار ورسم معادلة تفاوضية جديدة، لكنه حذر من أن استهداف دول عربية وخليجية يؤدي إلى تقويض علاقاتها الإقليمية.
انتقال من الدفاع إلى الهجوم
وقال مدير برنامج البحوث الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية نبيل العتوم إن طهران تحاول الانتقال من "عقيدة الدفاع إلى عقيدة الهجوم"، بعد تعثر المفاوضات وفشل سياسة الصمود تحت الحصار في تغيير المعادلة.
ووضع العتوم الهجوم على الأردن في سياق محاولة رفع الضغط على واشنطن وإظهار أن استمرار الحصار لن يبقى بلا كلفة، معتبرا أن طهران تختبر قواعد اشتباك جديدة باستخدام صواريخ وصفها بالنوعية، بينها صواريخ عنقودية وانشطارية.
وأضاف أن إيران فقدت جزءا كبيرا من قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، رغم استمرار امتلاكها أدوات غير متماثلة، تشمل الألغام والمسيرات والزوارق الانتحارية.
ويرى العتوم أن التصعيد الخارجي يساعد طهران أيضا على احتواء الضغوط الداخلية، التي تظهر، بحسبه، في طوابير السيارات أمام محطات الوقود والانتقادات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووصف الاستراتيجية الإيرانية بأنها سياسة "حافة الهاوية"، في مواجهة مسار أميركي يجمع بين الخنق الاقتصادي والضغط العسكري المتدرج وإبقاء باب التفاوض مفتوحا.
واشنطن تنتظر الخطوة الإيرانية
وقال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي إن التقديرات الأميركية تشير، في أفضل الأحوال، إلى قدرة إيران على تعويض ما بين 18 و20 بالمئة من الموارد المتأثرة بالحصار، بما يشمل طرق الإمداد البرية.
واعتبر أن هذه الموارد لا تغير موازين القوى، وأن المناوشات لن تُنهك الولايات المتحدة، مرجحا أن تنتظر واشنطن أحد احتمالين: إقدام إيران على فتح مواجهة واسعة تحت ضغط الحصار، أو تنفيذ تحرك يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبررا لتوجيه ضربة أكبر.
وأضاف التقي أن المطالب الأميركية تتركز على إخراج مضيق هرمز من دائرة الضغط الإيراني، وتقليص قدرة طهران على حماية أذرعها الإقليمية، مع إبقاء الملف النووي في صلب أي مفاوضات.
الأردن يرفض التحول إلى ساحة مواجهة
قال العتوم إن الأردن يتجنب الانجرار إلى الحرب، ولن يسمح باستخدام أجوائه لتبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة. وشكك في التبريرات الإيرانية بشأن أهداف الصواريخ، مشيرا إلى سقوطها في اتجاهات شملت إربد وعجلون ومطار العقبة المدني.
أما العزاوي، فرأى أن تكرار الهجمات يفرض، وفق قواعد الردع، تحميل الجهة المنفذة كلفة واضحة، سواء عبر رد عسكري أو إجراءات دبلوماسية.
وخلص التقي إلى أن التحركات الإيرانية لا تغير ميزان القوى، لكنها تزيد الضغوط على دول الجوار، داعيا إلى التعامل معها باعتبارها تحديا لسيادة الدول العربية وأمنها، ضمن إطار للأمن الجماعي العربي.
المصدر:
سكاي نيوز