أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد ، بعد إدانته بارتكاب جرائم ترقى إلى "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، إثر اندلاع النزاع الذي شهدته البلاد منذ العام 2011.
وصرّح القاضي فخر الدين العريان بأن "المحكمة تجرم بشار الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتحكم عليه بالإعدام"، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".
وفي السياق نفسه، أصدر القضاء السوري حكماً حضوريًا بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ، ابن خالة الأسد والضابط السابق برتبة عميد، الذي تولى رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، مهد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت ضد النظام السابق في آذار/مارس 2011.
وجاء ذلك بعد أن عقدت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق جلستها الثامنة في 4 آب/ أغسطس الجاري واستمعت خلالها إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، وأقوال المتهم الأخيرة.
وأوضح القاضي أن "التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط المتهم عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا"، مشيراً إلى أن الأفعال المنسوبة إليه وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي "جرائم ضد الإنسانية"، وعلى ذلك "تجرم المحكمة عاطف نجيب وتحكم عليه بالإعدام".
وكان أُلقي القبض على نجيب في 31 يناير/كانون الثاني 2025 بعملية أمنية "نوعية" في ريف اللاذقية بعد تواريه عن الأنظار، وقد انطلقت محاكمة في الـ 26 من نيسان/ أبريل الماضي، حتى بُتّ في قضيته اليوم.
وعلّق رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف على الحكم بالقول: " في قضية عاطف نجيب، قالت المحكمة كلمتها، هذه ليست نهاية الطريق، لكنها محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون".
كما أصدر القضاء السوري أحكاماً بالإعدام بحق 7 شخصيات بارزة من نظام الأسد، فروا بعد سقوط النظام، بينهم شقيق الرئيس المخلوع، ماهر الأسد ، قائد الفرقة الرابعة سابقاً، والذي سبق أن طلبت النيابة العامة إدانته و"إنزال أقصى العقوبات بحقه".
وشملت الأحكام أيضاً كلاً من: فهد جاسم الفريج، محمد أيمن عيوش، لؤي علي العلي، قصي إبراهيم مهيوب، وفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي. وأدانتهم المحكمة بجنايات القتل العمد والقصد، والتعذيب المفضي إلى الموت، وحكمت عليهم بالإعدام.
ويُعد هذا الحكم بحق الأسد، الذي فرّ مع عائلته والمقربين منه إلى موسكو إثر إطاحة حكمه في كانون الأول/ديسمبر 2024، الأول من نوعه الذي تصدره السلطات الانتقالية، بعدما شرعت هذا العام بمحاكمة مسؤولين من حقبة النظام السابق، سواء غيابياً أو وجاهياً.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع طلب من روسيا تسليم بشار الأسد ومساعديه المقربين، بيد أن الرئيس فلاديمير بوتين لم يستجب معه.
المصدر:
يورو نيوز