آخر الأخبار

"زلزال البديل" يهز ألمانيا فهل تمتد ارتداداته إلى أوروبا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعادت انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت (شرقي البلاد) حزب بديل لألمانيا إلى صدارة المشهد السياسي الأوروبي، بعدما حقق الحزب اليميني المتطرف أفضل نتيجة له في انتخابات على مستوى الولايات منذ تأسيسه.

وتكتسب النتيجة أهمية تتجاوز حدود الولاية، إذ جاءت في وقت تستعد فيه أوروبا لسلسلة من الانتخابات المهمة السنة القادمة، ففي فرنسا تقترب الانتخابات الرئاسية، بينما تستعد إيطاليا وإسبانيا لإجراء انتخابات تشريعية العام المقبل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد غافني.. الحريديم خارج عباءة نتنياهو
* list 2 of 2 هل يطيح صعود اليمين المتطرف الألماني بالمستشار فريدريش ميرتس؟ end of list

ويحذر تحليل، نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، من أن نجاح "البديل" قد يمهد لمكاسب جديدة لليمين المتطرف في أوروبا، في وقت تشهد فيه الأحزاب اليمينية الشعبوية والمتشددة صعودا في استطلاعات الرأي، وسط تنامي الاستياء الشعبي من الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الأداء الاقتصادي.

كيف كانت نتائج الانتخابات؟

حصل "بديل لألمانيا" -وفق النتائج الأولية- على نحو 44% من الأصوات، أي أكثر من ضعف حصته في الانتخابات السابقة قبل 5 سنوات، وفق افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

أما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي -الذي ينتمي إليه المستشار فريدريش ميرتس– فحصل على أقل من 18%، كما سجل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزبا الخضر واليسار نتائج تقل عن 10% لكل منها، بحسب الصحيفة ذاتها.

مصدر الصورة أعضاء "البديل" اليميني يحتفلون عقب إعلان النتائج الأولية لانتخابات ولاية سكسونيا أنهالت في 6 سبتمبر/أيلول 2026 (الفرنسية)

ومع أن النتيجة لا تعني أن الحزب اليميني بات قادرا تلقائيا على تشكيل حكومة الولاية بسبب عدم بلوغه الأغلبية المطلقة، وتعهد الأحزاب الأخرى بعدم التحالف معه، فإنها تمثل تحولا سياسيا مهما، حسب تحليلات كبريات الصحف الأمريكية.

ويضع الوضع الراهن هذه الولاية أمام معضلة سياسية معقدة، إذ قد تضطر الأحزاب الأخرى، إذا أرادت منع "البديل" من الوصول إلى السلطة، إلى تشكيل ائتلاف واسع يضم قوى سياسية متباعدة أيديولوجيا تمتد من اليسار إلى يمين الوسط، بحسب تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

إعلان

ويحذر ياشا مونك الكاتب والأستاذ في جامعة جونز هوبكنز من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تشكيل حكومة هشة وصعبة الإدارة.

وفي الوقت نفسه -يتابع الكاتب- قد ترتد النتيجة على ميرتس الذي فاز عام 2025 حاملا معه وعودا بإحداث تغيير اقتصادي وسياسي، إلا أن أداء حكومته يواجه انتقادات متزايدة، في وقت تتراجع فيه شعبيته وسط خلافات سياسية وضغوط اقتصادية.

مصدر الصورة لوبان كانت محرومة من الترشح لانتخابات عام 2027 بسبب اتهامها بإساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ما العواقب على مستوى القارة؟

ولا يقتصر صعود اليمين على ألمانيا -بحسب مارك لاندلر رئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في باريس- ففي فرنسا يتقدم حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان في استطلاعات الرأي، فيما يواجه الوسط السياسي الحاكم اختبارا صعبا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وفي إسبانيا، يملك حزب فوكس اليميني فرصة أكبر للمشاركة في الحكومة المقبلة، بينما صعد حزب الإصلاح اليميني في بريطانيا بقيادة السياسي نايجل فاراج، مستفيدا من الاستياء من الأحزاب التقليدية، بحسب التحليل.

ومع ذلك -يستدرك الكاتب- لا يبدو صعود اليمين المتطرف مسارا حتميا، إذ أظهرت انتخابات أخرى أن هذه الأحزاب يمكن أن تتراجع عندما تفشل في إدارة الحكم أو تتعرض لأزمات داخلية.

ويشير إلى المجر، حيث خسر حزب فيدس بقيادة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان السلطة بعد 16 عاما، وسط انتقادات تتعلق بالفساد والأداء الاقتصادي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وفي بريطانيا، يتعرض صعود حزب الإصلاح لانتكاسات بسبب أزمات مالية وانقسامات أيديولوجية وأزمات داخلية، آخرها كان حول تمويلات أجنبية محتملة للحزب.

مصدر الصورة رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني تقدم نموذجا للنجاج للأحزاب اليمينية الشعبوية بأوروبا وفق نيويورك تايمز (رويترز)

ولكن التحليل يستشهد بنموذج رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، ليحذر من أن الأحزاب اليمينية قد تنجح إذ تخلت عن الخطاب الشعبوي الحاد المعتاد، واتبعت مواقف أكثر اعتدالا في بعض الملفات، مع الحفاظ على التشدد النسبي في قضايا مثل الهجرة.

ويخلص الكاتب، استنادا إلى النموذج الإيطالي، إلى أن الأحزاب اليمينية قد تحاول تعديل خطابها وتوسيع قاعدتها الانتخابية عندما تقترب من السلطة.

لماذا يصعد اليمين في ألمانيا وأوروبا؟

تثير انتخابات ألمانيا القلق بصورة خاصة بسبب تاريخها، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية حقبة النازية، اتبعت الأحزاب الرئيسية في البلاد سياسة عزل القوى السياسية المتطرفة، ولا سيما اليمين المتطرف، ومنعت عمليا التعاون الحكومي معها، وفق وول ستريت جورنال.

ويلفت لاندلر -في تحليله بنيويورك تايمز- إلى أن حزب "بديل لألمانيا" نفسه يواجه انتقادات من الأحزاب المنافسة، بسبب استخدام بعض أفراده شعارات نازية، واستهانتهم بإرث المحرقة (الهولوكوست) واعتبارهم الألمان من أصول مهاجرة مواطنين من الدرجة الثانية.

وعلى الرغم من هذه العقبات السياسية استطاع الحزب الفوز، مما أثار صدمة في أنحاء ألمانيا، ويقدم المحللان لاندلر ومونك إجابتين مختلفتين تفسران ما حدث.

مصدر الصورة بورتسموث البريطانية شهدت اليوم 7 سبتمبر/أيلول 2026 مظاهرات مناهضة للهجرة بعد وصول قارب يحمل لاجئين (رويترز)

بحسب لاندلر، فإن نجاح "البديل" يعكس أزمة ثقة أوسع في الأحزاب التقليدية الأوروبية التي تواجه صعوبة في تقديم إجابات مقنعة للناخبين بشأن قضايا مثل تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، والهجرة، وضعف النمو الاقتصادي.

إعلان

وينقل لاندلر قول مجتبى رحمن المحلل المتخصص في الشؤون الأوروبية لدى مجموعة أوراسيا إن الحكومات الأوروبية تبدو عاجزة عن الاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن الأسعار والدخل وفرص العمل، مما يفتح المجال أمام القوى المناهضة للمؤسسات القائمة.

ويأخذ مونك التحليل إلى أبعد من ذلك، ويربط صعود "البديل" بأزمة أعمق تتعلق بعدم قدرة الطبقة السياسية الألمانية تخيل نموذج حكم جديد.

ويوضح أن ألمانيا نشأت فيها بعد الحرب العالمية الثانية ثقافة سياسية تقوم على إبداء الاستقرار وتجنب التجارب في الحكم، وأصبح شعار "لا تجارب" الذي ارتبط بالمستشار الألماني السابق كونراد أديناور تعبيرا عن فلسفة سياسية تقوم على الإصلاح التدريجي والاستقرار.

لكن مونك يرى أن هذه الفلسفة التي ساعدت ألمانيا على تحقيق الاستقرار لعقود، قد تتحول إلى عائق عندما يصبح التغيير الجذري ضروريا.

ومن وجهة نظره، فإن عدم قدرة الأحزاب التقليدية على تقديم رؤية جديدة للاقتصاد والهجرة والطاقة والأمن يترك مساحة أكبر للأحزاب المتطرفة لطرح نفسها باعتبارها بديلا للنظام القائم.

إشارة تحذير

وتضع نتيجة سكسونيا أنهالت الأحزاب التقليدية أمام معادلة صعبة -بحسب الصحف- بين عزل "بديل لألمانيا" سياسيا، وضرورة معالجة الأسباب التي تدفع الناخبين إلى التصويت له.

فاستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والقلق بشأن الهجرة والضعف الاقتصادي، والشعور بأن المؤسسات السياسية لا تستجيب للمواطنين، قد يمنح الحزب مزيدا من الفرص في الانتخابات المقبلة.

وبذلك، لا تكمن أهمية الانتخابات في نسبة الأصوات التي حصل عليها "البديل" فحسب، بل في الرسالة التي وجهها الناخبون إلى النظام السياسي الألماني، وهي أن فقدان الثقة بالأحزاب التقليدية بات يتحول إلى مكاسب انتخابية ملموسة لليمين المتطرف.

ومع اقتراب انتخابات أوروبية حاسمة عام 2027، قد تصبح كيفية استجابة الأحزاب التقليدية لهذا التحول عاملا أساسيا في تحديد مستقبل المشهد السياسي في القارة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا