(CNN)-- عاود الذهب صعوده في السوق المصرية خلال الأيام الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الأوقية عالميًا وسط تحولات في أسواق العملات والسندات الأمريكية، وتزايد الإقبال على المعدن النفيس كأداة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي.
وانعكست الموجة العالمية على السوق المحلية، التي تأثرت أيضًا بتحركات سعر الدولار أمام الجنيه، بينما أدى ارتفاع الأسعار إلى تغير واضح في سلوك المتعاملين بين الإسراع بالشراء وجني الأرباح عبر بيع جزء من المدخرات، في وقت تترقب فيه السوق اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت أوقية الذهب عالميًا إلى أكثر من 4600 دولار خلال أغسطس/آب الجاري، بعد أن كانت قد تراجعت إلى ما دون 4 آلاف دولار في يونيو/حزيران، لتستعيد خلال الأسابيع التالية جزءًا كبيرًا من خسائرها، عقب تسجيلها مستويات قياسية قرب 5600 دولار في يناير/كانون الثاني، قبل أن تدخل في موجة تصحيح دفعتها إلى مستويات أقل بكثير.
وتسارعت وتيرة الصعود خلال الأيام الماضية، إذ قفز الذهب بأكثر من 4% في 19 أغسطس وحده، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية توسيع برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة دفعت عوائد السندات والدولار إلى التراجع، ما عزز جاذبية الذهب.
وفي السوق المصرية، انعكس الصعود العالمي على الأسعار بالتزامن مع تحركات سعر الدولار أمام الجنيه، ليصل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، إلى نحو 6600 جنيه (نحو 129.6 دولار)، بينما بلغ عيار 24 نحو 7543 جنيهًا (نحو 148.2 دولار)، وفق سعر دولار يبلغ 50.91 جنيه.
وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن الذهب تحرك بنحو 600 دولار خلال آخر 80 إلى 90 يومًا. وأرجع الارتفاع إلى عاملين رئيسيين، أولهما تراجع الدولار عالميًا، والثاني تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات وما ترتب عليه من انخفاض عوائد السندات إلى مستويات هي الأدنى في نحو 30 عامًا.
وأوضح إمبابي أن تراجع الدولار أمام سلة العملات الرئيسية دعم الذهب، خاصة مع الارتباط بين حركة الدولار وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن انخفاض عوائد السندات دفع رؤوس الأموال إلى التحول نحو الذهب بحثًا عن عوائد أفضل.
وأضاف إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق المصرية ترتبط بصورة وثيقة بحركة الذهب عالميًا، وبالتالي تتحرك الأسعار المحلية صعودًا وهبوطًا بالتزامن مع تغيرات الأوقية العالمية، إلا أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه يمثل عاملًا إضافيًا مؤثرًا في تحديد السعر المحلي، حيث ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه إلى مستويات تقترب من 51 جنيهًا، وهو ما عزز مكاسب الذهب في السوق المحلية.
وأشار إلى أن السوق المحلية شهدت خلال الفترة الحالية تطورات خاصة أثرت على التسعير، حيث دخلت السوق فعليًا في فترة هدوء مرتبطة بإجازة الصيف، بالتزامن مع موجات بيع قوية من جانب المستهلكين الذين أقبلوا على تصفية جزء من الذهب الذي كانوا يدخرونه، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض في السوق.
ولفت إمبابي إلى أن هذه الموجات البيعية دفعت السوق المحلية إلى شراء الذهب من المستهلكين بسعر يقل بنحو 50 جنيهًا للجرام (نحو 0.98 دولار) عن السعر المستنتج من حركة السوق العالمية، خاصة أن زيادة المعروض ساهمت في تراجع السعر المحلي عن المستوى العالمي المحسوب.
وقال إمبابي إن الارتفاعات الكبيرة والمتتالية عادة ما يتبعها تصحيح سعري، معتبرًا أن حدوث التصحيح أمر طبيعي وصحي للسوق، خاصة أن غياب التصحيح بعد موجة الارتفاع الحالية قد يجعل السوق أقل ملاءمة لعمليات البيع والشراء.
كما كشف عن موجة بيع قوية من جانب المدخرين المصريين في السوق، بعدما كانت قد شهدت نقصًا في خام الذهب والسبائك خلال الشهر الماضي وما سبقه، قبل أن يؤدي ارتفاع الأسعار الأخير إلى خروج كميات كبيرة من الذهب والسبائك التي كان يحتفظ بها المستهلكون.
وأضاف أن هذه الموجة البيعية وفرت كميات أكبر من الخام والسبائك داخل السوق، موضحًا أن السبيكة التي يبيعها أحد العملاء يمكن إعادة بيعها إلى عميل آخر، باعتبارها منتجًا مغلفًا، ما أدى إلى زيادة توافر السبائك بصورة واضحة في السوق خلال الفترة الحالية.
وأشار إمبابي إلى أن سلوك المستهلك المصري تجاه الذهب بدأ يتغير وأصبح أكثر وعيًا بحركة الأسعار، حيث شهدت السوق في السابق اندفاع المستهلكين إلى الشراء بمجرد ارتفاع الذهب، بينما شهدت الموجة الحالية سلوكًا مختلفًا تمثل في اتجاه بعض حائزي الذهب إلى بيع جزء من مدخراتهم لجني الأرباح.
وأضاف أن هذا السلوك يعكس تغيرًا في ثقافة المتعاملين، إذ أصبح البعض يتجه إلى البيع عند ارتفاع الأسعار والشراء عند انخفاضها، متوقعًا أن يعود جزء من هؤلاء المستثمرين إلى السوق للشراء حال حدوث تراجعات في الأسعار.
وبالنسبة للمستهلك العادي الذي لا يتعامل مع الذهب بغرض المضاربة، نصح إمبابي بعدم التركيز بصورة أساسية على مستوى سعر الذهب في يوم الشراء، وإنما على حجم السيولة المتاحة لديه، موضحًا أن من يمتلك سيولة مخصصة للادخار في الذهب لا ينبغي أن ينتظر بالضرورة انخفاض الأسعار، لأنه لا يضمن أن تتراجع الأسعار مرة أخرى، وبالتالي فإن تكلفة الفرصة بالنسبة له ترتبط بقدرته على الاحتفاظ بالسيولة، وليس فقط بمستوى سعر الذهب وقت الشراء.
من جانبه، قال السكرتير العام السابق لشعبة المعادن الثمينة والمصوغات والمجوهرات بالغرفة التجارية، نادي نجيب، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب بالسوق المصرية جاءت مدفوعة بصعود الأوقية عالميًا وتحركات سعر الدولار أمام الجنيه، موضحًا أن الذهب من أكثر السلع تأثرًا بالتطورات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل أي تحرك في الأسواق العالمية ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية.
وأوضح نجيب، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تسعير الذهب في مصر يتأثر بالسعر العالمي للأوقية المقوم بالدولار، إلى جانب سعر صرف العملة الأمريكية أمام الجنيه، مشيرًا إلى أن وصول الأوقية إلى نحو 4600 دولار مع تسجيل العملة الأمريكية قرابة 50.95 جنيه دفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6600 جنيه (نحو 129.6 دولار)، فيما بلغ سعر جرام عيار 24 حوالي 7543 جنيهًا (نحو 148.2 دولار).
وتوقع نجيب استمرار الاتجاه الصاعد للذهب خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تعرض الأسعار لتراجعات مؤقتة في إطار عمليات التصحيح وجني الأرباح، قبل استئناف الصعود، والذي قد يدفع بعض المستهلكين إلى التعجيل بالشراء، خصوصًا المقبلين على الزواج أو الخطوبة تحسبًا لمزيد من الارتفاعات.
وقال نادي نجيب إن المستثمرين قد يستغلون أي تراجع مؤقت في الأسعار لإعادة الشراء وتعويض الكميات التي سبق لهم بيعها عند مستويات مرتفعة، بما قد يدعم الطلب خلال فترات التصحيح، مشيرًا إلى أن حركة التداول في السوق لا تزال محدودة نسبيًا في الوقت الحالي بسبب ضعف السيولة في نهاية الشهر، على أن يتحسن النشاط مع بداية الشهر المقبل مع عودة السيولة وزيادة حركة المتعاملين.
المصدر:
سي ان ان