في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكدت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالسودان، في بيان صادر عن مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن شبكات الدعم الخارجي تساهم في إذكاء النزاع وتفاقم المعاناة التي تلحق بالمدنيين.
واتهمت اللجنة "شبكات عابرة للحدود"، تضم كيانات خاصة ووسطاء، بتزويد قوات الدعم السريع بالأفراد والأسلحة والإمدادات، محذرة من أن تجنيد الأجانب وتسليحهم يزيد من حدة التصعيد العسكري في البلاد.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة هيثم أويت، يواجه آلاف الأطفال النازحين في إقليم النيل الأزرق حرمانا متزايدا من حقهم في التعليم، إذ يعاني الطلاب من صعوبات بالغة مع انطلاقة العام الدراسي الجديد في ظل النقص الحاد في المدارس وشح الإمكانات المتاحة.
ويصف النازح آدم معاناته قائلا إنه أمضى عاما كاملا ولم يتمكن من إلحاق أطفاله بالمدرسة، لينقضي عام آخر من أعمارهم بعيدا عن الصف الدراسي، ويضاف الحرمان من التعليم إلى قائمة طويلة من الحقوق التي سلبتها منهم رحلة النزوح المريرة.
ويوضح آدم أن العائلات النازحة لم تجد أي مساعدة تمكنها من جمع الأطفال وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، وأن عددا كبيرا من الأطفال يجلسون الآن بلا دراسة ويقضون وقتهم في اللعب في الميادين لعدم توفر مدارس تستوعبهم.
وفي مخيم يأوي أكثر من 20 ألف نازح، يعيش نحو 4 آلاف طفل خارج إطار العملية التعليمية، وفقا لإحصاءات لجنة المخيم، فلا مدرسة تستقبلهم ولا مقاعد ينتظرون خلفها بداية عام دراسي جديد.
ويحاول بعض المتطوعين منح الأطفال ما تيسر من المعرفة تحت ظلال الأشجار، وتقول إحدى المتطوعات إنها تدرس الأطفال تحت الأشجار دون سبورة أو طباشير أو كراسات، وأن العملية التعليمية تفتقر إلى جميع الأدوات المدرسية.
وفيما يتعلق بالجهود الرسمية، تشارك بعض الأسر في المدارس التي تواصل دوامها اليومي في محافظة الرصيرص، حيث أصبحت الفصول الدراسية ملاذا للنازحين في المساء بعد انقضاء اليوم الدراسي.
وتؤكد وزارة التربية في حكومة الولاية أنها وضعت خطة لمعالجة استيعاب أطفال النازحين، لكنها تقر في الوقت ذاته بحجم التحديات التي تواجهها بسبب ضعف الإمكانات، ويشير مسؤول في الوزارة إلى جهود كبيرة تُبذل بالتعاون مع شركاء دوليين مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) والمجلس النرويجي للاجئين لتوفير فصول دراسية مؤقتة مبنية بمواد محلية.
ويخلص التقرير إلى أنه مع استمرار التدفقات اليومية للنازحين، تتزايد المخاوف على مستقبل جيل كامل من الأطفال، قد تطول به رحلة النزوح ليجد نفسه أمام مستقبل مجهول بعد أن حُرِم من أبسط حقوقه الأساسية التي كان يُفترض أن يبدأ منها بناء ذلك المستقبل.
ويواجه قطاع التعليم في السودان إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 في حرمان ملايين الأطفال النازحين من حقهم في الدراسة وتحويل المدارس إلى ملاجئ للإيواء.
ووفقا لبيانات منظمات دولية، فإن تداعيات الصراع أدت إلى نشوء أزمة تعليمية كارثية تهدد بضياع جيل كامل وتحول فصولهم الدراسية إلى مجرد ذكريات.
المصدر:
الجزيرة