آخر الأخبار

بيت جن: سوريا تقول إن الضربة الإسرائيلية قرب دمشق انتهاك للقانون الدولي

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أدانت سوريا ضربة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة قرب بلدة بيت جن، جنوب غربي دمشق، في وقت يتصاعد فيه التوتر على الساحة السورية بين إسرائيل وتركيا، بعد غارات استهدفت قاعدة عسكرية قرب الحدود التركية وأثارت انتقاداً أمريكياً علنياً لإسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية السورية إن الضربة التي وقعت السبت أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة البلاد والقانون الدولي.

لكن وسائل إعلام سورية كانت قد أفادت في وقت سابق بإصابة شخص واحد، وقال التلفزيون السوري إن مسيّرة إسرائيلية استهدفت "سيارة مدنية" على طريق قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق، ما أدى إلى إصابة سائقها.

ولم تحدد الخارجية السورية عدد المصابين، لكنها قالت إن الهجوم يأتي في إطار ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية"، محذرة من أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد سلامة المدنيين.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار في جنوب سوريا على من وصفه بأنه "إرهابي" كان في "المراحل النهائية" من التحضير لهجمات.

وأضاف في بيان أن نشاط الرجل كان يشكل "تهديداً مباشراً" للجنود الإسرائيليين، من دون أن يحدد موقع الاستهداف أو يقدم تفاصيل إضافية عن هوية الشخص أو طبيعة الهجمات التي قال إنه كان يعد لها.

وتأتي الضربة بعد أيام من استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال غربي سوريا، في حادث فتح سجالاً علنياً بين مسؤولين إسرائيليين والسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث المكلف بالملف السوري، توم باراك.

مصدر الصورة

انتقاد أمريكي ورد إسرائيلي

كانت قاعدة أبو الظهور قد تعرضت لضربات في 18 أغسطس/آب، قالت دمشق إنها إسرائيلية، فيما وصف باراك الهجوم بأنه "تصعيد غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي"، ودعا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار بدلاً من مزيد من التحركات العسكرية.

ولم يعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة مسؤولية إسرائيل عن الضربات، لكنه قال في بيان إن إسرائيل وسوريا كانتا قد اتفقتا على "الوضع القائم" في المسائل الأمنية، وإن دمشق كانت على وشك الإخلال به من خلال السماح بنشر قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.

وتقع قاعدة أبو الظهور على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، وظلت خارج الخدمة كمطار عسكري منذ سنوات، قبل أن تسيطر عليها القوات المناهضة لبشار الأسد خلال الهجوم الذي أطاح بحكمه في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ولم تؤكد تركيا وجود أي من قواتها في القاعدة، ونفت أنقرة أن يكون تحركها في سوريا يشكل تهديداً لإسرائيل.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال السبت إن بلاده كانت تملك "معلومات استخباراتية واضحة بشأن نوايا تركيا"، وإنها أطلعت الجهات الأمريكية المختصة عليها قبل الضربة.

ووصف كاتس تصريحات باراك بأنها "حافلة بالمغالطات"، وقال إنها تتعارض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هضبة الجولان.

هل كانت الضربة رسالة إلى تركيا؟

وجاء رد كاتس بعدما قال باراك، في مقابلة بثت الجمعة على منصة إكس، إن الضربة على القاعدة السورية ربما كانت محاولة إسرائيلية لاستفزاز تركيا وجرها إلى مواجهة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.

ووصف باراك كذلك مرتفعات الجولان السورية بأنها أرض "محتلة" من جانب إسرائيل.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية عام 1967، ثم أعلنت ضمها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي. واعترفت الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الأولى بالسيادة الإسرائيلية عليها عام 2019.

وتكشف التصريحات الأخيرة عن خلاف علني نادر بين مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسي أمريكي بارز بشأن السياسة الإسرائيلية في سوريا، في وقت تحاول فيه السلطات السورية الجديدة إعادة بناء مؤسساتها العسكرية وتطوير علاقاتها مع دول إقليمية، من بينها تركيا.

ومنذ الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنت إسرائيل مئات الضربات داخل سوريا، تركز كثير منها على منشآت ومعدات عسكرية. وقالت إسرائيل إن هدف عملياتها هو منع وقوع أسلحة الجيش السوري السابق في أيدي جهات تعتبرها معادية، والحيلولة دون تمركز قوات تشكل تهديداً لها قرب حدودها.

كما تحركت القوات الإسرائيلية إلى أراضٍ داخل المنطقة العازلة ومحيطها في جنوب غربي سوريا بعد سقوط الأسد، وتقول إسرائيل إنها لن تسمح بوجود قوات معادية قرب حدودها.

أما دمشق، فتصف الوجود والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل أراضيها بأنها انتهاك لسيادتها، وتطالب المجتمع الدولي بالضغط لوقفها وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد تفقد خلال الأيام الماضية القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وقال إن الجيش "يراقب التغيرات على الجبهة السورية"، وإن إسرائيل لن تسمح لقوات معادية بترسيخ وجودها على حدودها.

وتلعب تركيا، في المقابل، دوراً متزايداً في سوريا منذ سقوط الأسد، وقدمت دعماً للسلطات الجديدة، بما في ذلك في المجال العسكري، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى احتمال توسع الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية.

ويأتي التصعيد الأخير في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى توطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فيما أصبحت المنافسة بين إسرائيل وتركيا على الترتيبات الأمنية في سوريا أحد أبرز مصادر التوتر الإقليمي المحيطة بالمرحلة الانتقالية في البلاد.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا