آخر الأخبار

حتى مواراة الثرى تحتاج إلى أعوام.. غزة تودّع رفات أكثر من 100 شهيد

شارك

شيّع أهالي قطاع غزة، اليوم الأحد، رفات نحو 100 شهيد، بينهم أطفال، بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض مبان ومنازل مدمرة في حي الزيتون شرقي مدينة غزة.

وكان الأهالي قد ودّعوا مساء السبت جثامين أبنائهم للمرة الأولى منذ فقدانهم، بعدما تمكّنت الطواقم المختصة من انتشال جثامينهم من تحت أنقاض منازلهم المدمرة، بعد سنوات طويلة قضوها تحت الركام، جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وداع مؤجل لسنوات

وحملت مشاهد الوداع آثار سنوات من الانتظار؛ أمهات وآباء وأبناء وأقارب وقفوا أمام جثامين أحبائهم، بعدما ظلوا عاجزين طوال تلك المدة عن معرفة مصيرهم أو المكان الذي يرقدون فيه، في حين اختلط الحزن بمرارة استعادة الرفات من بين أنقاض المنازل التي دمرتها الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مسدس في يد وزير الصحة السوري يثير الجدل بمعرض دمشق
* list 2 of 2 "أخت رجال".. سماح الخالدي تتصدى لقوة إسرائيلية دفاعا عن زوجها وتستشهد end of list

ولم يكن انتشال الجثامين مجرد عملية للبحث عن مفقودين تحت الركام، بل أعاد إلى عائلاتهم بقايا أشخاص غابوا عنهم منذ سنوات، وبقيت أجسادهم وآثارهم تحت الأنقاض، إلى أن تمكنت الطواقم المختصة من الوصول إليهم وإعادتهم إلى ذويهم ليواروا الثرى.

مصدر الصورة عائلات في غزة تودّع رفات شهدائها بعد سنوات من الانتظار (الأناضول)

وطوال هذه المدة، حُرمت عائلات كثيرة من إقامة مراسم الدفن والوداع، وبقي مصير أحبائها مجهولا، قبل أن تضع عملية الانتشال حدا لانتظار ثقيل عاشته تلك الأسر.

ومع خروج الجثامين من بين الأنقاض، تحوّل الركام الذي كان شاهدا على لحظة الفقد إلى محطة للوداع الأخير، في مشهد اختلطت فيه مرارة الفقد براحة الوصول أخيرا إلى جثامين من غابوا طويلا تحت الركام.

توثق لحظات الوداع

وثّقت مقاطع فيديو وصور متداولة مشاهد انتشال الجثامين والاستعداد لتشييعها، وأظهرت عائلات وهي تستعيد رفات أحبائها بعد سنوات من بقائها تحت الأنقاض، وسط أجواء غلب عليها الحزن والدعاء.

وأظهرت المشاهد كذلك جانبا من مراسم الوداع، مع تجمع أفراد العائلات أمام جثامين ورفات أحبائهم، استعدادا لدفنهم بعد انتظار امتد لسنوات.

مصدر الصورة فلسطينيون يودعون جثامين أقاربهم التي انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ استهدفتها غارات عسكرية إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة (الأناضول)

وتُشيَّع جثامين الشهداء اليوم إلى مثواها الأخير، بعد سنوات قضتها تحت أنقاض المنازل المدمرة. وبينما تستعد العائلات لدفن أحبائها، تبدو لحظة الوداع متأخرة أعواما، لكنها تأتي أخيرا لتضع حدا لانتظار ثقيل تركته الحرب خلفها.

إعلان

وتزامن تداول هذه المشاهد مع تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استحضر ناشطون وصحفيون سنوات الانتظار التي عاشتها عائلات الشهداء، وعبّروا عن وقع مشاهد الوداع والدفن.

من الركام إلى الوداع

ووصف الناشط لؤي خالد المشهد بأنه امتداد لـ"رائحة الموت التي لا تتوقف عن التحليق في شوارع غزة"، مشيرا إلى انتشال رفات أكثر من 100 شهيد، بينهم نحو 70 طفلا، من تحت أنقاض المنازل التي دُمرت خلال الحرب.

من جهته، قال الناشط محمود الشريف إن الصور المتداولة "ليست عابرة"، واصفا ما ظهر فيها بأنه أكفان ورفات عُثر عليها بين الركام، ومعتبرا أن هذه المشاهد تعكس حجم الدمار الذي خلفه القصف في الأحياء السكنية في غزة.

أما الناشط خالد صافي، فنشر صورا من مراسم الوداع، مشيرا إلى أن أهالي غزة يودعون رفات شهدائهم بعدما تمكنت الطواقم المختصة من انتشاله من تحت أنقاض المنازل المدمرة في حي الزيتون، موضحا أن عددا منهم ينتمون إلى عائلة ملكة.

وفي السياق ذاته، كتب الناشط معين الكحلوت: "من تحت الركام إلى المقابر.. 100 شهيد يُشيّعون"، في إشارة إلى الجثامين التي انتُشلت من أنقاض حي الزيتون تمهيدا لدفنها.

ووصف الناشط المعروف باسم الحكيم المشهد بأنه "جنازات وقهر مؤجل منذ أكثر من عامين"، مشيرا إلى أن عائلات الشهداء ظلت تنتظر طويلا فرصة دفن أحبائها وإقامة مراسم الوداع.

وتوقف في منشوره عند معاناة العائلات التي تنتظر سنوات لدفن أطفالها، متسائلا عن حجم الألم الذي يعيشه أب وأم يتحول بحثهما عن طفلهما بعد سنوات إلى البحث عن عظم أو رفات أو أثر أخير يدل عليه، مختتما بالقول: "في غزة حتى الجنازات مؤجلة.. وحتى الوداع يحتاج إلى أعوام".

أكثر من ألف يوم على الفراق

كما نشر الصحفي بشير أبو شعر صورا من مراسم الوداع، وكتب عن "نظرة وداع على أجساد ووجوه مجردة من كل ملامحها"، مشيرا إلى تكرار مشاهد الفقد والوداع في غزة، حيث يودع الأطفال أصدقاءهم للمرة الأخيرة بالدموع والزهور.

بدوره، وصف الصحفي عزيز خليل البهتيني المشهد بأنه "الوداع الأخير"، مشيرا إلى مرور أكثر من ألف يوم على الفراق والانتظار والبحث عن بقايا الأحبة، قبل أن تصل عائلاتهم أخيرا إلى لحظة الدفن والوداع.

وتعكس هذه التفاعلات جانبا من المعاناة التي عاشتها عائلات الشهداء، التي لم تقتصر خسارتها على فقدان أحبائها، بل امتدت إلى سنوات من الانتظار لمعرفة مصيرهم، ثم استعادة جثامينهم ودفنها.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل شن حرب إبادة جماعية ضد أهالي قطاع غزة، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، مما أسفر عن استشهاد 73 ألفا و470 فلسطينيا وإصابة 174 ألفا و540 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة حتى الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا